⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه مصلحة راجحة، نعم، لأن هذا النوع من القضايا هو من عموم البلوى، فلا يصح أن يُغَرَّر بالناس وأن يُخدَعوا دون أن يكون هناك تمحيص.
والحقيقة أن كثيرا من هذه المخترعات والوسائل والمكتشفات بحاجة إلى اطِّلاع عميق، وتواصُل مع أهل الاختصاص، وبحثٍ ونظر، مما قد لا يستطيعه الفرد الواحد، نعم. وأنا بنفسي رأيت حتى في بعض القضايا، في بعض يعني التطبيقات المتعلقة بوسائل التداوي، أن أربابها الذين اكتشفوها لا يصرحون أصلا بحقيقتها، وإنما يقدمون صورة مقتضبة، والسبب في ذلك هو التنافس العلمي بينهم وبين الدوائر العلمية في مختلف هذا العالم المتنافس بشدة في هذه المجالات.
ثم يأتي بعد ذلك فقهاء ويقتصرون على ذلك التوصيف المقتضب، وإذا بهم يبنون أحكاما شرعية ويصدرون فتاوى؛ هذا من الخطأ. لابد من التمحيص والتثبت.
والحقيقة أن الكثير من هذه أيضا المنتجات والمكتشفات والوسائل الحديثة لغتها غير اللغة العربية، مما يعني أن الباحث فيها يحتاج إلى أن يطلع على النصوص المترجمة إن لم يكن متمكنا من الاطلاع عليها بلغتها، فلا بد من تظافر هذه الجهود، لا سيما وأن الحال كما تفضلتم أن ذلك أشبه بعموم البلوى، وليس هناك في هذا النوع من القضايا خصوصيات مذهبية حتى يحتج البعض بأن ما يمكن أن يصدر عن أمثال هذه المجامع الفقهية العلمية أنه يمكن أن يمس خصوصيته المذهبية، لا، هذا النوع من المكتشفات الحديثة لا علاقة له بهذا التمايز المذهبي، لأنها في الغالب إنما تندرج في أصول عامة، سواء كان سيكون الحكم أنها من المباحات أو يكون الحكم غير ذلك، نعم، فهي تندرج في أصول عامة.
ويحتاج هؤلاء أيضا أن يعوِّلوا على أهل الاختصاص والدراية، وأن يتثبتوا من ذلك، فالقفز إلى النتائج بمجرد الترويج لمنتج معين أو لوسيلة معينة هذا من وسائل التغرير والخداع للأسف الشديد، نعم، وكم عانينا كثيرا من أمثال هذه الأمور؛ لأنك تجد من يناصر وسيلة ما اليوم ويظل على ذلك، قد يتموَّل منها ويتكسب، ثم ينقلب عنها بعد ذلك إلى غيرها ليأتي بشيء آخر ويتموَّل منه ويتكسب، ثم بعد ذلك ينقلب إلى شيء وهكذا، وكأنها أبواق فقط.
وليس هذا من شأن أهل العلم؛ العلم يحتاج إلى رسوخ، وإلى تثبت، وإلى رجال عدول أمناء ثقات، نعم، يتحملون هذه الأمانة ويؤدون هذه الرسالة، فلا يخوضون فيما لا يعرفون، ولا يقولون عن جهل، ولا يتصدرون وهم في حاجة إلى تثبت، ومزيد علم، ومزيد بحث ودراسة، لا ينقادون لأهواء أنفسهم بطلب الشهرة أو القبول عند الناس، أو أن يقال بأنه يتحدث في وسائل معاصرة، وأنه مواكب للعصر، لأن ما يتعلق بالشهرة وحديث الناس عنهم ليس داخلا أصلا في مقاصدهم، وإنما غايتهم رضى الله تبارك وتعالى، نعم، والله تعالى أعلم.