⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما المؤمن فإن نظره لا يقتصر على هذه الحياة الدنيا، وإنما يمتد؛ لأن مبتغاه الآخرة، فهو يعلم أن إقامته في هذه الحياة الدنيا إنما هي إقامة محدودة، وأن الحياة فيها مليئة بالكَدَر والتعب والنَّصَب، كما أن فيها من الراحة والمتعة التي أباح الله سبحانه وتعالى، والطيِّبات، فهي فيها خير وشر، فيها يُسر وعُسر، فيها سَعة وشدَّة؛ يعرف المؤمن حقيقتها، ويسير فيها وهو مُدرك لهذه الحقيقة، لكن نظره صوب الآخرة، فحياته دارُ عمل، يرجو من الله تبارك وتعالى أن يعينه فيها، وأن يُجزِل له الثواب في كل أحواله.
ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سرَّاءُ شكرَ فكان خيرا له، وإن أصابته ضرَّاءُ صبرَ فكان خيرا له»، فهو في كل أحواله يتقلَّب بين الشُّكر والصبر؛ فإن كان في نعمة ويُسر وعافية وصحة شكر الله عز وجل على ذلك، وأدَّى حقوق هذه النِّعَم عليه، وإن أُصيب بغير ذلك من البلاء والمصائب والمصاعب فإنه يصبر ويحتسب الأجر والثواب من الله عز وجل.
كما أنه يعلم أن خير الخلق على الإطلاق قد أُصيبوا بهذه الأمراض قبله؛ أُصيب بها أنبياء ورسل عليهم الصلاة والسلام، وهم أحبُّ الخلق إلى الله تعالى كما تقدَّم؛ هذا إبراهيم الخليل أبو الأنبياء عليه السلام يقول: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾، وهذا أيوب ابتُلي بلاء عظيما، لكنه صبر، وهذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يقول له أصحابه: إنك لتوعك يا رسول الله، قال: «إني لأوعكُ الرجلين منكم»، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الناس على الإطلاق، فلا غرابة في أن يُصاب الواحد منَّا بالمرض.
لكن عليه أن يواجه هذا المرض بالأسباب الصحيحة، وبالتصوُّر الصحيح له كما تقدم، لا يعني هذا أن لا يأخذ بالأسباب، بل عليه أن يأخذ بأسباب التداوي؛ فرسولنا صلى الله عليه وسلم يقول: «تداووا عباد الله، فإن الله عز وجل ما أنزل داءً إلا وأنزل له دواء، علِمَه من علِمَه، وجهِله من جهِله»، وكما سمعنا فإن مثل هذا المرض يمكن الشفاء منه، يمكن اتِّقاؤه بدايةً –قدر المستطاع– فيما يتعلَّق بما يتسبب فيه الإنسان، وما يفرِّط فيه من المباحات، أو ما يخوض فيه مما حرَّم الله عز وجل.
لكنه –مع ذلك– إن أُصيب بشيء من هذه الأمراض، فإن عليه –من الوسائل التي تعينه على الشفاء– أن يقوم بالفحص المبكر، فحينئذ يمكن أن يُعالَج، وكثير من أنواع السرطان يمكن أن تُعالَج إذا وقع اكتشافها مبكرا، فلا ينبغي الإهمال؛ لأن هذا الإهمال يمكن أن يُفضي إلى إلقاء النفس إلى التهلكة، بل عليه إذا ما وجد شيئا من العلامات أو شعر بها، التي توحي بإصابته بالمرض، أن يُبادر –راضيا بقضاء الله عز وجل– إلى إجراء الفحوص المبكرة في الأماكن المخصَّصة لذلك، وأن يطرح الأوهام والوساوس والقلق؛ فمن مصلحته أن يفحص مبكرا، حتى يمكن العلاج إن كان مُصابا بالمرض.
ثم –كما تقدم– فإن إصابته بالمرض لا تعني نهاية الأمر له، بل عليه أن يأخذ بكل الأسباب الداعية إلى التداوي، راضيا بقضاء الله عز وجل، مطمئنَّ النفس؛ فلأن وجوده في هذه الحياة الدنيا إنما هو وجود فانٍ، ويُنتقَل عنه –سواء كان في صحة أو في مرض، في يُسر أو في شدَّة، في غِنى أو في فقر– فوجوده في هذه الحياة الدنيا وجود محدود، لا يستحق أن يأسَف المرء؛ لأنه منقول إلى ربٍّ كريم.
نسأل الله تبارك وتعالى حسن الخاتمة.
آمين يا رب.