⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، الجواب: بأن هناك بعض الروايات التي اختلف فيها المحدِّثون، أشهرها رواية عند الإمام الترمذي: أنه عليه الصلاة والسلام كان لا ينام حتى يقرأ: «الم تَنزِيلُ» – أي السجدة – و«تبارك الذي بيده الملك»؛ بين من يقبل هذه الرواية وبين من يُضعِّفها؛ هذه الرواية عند الإمام الترمذي هي أقوى ما في هذا الأمر في الجمع بين سورتي السجدة والملك.
وإلا فهناك روايات أُخر فيما يتعلق بفضل قراءة سورة «تبارك» – سورة الملك – وثبت أيضًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فجر الجمعة بالسجدة و«هل أتى على الإنسان حينٌ من الدهر».
والدلالة – الحديث عند من قبِله تصحيحًا له أو تحسينًا – إنما هو في فضل قراءة هاتين السورتين، وأنه عليه الصلاة والسلام ما كان ينام حتى يأتي بهما، حتى يقرأ هاتين السورتين؛ لكن لا يلزم أن يكون ذلك قبل نومه، قبل أن يأوي إلى الفراش، وإنما كان يفعل ذلك عند استعداده، عند تهيئه للنوم في أي وقت؛ بعضهم قال: هناك رواية أيضًا بين العشاءين فيما أذكر، لكنها رواية ضعيفة؛ الحاصل: أنه في ليلته تلك ما كان ينام حتى يقرأ هاتين السورتين.
إذًا البحث الآن إنما هو في ثبوت الدليل المَروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ من المحدِّثين – كما تقدّم – من يقبل هذه الرواية، ومنهم من لا يقبلها، منهم من يُضعِّفها، ويرى بأن ذلك لم يثبت، لكن نحن حينما نتحدث عن فضائل الأعمال فإن إتيان المرء لها – لا سيما في تلاوة كتاب الله عز وجل أو تلاوة شيءٍ منه – فإن هذا مما يُحمَد في المسلم، وإن كان في ذلك أثر، وهناك من قال بقبوله تصحيحًا أو تحسينًا كما تقدّم، وكثير من شُرّاح الترمذي، ومن المعلِّقين على الروايات، يقبلون هذه الرواية ويصحِّحونها؛ ففي ذلك خير كثير وفضل، لكن لا ينبغي أن يُحمَل هذا على غير حكمه الشرعي؛ نعم، هو من السُّنن المستحبة التي فيها فضل، لكن لا يُقال بتأكيدها، أو – من باب أولى بما هو أعلى من ذلك – بوجوبها، أو بالعتب على من ترك ذلك واقتصر على الأذكار المعروفة، أو على ما تيسَّر له من كتاب الله تعالى.
والله تعالى أعلم.