⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولًا نُبيِّن الحُكْم.
هذا منسوخ في شريعتنا، ويجب أن ينتبه الناس إلى أن الصوم عن الكلام منسوخ في هذه الشريعة الخاتمة، نعم؛ فرسولنا صلى الله عليه وسلم يقول –هذه الرواية وردت من طريق الإمام علي بن أبي طالب كرَّم الله وجهه– قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام: «لَا صُمَاتَ يَوْمٍ إِلَى اللَّيْلِ».
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما يُخبَر عن مَن امتنع عن الكلام ولو نذرًا أن يتكلم، وكما أمره أيضًا أن يخرج من الشمس إلى الظل، نعم، فأمره أيضًا أن يتكلم.
وهناك روايات من طريق سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه: أنه رأى امرأة أيضًا في الحج ممتنعة عن الكلام، فقال: ما لها؟ قالوا: نذرت أن تصوم عن الكلام، فقال: لِتَتَكلَّم؛ فقد نُهينا عن الصمت، نعم.
إذًا الحكم الشرعي في هذه الشريعة الخاتمة فيما يتعلق بالصوم عن الكلام: أنه منسوخ.
أما قصة زكريا عليه السلام نفسه، فإن للمفسرين فيها قولين:
قولٌ بأن ذلك كان باِضطرار؛ أي طلب هو آية، قال: ﴿رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً﴾ [آل عمران: 41]، كانت آيته العجزَ عن الكلام، فلم يكن ذلك بإرادةٍ منه واختيار، قال: ﴿آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ﴾ –كما في آل عمران– ثلاثة أيامٍ إلا رَمْزًا، نعم، وقال في مريم: ﴿قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ [مريم: 10].
وقولٌ آخر بأن ذلك كان بإرادة؛ أي إنه طلب آية، أَلهَمَهُ الله تعالى أو أوحى إليه أن تكون آيته أن يمتنع عن الكلام بإرادةٍ منه، نعم.
ويستشهد هؤلاء –القول الأول هو القول المشهور–: أنه لم يكن بإرادة، وإنما كان بعجزٍ وحصر لسانه، فما كان يستطيع إلا الرمز والإشارة، نعم.
أما القول الثاني –بأنه كان بإرادةٍ منه، وأن ذلك كان مشروعًا عندهم في وقتهم– فإنهم يستشهدون أيضًا بتمام الآية في آل عمران: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾ [آل عمران: 41]، بمعنى أني قادر على الكلام... لكن عند الفريق الأول: أن له أن يذكر الله تعالى في نفسه أو بالإسرار، لكنه لا يقدر على التخاطب مع الناس إلا رَمْزًا، نعم.
ومع ذلك: كلا القولين لا يُغيِّران في حقيقة حُكم التَّعبُّد بالصمت عن الكلام في شريعتنا؛ لأنه منسوخ بالأدلة المتقدم ذكرها، نعم.
بقي أن هناك بعض الأحاديث التي تشير إلى فضيلة الصمت، نعم، لا يُقصَد بذلك الصمتُ –الامتناعُ عن الكلام مطلقًا–؛ فتلك الروايات إنما تتحدث عن فضيلة ترك اللغو، أو عن الكلام الذي لا نفع منه ولا فائدة، فلا تعارض أصلًا.
لا ريب أيضًا أن ترك اللغو إنما هو من صميم أخلاق الإسلام وشِيم المسلمين، وأن البعد عما لا نفع فيه من الكلام أيضًا مأمورٌ به في هذه الشريعة، لكن ذلك لا يعني بحالٍ من الأحوال أن يظن المسلم اليوم أن له أن يتعبد ربَّه جل وعلا بالصمت والامتناع عن الكلام؛ فهذا منهيٌّ عنه: «لَا صُمَاتَ يَوْمٍ إِلَى اللَّيْلِ» كما في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
والله تعالى أعلم.