⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لو كانوا قاصدين له في بيته –أي: بيت شخصي– فذلك بيته الخاص، له أن يمنع من شاء وأن يسمح لمن شاء، أما في بيت الله تبارك وتعالى، فإن كل الذي يحتاج إليه من يقصده هو أن يكون مؤمنًا مسلمًا، فلا يملك أحد أن يمنع المصلين عن بيوت الله تبارك وتعالى.
ولذلك عُدَّ هذا من أعظم أنواع الظلم؛ فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾ [البقرة: 114]. وهذا –وإن كانت الآية لم ترد لا في مناسبة نزولها ولا من حيث دلالتها الظاهرة الجلية في هذا النوع من المنع– إلا أنه داخل فيه.
يؤمر جماعة المسجد أو أهل الخير والصلاح أن يبيِّنوا للمصلين آداب المسجد، وأن يرشدوهم إلى الأحكام الفقهية التي يحتاجون إليها عندما يفِدون بيوت الله تبارك وتعالى، مما يتعلق بالطهارة والوضوء وحسن الملبس، وغير ذلك من الآداب التي يجب أن تُراعى في المساجد؛ فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31].
ورُويت عن السيدة عائشة رضوان الله تعالى عليها أنها ذكرت عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: كانوا –أو في رواية: يغدون على أعمالهم– وكانت لهم أَرْوَاح، والمقصود بالأرواح الروائح، بسبب العرق الذي يصيبهم وبسبب مزاولتهم لأعمالهم، فكانوا يُؤمرون بالاغتسال.
فالحل يكون بتفقِيه الناس، وبوعظهم بالحكمة والموعظة الحسنة، وبإرشادهم إلى هدايات هذا الدين، وما يدعوهم إليه من محاسن ومكارم، لا أن يُمنَعوا عن بيوت الله تبارك وتعالى.
وكذا بالنسبة للقائمين على بيوت الله تبارك وتعالى، عليهم أن يتذكروا دائمًا أن العِبرة ليست بما قد يتأذى به بعض المصلين من روائح بعضهم، لكن ما يدري هؤلاء بمنزلتهم عند الله تبارك وتعالى، وأن رحمة الله عز وجل قد تكون تتنزل عليهم بسبب أولئك الضعفاء الذين ما تيسر لهم أن يجدوا من وسائل النظافة والطهارة وحسن الملبس وحسن الزينة كما أتيح لغيرهم.
فليتذكر هؤلاء أن العبرة بنقاء القلوب وصفائها وصدق توجُّهها إلى الله تبارك وتعالى، وأن عليهم أن يتعاونوا على تلافي مثل هذه الأحوال بالتعليم، وبعونهم أيضًا ومساعدتهم، والله تعالى أعلم.