مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

معنى الحجاب والخمار

هل الحجاب مصطلح شرعي أم عرفي؟ وما معنى الحجاب والخمار والجلباب في النصوص الشرعية؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولا لنذكر بأن العبرة بالمعاني والدلالات لا بالألفاظ والمباني، نعم. ثم إن من استعمل كلمة الحجاب إنما أراد بها ما ورد في كتاب الله عز وجل من مصطلحين يدلان على ما تُطالب به المرأة من ستر، نعم؛ أما المصطلح الأول فهو الخمار، نعم، وأما المصطلح الثاني فهو الجلباب. الخمار: الأمر به صريح في كتاب الله عز وجل بأشد المؤكدات، نعم، لا نجد في اللغة مؤكدات أشد من المؤكدات المحققات للمعنى مما ورد في الجملة القرآنية ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: 31]. فاللام هذه للتوكيد، وصيغة الفعل المضارع أيضا جاءت مؤكدة، ثم عُدِّي الفعلُ بالباء للدلالة على الاستعانة المتمكّنة، ثم أُضيفت الخمر إلى النساء أنفسهن للدلالة على التملك والتمكن أيضا، نعم، ثم استُعمل أيضا حرف الجر "على" للدلالة على الاستعلاء والتمكن، ثم مرة أخرى أُضيف لفظ الجيوب إلى ضمير النسوة. فهذه المؤكدات تدل على أن المطلوب في خمار المرأة – وهي الملحفة أو المقنعة التي تغطي بها المرأة رأسها، هكذا في دلالة اللغة حتى في استعمال العرب قبل نزول القرآن الكريم – أن تضرب بهذا الخمار على جيبها، والجيب هو مقدم الصدر، فدل ذلك على دخول النحر. وهذا يتأكد أيضا في قوله تبارك وتعالى في المصطلح الثاني الذي هو الجلباب: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: 59]، ومعناه: فالجلباب هو ما تلبسه المرأة مما يستر جسدها، نعم، فعُلِم ستر الرأس من الخمار، وعُلِم ستر سائر الجسد من الجلباب، نعم، ولذلك قال: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾ [النور: 31]، فعُلِم أن هذا الجلباب ساتر للأقدام أيضا، بدليل أنهن نُهِين عن الضرب بأرجلهن حتى لا يلتفت إلى ما يخفين من زينة تحت الجلباب. هذا اللباس الشرعي استعمل بعض الفقهاء فيه لفظ الحجاب. ما الحجاب؟ الحجاب الأصل فيه أنه الساتر، يُقال: هذا حاجب للملك الفلاني، أي: إنه ساتر له عن العامة، يدخلهم تباعا. وورد في القرآن الكريم الحجاب بمعنى السور الساتر، نعم، فأُخذ معنى الستر ومنع تَلَصُّص أنظار الآخرين – أعين الآخرين – إلى المرأة، أو إبدائها هي لبعض زينتها التي نهاها الله عز وجل عن إبدائها لعموم الناس لغير محارمها، سمي حجابا. لكن بعض الناس تحسّس من هذا المصطلح، وقال: هو مصطلح غير شرعي. العبرة بالمعاني والدلالات؛ هذا مجرد تعبير. لنُسَلِّم جدلا: لا حاجة لنا إلى استخدام مصطلح الحجاب، فحينئذ سنجد أن المصطلح الشرعي القرآني أكثر دلالة، نعم، أكثر دلالة على المعنى المقصود. بدليل أنه لما نزلت سورة النور قامت النساء المسلمات إلى مُروطِهِنَّ، فَتَقَنَّعْنَ بها، هكذا ورد في الرواية، والحديث صحيح ورد من عدة طرق، قال: فقمْنَ إلى مُروطهن فَتَقَنَّعْنَ بها، نعم، فهكذا فَهِمْنَ – أيضا رضوان الله تعالى عليهن – أمرَ الله عز وجل لهن بالخمار والجلباب، نعم. بقيت مسألة فرعية، وهي المتعلقة بالوجه: هل الواجب تغطية الوجه؟ هل يشمله مصطلح الحجاب أم لا؟ هل يشمله، أم أن تغطية الوجه ليس بواجب، قد يكون مندوبا؟ القول الراجح، نعم، هو عدم وجوب تغطية الوجه، نعم، لعدة أدلة: أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه الكريم: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: 31]، وهذا هو الظاهر من زينة المرأة، لأنه قال: "من زينتهن"، فالزينة المتصلة بهن، نعم، ليس ما يتزين به. ثانيا: إنه لا يوجد دليل شرعي على تغطية المرأة لوجهها، نعم. ثالثا: الأدلة الشرعية دالة على جواز كشف المرأة لوجهها؛ منها حديث نجد فيه مناسبات شتى أن نساءً يأتين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أصحابه الكرام رضوان الله تعالى عليهم، ففي بعض الروايات: فأخذ أصحابه ينظرون إليها، نعم، وفي بعض الروايات: وهي تنظر إليه وينظر إليها، في بعض الروايات في المرأة التي وَهَبَتْ نفسها، نعم، وقالت: وهبت لك نفسي يا رسول الله، فصَعَّدَ النظرَ فيها، ثم طَأْطَأَه، فقال – يعني فهم أصحابه كراهية ذلك، كراهية زواجه منها عليه الصلاة والسلام – فقال صحابي: زوجني إياها يا رسول الله. ينظرون إليها، نساء يأتين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحوادث في ذلك شهيرة، يعني في أكثر من مناسبة، وفي أكثر من موضوع، وفي أكثر من أمر. ثم الدليل الآخر – اختصارا الآن – أن الله تبارك وتعالى ما كان ليتعبد العبادَ رجالا ونساء بما لا يسوغ شرعا، نعم، ونحن نعلم أن إحرام المرأة في وجهها، نعم، وأن إحرام الرجل في رأسه، ما معنى ذلك؟ أنه يحرم على الرجل أن يغطي رأسه حينما يكون محرما، وأن المرأة تُمنع من تغطية وجهها حينما تكون محرمة، فدل ذلك على جواز كشف وجهها. أما ما يرويه البعض من أن بعض أمهات المؤمنين رضوان الله تعالى عليهن كن يغطين وجوههن، لا، كن يُسْدِلْنَ عليهن من خمرهن حينما يُصادِفْنَ رَكْبًا، فكن يُسْدِلْنَ فقط، لكن ما كُنَّ يَغْطِينَ وجوههن، وهذا في مناسبة أن لا يَصْرِف عن العبادة والتوجه إلى الله تبارك وتعالى؛ كن يأخذن من مُرُوطِهِنَّ أو من خُمُرِهِنَّ فيُسْدِلْنَ وجوههن بهن، نعم، حتى يمر الركب، وإلا فقد كُنَّ – كما هو معلوم ومتفق عليه – أن إحرام المرأة في وجهها. هذا ما يعني يحضرني في هذه المسألة اختصارا. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٥‏/١٢‏/٢٠١٩👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - ليلة 19 ربيع الآخر 1441 هـ HD

