⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا ينبغي تخويف الناس من رمضان؛ لأني أجد في كثير من المواعظ والخطب والدروس أن المسلك الذي يسير عليه كثيرون في تهيئة الناس لرمضان يمكن أن يَشي بأمر عظيم جلل، صعب، عَسِر هم مقبلون عليه.
فإذا نظرنا إلى القرآن الكريم سنجد أن القرآن الكريم يهيئ النفوس لاستقبال هذه العبادة الجليلة بما يدفعها إلى الإقبال عليها، والنظر إليها نظر اليسر والرحمة:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾، ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾، مباشرة الرخصة: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾؛ تُقدَّم الرخص، ويُبيَّن أنه «أياما معدودات»، وأنه كُتِب على من كان قبلنا، والخطاب فيه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، والغاية منه: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.
فلعل هذا من الملاحظات التي رأيتها: أن بعض الدعاة –بارك الله في جهودهم– يجنحون كثيرا إلى ما يمكن أن يكون أقرب إلى التخويف، وأن الأمر ثقيل ويستدعي الكثير من الجهد؛ لا، الأمر بحاجة إلى تحبيب، وإلى بيان يُسر هذه الشريعة، وأن ما يصحب أداء المسلمين لهذه الفريضة –أداء صحيحا كما أمر الله تبارك وتعالى– المزيد من اللطف من الله تعالى بهذا العبد، وتنزّل البركات في الأوقات وفي الأموال، وفي العلاقات مع الناس، وفي الخيرات التي تتدفق للأفراد والأسر والمجتمعات، وفي اجتماع الكلمة وتآلف القلوب، كما أنه يجدّد الإيمان، ويوقظ الضمائر، ويصل بالله تبارك وتعالى من خلال الإكثار من ذكره، وتضييق مسالك الشيطان، وتلاوة كتاب الله عز وجل، وتحري قيام ليالي رمضان التي فيها المغفرة والأجر العظيم، وتحري ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.
هذا هو الذي ينبغي أن يحرص عليه الدعاة في تنبيههم للناس على قرب دخول رمضان ... يريد أن يكون الخطاب مُيَسِّرا، مُتَلَطِّفا، يكون دافعا للنفوس إلى أن تتشوق، وما ورد فيما ذكرته أيضا كفاية فيما يتعلق بحفز النفوس أيضا إلى الإقبال على رمضان؛ فهو موسم طاعة وأجر وثواب تترقبه النفوس المسلمة المؤمنة؛ لأنها راغبة في حيازة الفضل، وفي نيل الرضوان من الله تبارك وتعالى، وفي التعرض للّطائف والمنح الإيمانية، وفي تحرّي المقاصد التي من أجلها شُرِع هذا الصيام.
فنسأل الله تبارك وتعالى أن يبلغنا رمضان، وأن يعيننا فيه على الصلاة والصيام والقيام، وأن يتقبله منا، وأن يتسلمه منا متقبلا، وأن يوفقنا إلى إحياء لياليه وإلى ليلة القدر؛ إنه سبحانه على كل شيء قدير، نعم المولى ونعم النصير، والحمد لله رب العالمين.