⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
النجوى أولًا هي الإسرار بالحديث: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ﴾ أي مما يسرُّونه من حديث، واستثنت صنوفًا؛ قال ربُّنا تبارك وتعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: 114]، فاستثنت هذه الأصناف للنصِّ عليها لعظيم فضلها، وللدعوة إلى التمسُّك بها، وللإشارة إلى ما كان من جنسها من أنواع البر والخير والتعاون على ما فيه الصلاح، فداخلة في الصنف المستثنى.
إذًا ما الذي مُنِع من أمر النجوى؟ هو ما كان لَغْوًا لا فائدة فيه، أو ما كان من لَهْوِ الحديث، أو ما كان مضيعةً للأوقات، بلْهَ ما يمكن أن يكون مثيرًا للعداوات والأحقاد، أو باعثًا للكَيْد بالآخرين، أو الاستهزاء منهم، أو التنقُّص عنهم، نعم؛ فالآية تُرْشِد إلى تجنُّب مثل هذه النجوى.
واستثناء ما كان للأمر بصدقة… وأدخل العلماء في الصدقة ما يتصدق به من مال أو من كلمة طيبة، وأدخل طائفةٌ أيضًا من علماء السلوك والتزكية ما يتعلق بذِكْرِ الله تبارك وتعالى؛ أخذًا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «في كل تسبيحةٍ صدقة، وفي كل تهليلةٍ صدقة»، فأدخلوا فيها كل هذه، داخلة في الصدقات؛ فإذًا لا تقتصر على معنى التصدُّق بإيتاء الفقير أو المسكين شيئًا مما ينفعه ويحتاج إليه، بل الكلمة الطيبة صدقة، وإعانة الناس صدقة، وذكر الله تبارك وتعالى صدقة، والتبسُّم في وجه أخيك صدقة، إلى آخر ما ورد أنه من صنوف الصدقات في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: ﴿أَوْ مَعْرُوفٍ﴾، وقد تقدم بيان معنى المعروف: هو كل ما تُقِرُّه العقول السليمة، والطباع الحسنة المهذبة، وترتضيه الخلال الكريمة، مما جاء به هذا الشرع الحنيف، أو مما تواطأ عليه الناس مما يندرج في هذا الأصل، نعم، هذا هو معنى المعروف، هو باب واسع؛ فهذا المستثنى يكاد يغطي كل ما يمكن أن يكون نافعًا للمرء في دينه وفي دنياه، نعم.
ثم قال: ﴿أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾، وذلك لأهمية إصلاح ذات البين، والمبادرة إلى إطفاء الفِتَن، ولمِّ الشمل، وجمع الكلمة، وإطفاء أوار –أي لهيب نار– الفتنة أو العداوة التي يمكن أن تنشب بين مسلمين، أو بين طائفتين، أو طوائف من طوائف المسلمين، نعم.
هذا هو معنى الآية الكريمة.
والله تعالى أعلم.