مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

تشبه الفتيات بالرجال

ما النصيحة للمجتمع والجهات المسؤولة تجاه ظاهرة تشبه الفتيات بالرجال (البويات) وانتشارها في المدارس؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه مسألة خطيرة، وهي علامة على ضعف الإيمان، وضعف التمسك بأحكام هذا الدين، مع أن أحكامه مراشد وهدايات، وقد صاغت للمسلمين رجالًا ونساءً هوياتهم، وأخرجت منهم رجالًا ونساءً خير جيل للإنسانية كلها؛ أبدع الرجال والنساء من المؤمنين والمؤمنات في مجالات الحضارة والعلم والفكر والأدب والجهاد في سبيل الله، والدعوة إلى الله تعالى، وصنائع المعروف، ومد يد الإحسان، وهم ملتزمون بشرع الله تبارك وتعالى، محافظون على حدود هذا الدين وعلى أخلاقه وآدابه. لكن لما أصاب المسلمين الضعف اليوم فإنهم توهَّموا أنه يمكن لهم أن يَخرُجوا من هذا الضعف والتأخر والمذلة بتقليد غيرهم، وما فعلوا ذلك، صار لهذه الأمة أكثر من مائة عام وهي تحاول أن تُقلِّد عدوَّها، وأن تُقلِّد غيرَها في ثقافته وفي عاداته وفي تقاليده، لكنها ازدادَت ضعفًا وتأخرًا ومهانة أمام الأمم الأخرى، وهذا يصدِّق ما حذَّر منه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حينما قال: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وذِرَاعًا بِذِرَاعٍ»، أو قال: «يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الأُمَمُ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا»، قالوا: أمن قلَّةٍ نحن يا رسول الله يومئذ؟ قال: «لا، ولكنكم غُثاءٌ كغُثاءِ السَّيْل». نحن لو نظرنا في الأدلة الشرعية الحاكمة لهذه المسألة لوجدنا أنها واضحة تمامًا؛ فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لعن الله المتشبِّهات من النساء بالرجال، والمتشبِّهين من الرجال بالنساء»، وسُلَّ فيها لعن، و«لعن الله المرأة تمشي مشية الرجل، وتحمل العصا»؛ أي تشبُّهًا بالرجال، فهي منهيَّة عن ذلك، وهي مطرودة من رحمة الله تبارك وتعالى، فهل ترضى مسلمة لنفسها بهذا؟ والقرآن الكريم يشير إلى هذا حينما يقول: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَى﴾ [آل عمران: 36]، وحينما يقول: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ [الزخرف: 18]، وقد تقدَّم أن في هذا الجزء من الآية الكريمة ملحظًا للأولياء، للآباء والأمهات، إلى أن يُنشِئوا، أن يُعزِّزوا في أطفالهم ذكورًا وإناثًا مقوِّمات الجنس الذي ينتسبون إليه؛ فإن كانوا من الذكور عزَّزوا فيهم الرجولة والخشونة والقدرة على مواجهة لأواء هذه الحياة، وأعدُّوهم بما يحتاجون إليه لكي يكونوا رجالًا صالحين نافعين أشدَّاء أقوياء، وإن كنَّ من الإناث فعلى الأولياء أن يعزِّزوا أيضًا فيهن الأنوثة ومعاني الأنوثة والاضطلاع بالأمومة؛ سواء كان ذلك في الزينة والحُلي أو في الملابس التي يُلبِسونها لأطفالهم من الفتيات، أو كان ذلك في طريقة الحديث، أو في غرس الحشمة والحياء، في تعزيز هذه الجوانب؛ لأنها فطرية، وإنما تحتاج إلى تعزيز. قد يتساهل أحيانًا بعض الآباء؛ حينما يرى –على سبيل المثال– الوالدُ ابنَه الذكرَ يرتدي ملابس أخته، فيتهاون في ذلك، لا؛ لا تهاون، ينبغي أن يُعوَّد على أن هذا اللِّباس خاص بالبنات، وأن لِباسه مختلف، دون تمييز؛ أيضًا كل جنس له طبيعته، وما يحتاج إليه حتى في التنشئة من ألعاب، ومما يباشرونه، وفي طريقة لُبسهم، ومن يُخالِطون؛ فينبغي أيضًا أن يُعوَّد على اللعب مع الصبيان. ولذلك تجد التوجيه أيضًا إلى أنواع من وسائل التربية التي تعزِّز في كل جنس، لدى الذكور ولدى الإناث، ما يتناسب مع فِطَرهم، ما يتناسب مع طبيعتهم، حتى لا يشذُّوا عن فطرهم وطبائعهم. وينبغي أن يستمر ذلك في مراحل التربية، فإن بدَت إشارات أو علامات على تشبُّه أحد الجنسين بالآخر، فلا بد من معالجة ذلك وتدارُكه، ولا يُترَك، ولا يُهمَل أو يُغفَل عنه. وهنا تنبيه: لأنه –حتى نربط بين هذا الكلام وبين واقعنا المعاصر اليوم– دخل في تربيتنا لذرارينا وسائلُ معاصرة وتقنياتٌ حديثة، أصبحت تكشف لهم العالم بثقافاته وعاداته وأفكاره وأخلاقه وقِيَمه، بكل ما فيه من غثٍّ وسمين، فلا بد أن يَضطلع الآباء والأمهات بأدوارهم في التنقية والتصفية، واختيار ما هو مناسب لأولادهم وذراريهم، مع التأكيد على تهيئة ما يمكن أن يصرِفهم إلى وسائل بدنية وذهنية بعيدًا عن هذه الوسائل. فإن كانوا يحتاجون إلى ملاعب رياضية فلْتُهَيَّأ الملاعب، إذا كانوا يحتاجون إلى أحواض سباحة للذكور وللإناث، أو داخل البيوت، فلا ينبغي أن يتردد الأولياء. إذا كانوا يحتاجون إلى شيء من المناشط التي يقضون فيها أوقاتهم، يباشرون فيها شيئًا من الرياضات كالفروسية، أو التدرُّب على شيء من فنون القتال كما يُقال، أو أن تتدرَّب الفتاة أيضًا على ما يناسب طبيعتها من الفنون والآداب؛ من الخط، والشِّعر، إلى آخره، مما تحتاج إليه من التطريز، مما يناسب طبيعتها، فلا ينبغي أن يتردد الأولياء ولا المجتمع في تهيئة المرافق التي تُعينهم على أن يَصرِفوا طاقاتهم، وأن يتجهوا إلى قضاء أوقاتهم في مثل هذه الأنشطة النافعة المفيدة التي تصقل لهم شخصياتهم، وتُبعدهم –على أقل تقدير– من سِجن هذه الأجهزة التي بين أيديهم؛ لأنهم إن لم يجدوا البديل فإنهم سينكفئون على هذه الأجهزة، وسيتلقَّون فيها ما لا طاقة للأولياء بردِّه، والله تعالى المستعان. هذا فيما يتعلق باللبس والتشبُّه، مسألة واضحة، حكمها الشرعي واضح جدًّا، ويصح للجهات أن تتابع هذا الأمر، بل ينبغي لهم ذلك، وليس تَدخُّلًا أبدًا. الآثار وخيمة جدًّا، لا تقتصر، لا يُظَنُّ بأن هذه المسألة مرحلة وستنقضي؛ ستظهر مشكلة التحوُّل الجنسي، من جنس مكتمل المعالم في ذكورته أو أنوثته، وإنما بسبب الخلل في التنشئة والتربية، فتولدت عندهم أوهام أو أمراض نفسية تدفعهم إلى أن يجاهروا بالرغبة في التحول إلى الجنس الآخر. وهذه قضايا بدأت تظهر في مجتمعات المسلمين، من الذي سيُعالِج مثل هذه الأوضاع في المجتمعات؟ أليست الوقاية أولى من معالجة أوضاعٍ يكاد يكون من المستحيل، المتعذر أن تُعالَج؟ يعني كيف بمن وُلد ذكرًا، ووُضِعت به مسؤوليات الرجال، يصبح بعد ذلك أنثى تسري عليه أحكام الإناث؟ والعكس: كيف يمكن أن يحصل أيضًا بعد أن كانت أنثى لها أوضاعها وأحكامها في نفسها ومع غيرها، ثم تأتي بعد ذلك –بسبب الإهمال والإغفال والعوامل التي ذُكِرت، أو بسبب أيضًا اجتماع أمراض وأوهام ووساوس– لتزعم أنه يمكن لها أن تتحول إلى ذكر لتجري عليها أحكام الرجال؟ فهناك بلاء عظيم يمكن أن ينشأ من جراء ما يحدث؛ ما نفع المجتمع بعد ذلك بأمثال هؤلاء؟ هل سيكون بهم البناء، ونشر العلم، وبسط الآداب والثقافة، وحفظ هوية المجتمع، ورد الشبهات والأباطيل؟ يستحيل، فالعواقب بالغة السوء إن لم يُتدارَك الوضع في مَهده. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٣‏/١‏/٢٠١٩👁 1 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - ليلة 7 جمادى الأولى 1440 هـ HD

