⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
طيب، فيما يتعلق بما يُعرف اليوم بألعاب التسلية، نبيِّن الحكم الشرعي للتسلية عموما؛ هذا يندرج في الشرع فيما يُعرف بترويح القلوب، هذا العنوان نفسه يكشف على أن المقصود إنما هو ترويح القلوب، فهذا يعني أن القلوب مشتغلة بالطاعة، مشتغلة بالكدح في هذه الحياة، والسعي إلى الرزق الحلال الطيب، وأن هذه النفوس مشتغلة بطلب العلم النافع، والسعي في مناكب هذه الأرض، لكنها يمكن أن تسأم، يمكن أن يصيبها الكلَل، فحينئذ هي بحاجة إلى أن تروح عن نفسها، وهذا مأخوذ من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ولكن ساعةً فساعةً».
هذا هو المدخل: ما الذي يجوز أن يروح المسلمُ قلبَه به؟ يُشترط أولا: ألا يضيِّع عليه فريضةً من الفرائض، وأن يكون بالقدْر الذي يحقِّق له الغرض، فلا يكون على حساب أولويَّات أخرى، لا من علم، ولا من عمل، ولا من تربية، ولا من دعوة إلى الله تبارك وتعالى؛ فهذا يعني أنه ليس له أن يقضي الأوقات الطويلة، أن يقضي سحابة النهار أو غالب الليل في مثل هذه الأعمال، وإنما يُراد الوقتُ اليسير الذي يحصل به تجديد الهمَّة وتنشيط النفس وتحفيزها للعودة إلى ما كانت فيه من شأنٍ من عمل أو عبادة أو علم أو دعوة أو تربية أو غير ذلك.
كما يُشترط أيضا أن تكون خالية من أيِّ محظور شرعي يمكن أن يمسَّ العقيدة؛ كتعظيم أوثان من دون الله تبارك وتعالى، أو أن تشتمل اللعبة على وجود آلهةٍ متعدِّدة كما سمعنا في سؤال ورد إلينا في هذا الشهر المبارك، أو أيِّ شيءٍ يتعارض مع عقيدة المسلم أو مع شريعته وأخلاقه؛ فلا بد أن تكون وسيلة التسلية أو الترفيه أو الترويح عن القلب خاليةً من هذه المحاذير الشرعية تماما.
كما إنه يُشترط أن تكون خالية من تعظيم ما هو مُحقَّر في هذا الدين؛ فإذا كان هناك من مُحقَّرات هذه الحياة الدنيا، من سفاسف الأمور، من الدنايا، فلا يصح أن تُعظَّم، وأن يُغرس لدى من يمارس هذه اللعبة من أبناء المسلمين أن لها شأنًا؛ لا، لا يصح، لا بد أن تكون اللعبة خاليةً من ذلك، وأن لا تُسبِّب أذًى؛ رأينا بعض الألعاب يمكن أن تدفع باللاعبين إلى الانتحار، أو إلى إيذاء أنفسهم، أو إلى العدوان على أموال الآخرين أو على أعراضهم بالسباب والشتم، هذه كلها ممنوعة شرعا.
فإذا تحققت هذه الشروط، كذلك من الشروط أن تخلو من المقامرة، فلا يكون فيها شيء من المقامرة؛ هناك ألعاب نصَّ الشرع على المنع منها، وهي لعبة النردشير، وردت فيها أحاديث صحيحة في النهي عنها، هذه ممنوعة حتى عند من ربطها بالقمار وبدفع الأموال، الصحيح أنها ممنوعة مطلقا، وهي أصلا لا تتأتى إلا بوجود أموال، لكنها إن لم تكن كذلك فهي على صفتها وهيئتها ممنوعة.
إذا وسائلُ التسلية والترفيه إنما تُباح بالقدر اليسير الذي يحقِّق ترويح القلوب ولا يصرِف عن شيء من الأولويَّات، ويكون خاليا من المحاذير المتقدَّم ذكرها، ومحقِّقا للشروط السابقة.
والله تعالى أعلم.
…
هذه – يعني الألعاب الإلكترونية بالتحديد، أو الورق، أو غيرها – كلها لا بد أن تصدُق عليها هذه الشروط؛ الشطرنج فيه خلاف، لنا فيه جواب، لكن متى ما تحققت هذه الشروط – وتحقُّقها في الحقيقة صعب، نحن نتحدث عن وقتٍ يسير، لا يُراد منه إلا تجديد النشاط، وأن تكون خالية من كل تلك المحاذير السابقة – فهذا هو التأصيل للمسألة، ستدخل فيه ألعاب إلكترونية، ستدخل فيه ألعاب تقليدية أيضا معهودة، والمنع بانخرام شيء من هذه الشروط؛ متى ما اختلَّ شيء من هذه الشروط المتقدِّم بيانُها فإنها تكون ممنوعة أيا كان اسمُها أو صفتُها.
والله تعالى أعلم.
…
قد يقضي في الطائرة الساعات الطوال؛ فليشتغل بذكر الله تبارك وتعالى، ليتدبَّر… الإباحة موجودة لكنها مقيَّدة بشروط، فقط لدفع السآمة والملل، وأن لا تكون على حساب ما هو أولى.
والله تعالى أعلم.