⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
فنأتي إلى سؤاله الأول… الكلام إنما هو في الضوال من الغنم، ليس الكلام فيما يُعلَم ربُّه، أو يُعلَم أن له ربًّا، أن له مالكًا من هذه الماشية والأغنام؛ إذ لا يصح الاعتداء على ملك الغير.
فعلى هذا متى ما وُجدت قرائن وأحوال تدل على أن الأغنام في جبلٍ ما، أو في بيداء معينة، أو في صحراء معينة أنها مملوكة –وهذا هو الأصل– فإنه لا يصح أخذها بدعوى التقاطها؛ لأنها ضالَّة.
ولذلك أيضًا كنا واضحين في أن الحديث إنما هو في ضالة الغنم التي يُعلَم أنها ضالة، أنها مفقودة ولا يُعلَم ربُّها؛ فحينئذ يصدق عليها ما ورد في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «هي لك أو لأخيك أو للذئب»، ومعنى «هي لك» أن يعرِّفها أيضًا، فإذا كانت فيها علامة من وسم أو نوع معين أو سلالة معينة فإن عليه أن يسأل أهل الخبرة لإيصالها إلى أصحابها.
وعليه أن يطمئن… فإن عليه أن يبحث عن أهلها حتى ييئس من أن صاحبها مجهول غير معروف، وأنها صدق عليها أنها ضالَّة، عرَّفها المدة الكافية؛ فحينئذ إن لم يجد لها صاحبًا فهي له.
إذًا هنا نتحدث عن الضوال، لا نتحدث عن المملوكة، وأيضًا ورد التنبيه أنه لا يصح تقصُّد البحث عنها بدعوى أنها ضالَّة في حين أنها مملوكة لأرباب من أرباب الماشية… ثم بعد ذلك انتفاء العلامة منها، يعني من أين سرى إلى هذا الذي يذهب قاصدًا التقاط هذه الضالة أنها ضالة؟ هل لمجرد أنه رآها في الجبال مرة أو مرتين فيتولد عنده أنها ضالَّة أو يقصد ذلك؟ هذا من ضعف القلوب، من ضعف الإيمان، ومن ضعف مراقبة الله تبارك وتعالى.
إنما الحديث فيما يتعلق بضالة الغنم: ما ثبت أنها ضالَّة، والمقصود بذلك الشريدة التي لا يُعرَف صاحبها، يظهر عليها أنها مفقودة، وليست هي من المسرَّحة في شيء من الفلوات أو من الجبال.
وليس له أن يتقصَّد البحث عنها، وعليه أن يراعي أملاك الناس وأن يحفظ حقوق الناس، لا أن يذهب فيأخذ هذه الأنعام ويأخذ هذه الماشية بدعوى أنها ضالَّة وهي ليست بضالَّة.
فإذا لا بد أن يتقن الأعراف؛ طالما أن الأعراف أيضًا بتسريح هذه الأغنام في مواسم معينة، سواء كان ذلك في أودية أو في جبال أو في صحارٍ، فليس له أن يعتدي عليها، وإلا كان ذلك من العدوان، كان ذلك من الظلم ومن أكل مال الغير بالباطل والعياذ بالله والعياذ بالله.
فالحديث وحديث الفقهاء الذين يتحدثون عن الضوال من الإبل أو الغنم أو غيرها إنما هو فيما يصدق عليه أنه ضالَّة بحيث تكون مفقودة، تتيه في مراعيها، ويتأكد أو يقع التأكد من أنه لا مالك لها معلوم، وأنها مفقودة من صاحبها… فالمطلوب منه بدايةً أن يعرِّفها وأن يبحث عن أصحابها… وأن يصونها ويحفظها حتى يوصلها إليهم.
ومع ذلك فقد قلنا: إنه عليه الضمان إذا لم يظهر لها صاحب بعد مضي مدة التعريف… فإن لم يظهر لها صاحب لها مالكها فإنه يضمن… إما أن يدفعها للفقراء والمساكين، فإذا ظهر صاحبها فإنه إما أن يخيِّره بين الأجر والثواب أو أن يدفع له قيمتها، ويحتسب هو الأجرَ والثوابَ فيما دفعه، وإن أخذها هو عليه أن يضمن له إن طالبه بذلك.
والله تعالى أعلم.