⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.
أما بعد، فإن آيات الكتاب العزيز تذكر الحور العين نعيما من نعيم الآخرة، والذي يُفهم منه هو ظاهر ما ورد في كتاب الله عز وجل؛ من أن الحور –كما قال سبحانه وتعالى–:
﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾، هذا وصف لمؤنث.
وقال: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾، نعم، كل هذه الأوصاف إنما هي لوصف تأنيث.
وقال في سورة الرحمن: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾، هذا الوصف –أنه لم يَطْمِثْ هؤلاء الحور قبل أهل الجنة إنس ولا جان– كيف يمكن أن يُصدَّق على غير ما يتبادر إلى الذهن من ظاهر معنى الحور الحسان المذكورات في كتاب الله عز وجل؟ كيف يُحتمل أن يكون المقصود الرجال؟
إذن هذا هو المعنى، ولا حاجة إلى صرفه عن غير ما يحتمله أبدا؛ فلأن آيات الكتاب العزيز يوضح بعضها بعضا، ولا يصح اجتزاء بعض الآيات القرآنية والوقوف عندها، ثم الرد إلى بعض التفسير. صحيح أن كلمة «الحور» تصدق –من حيث الجمع– على هذا الوصف، يصدق أيضا على الرجال، لكنه أيضا من حيث الاستعمال اللغوي لم يستعمله العرب لوصف الرجال، يصفون به النساء إذا أريد أيضا أن ندخل حتى في الاحتجاج اللغوي. ومع ذلك، ففيما ورد في كتاب الله عز وجل غنية وكفاية.
كيف يفسرون لنا ما تقدم من آيات: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾، وقال: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾، وقال: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾؟ هن مقصورات حصرا لمن أكرمهم الله تبارك وتعالى بهذا النعيم في الآخرة.
إذن هذه المسألة ينبغي أن تكون واضحة.
أما عما أعده الله تبارك وتعالى للمؤمنات التقيات الصالحات من نعيم؛ أعد لهن ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، أعد لهن الرضوان والنعيم المقيم، أعد لهن من الأجر والثواب ما يفوق الوصف.
لكن هل يلزم من ذلك أن يُنص على كل نوع من أنواع النعيم في كتاب الله عز وجل؟ لا يلزم من ذلك، لا، لا قائل من أهل العلم بهذا.
وبعض ما أعده الله تبارك وتعالى –سواء كان ذلك للمؤمنين الرجال أو للمؤمنات الصالحات من النساء– أيضا يُراعى فيه أحوال المخاطبين؛ فبعض ما أعده الله تبارك وتعالى من نعم، أو في عموم خطاب الله تبارك وتعالى لعباده في كتابه الكريم، يراعى فيه المألوف في ذوقهم وأسماعهم مما تقبله نفوسهم.
وكان هناك تطابق –يجب أن يكون هناك تطابق– بين ما أُعد للرجال وما أُعد للنساء، كما أنه لا يمكن أن يُنفى ذلك، إلا أن أذواق المخاطبين وأسماعهم لم تعتد على ذلك، فقد لا يحدث ذلك أثرا فيهم؛ فاقتصر على ما ورد من بيان نعيم مقيم بأنواع من الجنات والأنهار والسرر والزخارف والشراب والطعام والرضوان والمغفرة وغيرها مما ورد في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
طبيعة المرأة هل تقبل أن يُسند إليها أيضا مثل هذا النعيم؟ يعني ليست المسألة أيضا فيما يتعلق بأذواقنا نحن: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾؟ فلو ورد ذلك في كتاب الله عز وجل لقَبِله الرجال والنساء، لكنه لم يرد، ونقول: من الحكم أنه مراعاة لأحوال المخاطبين، مراعاة لما تقبله أذواقهم، وما ألِفَته أسماعهم، وما احتملته أيضا اللغة التي نزل بها القرآن الكريم.
فيمكن أن نقول في السؤال: هل هو من المألوف الموجود في الآداب التي كانت باللغة العربية من منظوم ومنثور ومن سجع كلامهم؟ لن نجد ذلك أيضا؛ ما يتعلق بمتعة المرأة في ما يتعلق بهذا الجانب.
وهذا لا ينفي أنها لها حاجة فطرية، وأن ذلك أيضا من المتع ومما تحتاج إليه المرأة، لكن كيف يكون ذلك؟ أعرض القرآن الكريم عن ذكره للحِكَم المتقدمة.
وهذا استطراد حتى نخرج أيضا من دائرة يقع فيها كثير من الناس، وهو أنهم دائما ما يجعلون من اللازم أن تكون هناك صور متماثلة من النعيم؛ لا، الجنة درجات، وفيها أنواع من النعيم، وما ذُكر في كتاب الله عز وجل وما ثبت صحيحا في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنما هو لتقريب هذا النعيم، تشويق هذه النفوس، لدفعها إلى أن تسعى إلى أن تحوز هذا النعيم الموصوف.
وقد ورد وقبله العلماء: أن المؤمن إذا كانت زوجته مؤمنة أيضا، وماتت مثله على الصلاح، أن تكون هي قرينته، وأنها تكون امرأته في الجنة، وكيف يكون ذلك؟ ما تفاصيله؟ إلى هذه لم يرد فيها شيء.
والله تعالى أعلم.