⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
فضل الله تعالى واسع، نعم، وهو جل وعلا يكافئ العباد على أعمالهم اليسيرة بالثواب الجزيل، نعم، على المرء أن يخلص قصده، ويصدق في نيته وفي توجهه لله تبارك وتعالى، نعم، وأن يحسن ظنه بربه فيرجو منه الخير.
ونحن إذا نظرنا إلى بعض صنائع المعروف التي يظن الناس أنها أكثر نفعا قلَّ أن تكون حقيقتها كذلك، نعم؛ فهذه الأسرة إن ظلت في ضيق وكربة فإن ذلك مظنة لتشتت، نعم، ولتأخر أفرادها عن التعلم، ولتخلفهم عن التمكن من طلب الرزق، وهذا يعني أن هذه الذرية في هذه الأسرة، هؤلاء الأولاد سيضيعون، وقد ينحرفون، ويكونون عالة ووبالا على المجتمع بأسره، نعم.
أما إذا أنفق عليهم وأخرجهم من كربتهم، ومكنهم من مواصلة تعلمهم ودراستهم، فإنهم سيتمكنون بعد ذلك من عول أنفسهم، فهذا أيضا من الثواب الممتد والصدقة الجارية؛ لأنه انتشلهم من حالة الفقر والعوز والفاقة إلى حالة الكفاف، نعم، ومنع عنهم أسباب تكالب ظروف الحياة وأوائها، فانتشلهم منها، ومكنهم من طلب العلم، وبعد ذلك أن يقوموا هم بأنفسهم بعول أنفسهم وبنفع غيرهم، نعم.
فلذلك نجد أن صنائع المعروف تمتد دائرتها؛ فإذا نظرنا -على سبيل المثال- إلى الصدقة الواجبة، إلى الزكاة، فإننا سنجد أن ذوات المستحقين هي الأصناف الغالبة فيمن تُدفع إليهم الزكاة: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ... وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، فالأصل أن المقصود أن يُنتشَل من حالة الفقر والمسكنة وشدة العوز إلى حالة الكفاف، فيكون بعد ذلك أفرادا منتجين عابدين لله تبارك وتعالى بطمأنينة نفس، قادرين على البناء والإصلاح في هذه الأرض.
ثم هناك ملحظ آخر: أن هذه الأسرة التي فقدت عائلها لسبب أو لآخر إن لم تجد أيادي أهل الخير تمتد إليهم بالعون، نعم، فقد يدخل ذلك في نفوسهم الضغائن والأحقاد على المجتمع بأسره، نعم، فينشأ فيهم من الحقد والحسد والنقمة على المجتمع ما قد يدفعهم إلى كثير من وجوه الضلال والطغيان والتنكر على المجتمع والإفساد فيه، نعم.
فليست الأمور دائما يُنظر إليها بحسب ظواهرها، بل لا بد أيضا من استبطان المقاصد الشرعية الخفية، والحِكم المصاحِبة لأمثال هذه الوجوه، والله تعالى أعلم.