السنة النبويةاللباس والزينة

✦ فتاوى مشابهة

حكم الحجاب ونقاشه

6 👁

ما حكم الحجاب شرعاً، وما نصيحتكم للأخوات اللواتي يلتزمن به في الصلاة فقط أو يترددن في لبسه داخل البلدان الإسلامية أو في أوروبا بسبب الضغوط والمضايقات؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٣‏/٣‏/٢٠٢٦

خمار الوجه وإبراز العينين

10 👁

ما حكم ما يسمى بخمار الوجه الذي تظهر معه العينان فقط للمرأة؟

👤سعيد بن مبروك القنوبي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

معنى الجيوب في الحجاب

2 👁

ما معنى قوله تعالى: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن}، وما الحكمة من تخصيص الجيوب في الآية؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

حكم كشف الوجه والكفين

3 👁

ما حكم كشف المرأة لوجهها وكفيها، وما دليل الجمهور مع أن حديث أسماء ضعيف؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٣‏/١‏/٢٠١٩

خلع الحجاب بعد الالتزام

5 👁

هل عقوبة من كانت محجبة ثم خلعت حجابها أشد من غير المحجبة؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
١‏/٧‏/٢٠٢٦

تشريع نزع الحجاب

2 👁

هل الذين ينتقدون الالتزام بالنصوص الشرعية في الحجاب ويفتحون الباب لنزع الحجاب يمارسون نوعًا من التشريع المخالف؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٥‏/١٢‏/٢٠١٩