⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما الجواب عن هذه الآية تحديدًا وما يمكن أن يُشكل على بعض المسلمين من فهمهم لها فلا محل له؛ لأن لوطًا عليه السلام عرض على قومه الذين قصدوه حينما جاءه الضيف، عرض عليهم الزواج.
هل عرض عليهم بناته فقط، أي من بنات صلبه، أو لأنه رسولهم فإنه أضاف بنات القوم إلى نفسه ويدخل فيهن بناته أيضًا؟ لأن المفسرين يذكرون أن هذه الآية الكريمة وغيرها من الآيات التي تعرضت لهذه القصة تدل على أن جمعًا من قومه أتوه، ليسوا كل القوم طبعًا، وإنما مجموعة منهم، من يقول: كانوا أكثر من اثنين بما يصدق عليه الجمع.
فمعلوم أن بناته، وقيل: بأن له ابنتين، وقيل: ثلاث بنات، لا يكفين للزواج بهن من قبل العدد الكبير، ولذلك رأى هؤلاء أنه يقصد حينما قال: هؤلاء بناتي هن أطهر لكم، فهو يعرض الزواج ببناته وببنات القوم نفسهم، وهذا يمكن أن يُفهم حينما ننظر إلى المواءمة بين عدد المقبلين عليه بالسوء وبين عدد بناته.
لكن الحاصل: سواء قلنا بأنهن بناته فقط أو بنات القوم، يذكرهم بما هو أطهر لهم دينًا وخُلُقًا من أمر الزواج؛ ولذلك قال: هن أطهر لكم. وكان جوابهم: قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق، وإنك لتعلم ما نريد؛ أي ما لنا في بناتك من حاجةٍ ومطلب، وقد علمت لقد علمت ما لنا في بناتك؛ لأن علمه بما كانوا واقعين فيه من الفحشاء ظاهر، كما قال ربنا جل وعلا في سورة العنكبوت: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ * أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ [العنكبوت: 28-29]، فما كان جواب قومه إلا أن قالوا: ﴿ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ﴾ [العنكبوت: 29-30].
ولذلك قالوا له: لقد علمت ما لنا في بناتك من حق أي من مطلب وحاجة، وإنك تعلم حاجتنا ومطلوبنا، فهناك استعصم لوط عليه السلام بربه جل وعلا وقال: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: 80]. فهذا هو معنى هذه الآيات الكريمات حيثما وردت في كتاب الله عز وجل.
فموضع الإشكال ينزاح بتبيُّن أن لوطًا عليه السلام عرض على هؤلاء المفسدين الزواج من بناته أو من بناتهم، وأيضًا بعض المفسرين يذكر – وبعض الناس يستشكل – كيف يزوج بناته المؤمنات بهؤلاء؛ فشرع زواج المؤمنات بالمشركين كان قائمًا إلى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وله ابنتان عليه الصلاة والسلام كانتا تحت مشركين؛ إحداهما كانت تحت أبي العاص، والأخرى كانت تحت عتبة بن أبي لهب، حتى نزل التشريع الرباني بنسخ هذا الحكم. فإذا هذا ما يتصل بهذا الاستشكال الذي ورد في السؤال والله تبارك وتعالى أعلم.
… لأن الذي يوجد في بعض النصوص الدينية مما سوى كتاب الله عز وجل المحفوظ عن التبديل والتحريف، فيه تنقيص – أي ذلك الذي يوجد في تلك النصوص – فيه تنقيص لمنزلة لوط عليه السلام، وفيه اتهام له بما لا يليق بالمؤمن العادي فضلًا عن رسول كريم من رسل الله عليهم الصلاة والسلام، فلا يصح الالتفات إليه، والسياق القرآني يرد عليه ردًّا قاطعًا.