اللباس والزينةمسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

ظاهرة البويات

1 👁

ما حكم تشبه الفتاة بالرجل فيما يسمى بموضة البويات، وما النصيحة للمجتمع والجهات المسؤولة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

لباس طالبات المدارس

4 👁

ما نصيحتكم للمسؤولين عن المدارس بشأن مطالبة الطالبات برفع اللباس بحيث يظهر البنطال الداخلي أمام وجود عمال وزوار؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٦‏/٩‏/٢٠١١

دور البنت مع إخوتها

2 👁

ما حدود تصرف البنت إذا شعرت أن إخوتها الذكور يسيئون إلى والديها، وهي متزوجة، دون أن تقحم زوجها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٩‏/٤‏/٢٠٢١

لبس الأبيض للمرأة

8 👁

هل يجوز للمرأة أن تلبس اللباس الأبيض، وهل فيه تشبه بالرجال.

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

انحراف الأولاد وتشبههم

2 👁

هل يُسأل أولياء الأمور أمام الله عن انحراف الأولاد وعدم التزامهم باللباس الساتر وتشبه الأولاد بالنساء وسهرهم خارج البيت حتى قبيل الفجر، وما توجيهكم لهم؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

صور النساء بالتواصل

8 👁

ما نصيحتكم للنساء اللواتي ينشرن صورهن في منصات التواصل الاجتماعي، وما توجيهكم للآباء والأزواج في ذلك؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٢٨‏/١‏/٢٠٢٦