⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هنا مسألتان.
المسألة الأولى: كون العائلة أيتامًا، العائلة التي يرغب المزكي أن يدفع زكاته إليها مكونة من أيتام كما ورد في السؤال، لا يعني بالضرورة أنهم مستحقون للزكاة. فاليتم ليس من أوصاف استحقاق الزكاة؛ إذ قد يكون اليتيم وارثًا لثروة تغنيه، بل تجعله مؤديًا للزكاة لا مستحقًا لها. وينبغي للناس أن ينتبهوا لهذا، وإن كان الشائع أن أغلب أحوال الأيتام أنهم بحاجة لفقدان الراعي العائل الذي يقوم بشأنهم ويلبي احتياجاتهم، لكن مع ذلك لا بد من التنبه إلى حالة هؤلاء اليتامى. نعم، فإن ثبت أنهم من الفقراء أو المساكين أو الغارمين، فحينئذ هم مستحقون للزكاة وتؤدى إليهم. نعم.
والمسألة الثانية التي تفهم من سؤاله أيضًا هو التوزيع، لنقل: بين إعطاء أسرة واحدة وبين نفع عدد أكبر من الفقراء. نعم، هنا تُراعى المصلحة.
أولا: الزكاة تدفع مرة واحدة في الحول، وينبغي للمزكي أن ينتبه لهذا، أنه لا يدفع زكاته إلا مرة واحدة، وكذا سائر المزكين فإنهم إنما يدفعونها مرة واحدة في الحول. نعم.
الأمر الثاني: الأسرة التي هي مستحقة للزكاة، فإن كانت في عوز شديد، وفاقة، وفقر، ففي هذه الحالة الأولى أن يُدفع إليهم ما يعينهم حقيقة. نعم. لا أن يعطوا شيئًا يسيرًا لا يكادون يستفيدون منه إلا لمدة يسيرة، ثم بعد ذلك يعودون إلى سابق عوزهم وشديد احتياجهم.
وأما إذا كان الحال أحسن من ذلك، وتضافر المزكون للدفع لتلك الأسرة، نعم، وهذا يعلم، هذا المزكي يعلم أيضًا، سواء كان ذلك من خلال الجمعيات أو الفرق الأهلية الخيرية في الولايات والبلدان، نعم، فحينئذ يمكن أن يوزع زكاته على أكثر من أسرة.
كما أنه يعتمد أيضًا على مقدار هذا المال المخرج في الزكاة؛ إذ ما كان في زمن سابق قبل بضعة سنوات، نعم، ما كان يمكن أن يكون سببًا عيشة كفاف، ويلبي احتياجات أساسية وضرورية، ما عاد كذلك اليوم، لغلاء المعيشة وغلاء الخدمات التي تحتاج إليها الأسر والبيوت. وهذا ينبغي أن يُراعى في دفع الزكاة.
إذا الخلاصة من هذا أن هذه الاعتبارات لا بد أن تكون حاضرة عند المزكي حينما يدفع زكاته إلى المستحقين، فإما أن ينفع بها أسرة واحدة، أو أن يعم النفع فيوزعها على عدد أكبر، يرجع في ذلك إلى هذه المعايير وإلى مراعاة ما هو أصلح للمستحقين، لمن يدفع إليهم الزكاة والله تعالى أعلم.