⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بلى، بل هم أئمة الصالحين صلوات الله وسلامه عليهم جميعا. لكن الذي لعله دعا السائل إلى طرح هذا السؤال أن الناس اليوم أصبحت تزهد في هذا الوصف: وصف الصلاح، ووصف الصالحين، ولعل غاية ما يُنزِلونه من معنى أنه الحد الأدنى من الاستقامة على أمر الله تبارك وتعالى، لكن الذي نجده في كتاب الله عز وجل أن هذا الوصف ما استحقَّه إلا الأولياء المتَّقون من الأنبياء والمرسلين، ومن القدوات التي نصبها ربنا تبارك وتعالى في كتابه الكريم للعالمين جميعا.
فالله عز وجل يقول: ﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ ۚ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [البقرة: 130]. ويقول على لسان يوسف عليه السلام: ﴿أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [يوسف: 101]. ويقول على لسان سليمان بن داود عليهما السلام: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ [النمل: 19]. فهؤلاء أنبياء ورسل كرام عليهم الصلاة والسلام، وهم يتضرعون إلى ربهم تبارك وتعالى أن يُلحِقهم بالصالحين.
وهذا أبو الأنبياء خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام، وربنا تبارك وتعالى يصفه بهذا الوصف: ﴿وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾. هذا الوصف هو وصف جامع لخصال الخير، ولمعاني التقوى، ولشمائل حسن الاستقامة وحسن الخلق؛ ولذلك كان مدحا بالغا وثناء عظيما من الله تبارك وتعالى لمن اختصهم برحمته في كتابه الكريم، وينبغي لنا اليوم أن نُنزِل هذا الوصف هذه المنزلة؛ لأنه هو الوصف الجامع.
قد تختلف الأوصاف كما في قوله تبارك وتعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: 69]. هذه الأوصاف الأولى من النبيين والصديقين والشهداء لا تعني التغير عن وصف الصلاح، لكنهم امتازوا بأوصاف أخرى خصَّها الله تبارك وتعالى بالذكر إعلاءً لشأنها، لكن الوصف الجامع لهم هو وصف الصلاح؛ ولذلك تقدم أن هذا الوصف هو وصف مشتمل على أجمل المعاني، وأفضل الخصال، وأعلى درجات المأمور بها، وأحسن ما يرضي الله تبارك وتعالى من صفات وأوصاف.