⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أعوذ بالله، بالله، كلاهما شر، كلاهما شر، وكلاهما خلع ربقة الإسلام من عنقه، الله المستعان.
فمن قال بأن السنة النبوية، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، هي لهو الحديث، كفر بما أنزل الله تعالى في كتابه، لأن القرآن الكريم هو الذي دعانا إلى التمسك بسنة النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والتسليم، وقد قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾، وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ، إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا، أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ، وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾، ﴿مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾، فطاعة الرسول إنما هي من طاعة الله، واتباع السنة إنما هو اتباع للقرآن، والإعراض عن السنة إعراض للقرآن.
ودعوى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن من شأنه أن يشرّع بإذن الله تعالى، وإنما يبلّغ ما جاء من التشريع من قبل الله، دعوى متهافتة ساقطة، لأن القرآن الكريم دل على أن التشريع الثابت بالسنة النبوية هو تشريع من عند الله سبحانه وتعالى، وهو سبحانه وتعالى ذكر قصة توجه المسلمين إلى بيت المقدس في صلاتهم، وهذا لم يكن تشريعه بالقرآن، وإنما كان تشريعه بالسنة، وإنما نسخه كان بالقرآن، من ادعى أن تشريعه كان بالقرآن فليأت بدليل على ذلك، ولكن القرآن أثبت أن هذا كان تشريعًا من عند الله.
وقد قال تعالى في وقت نسخ هذا الاتجاه إلى المسجد الأقصى، ليكون الاتجاه إلى البيت الحرام: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا﴾ أي قبل الأمر بالتوجه إلى البيت الحرام، ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ﴾؛ يعني هذا جعل من الله تعالى، والجعل هنا جعل تشريعي، الجعل الذي يُسند إلى الله إما أن يكون جعلًا تكوينيًا، وإما أن يكون جعلًا تشريعيًا، كما في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾، هذا جعل تشريعي، لا جعل تكويني، فالكل كَوَّنه الله سبحانه وتعالى، ولكن لم يشرع هذه الأحكام الله سبحانه وتعالى فيها، فلذلك نفى عن نفسه أن يكون جعلها كذلك.
﴿مَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا﴾ إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، وذلك أن المسلمين كانوا أُشربوا حب الكعبة، البيت الحرام، لأن هذا مما ورثوه عن آبائهم المتقدمين، وقد كانوا يعظمون البيت الحرام أيما تعظيم، وكان هذا مما ورثوه عما جاء به إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، ولكن الله أراد أن يَصْرِف المسلمين عن هذا، أن يتجهوا إلى بيت المقدس اختبارًا لهم، حتى يكون اتجاههم فيما بعد إلى البيت الحرام بأمر الله تعالى، لا بطريق المواريث الجاهلية التي جاءتهم من قبل حلقات جاهلية سابقة، فهذا الجعل ثبت بهذا النص أنه جعل إلهي، وفي هذا ما يدل على أن ما شرع على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم إنما هو تشريع من عند الله، وما كان لمؤمن ولا مؤمنة أن يتردد في ذلك.
أما من ادّعى بأن القرآن هو لهو الحديث، فما أضله، وما أبعده عن الصواب، وما أعمقه في الكفر والإلحاد والظلم، والعياذ بالله تعالى؛ الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾، ويقول: ﴿هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ﴾، ويقول الله سبحانه وتعالى: ﴿هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ﴾، ويقول: ﴿هُدًى وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، ويقول: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾، ويقول: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾، ويقول: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْرًا، مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا، خَالِدِينَ فِيهِ، وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا﴾، إلى غير ذلك من الآيات الكريمة التي تدل على مكانة القرآن الكريم، وأن كل خير معقود باتباعه.
فيأتي هذا الأحمق الأرعن الهزيل الكذّاب الأفاك، أو الظالم المنحرف عن الحق أيما انحراف، فيدّعي أن اتباع القرآن هو اتباع لهو الحديث ـ والعياذ بالله ـ ما أظل هذا القول، وما أبعده من الصواب، ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا﴾، نسأل الله أن يجعل هلاك هؤلاء في أنفسهم، وألا يتعداهم إلى من لم يرتكب ما ارتكبوه، نعم، والله المستعان.