⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا شك، الغارمون جعلهم الله تبارك وتعالى صنفا من الأصناف المستحقة للزكاة، على أن يكون غرمهم فيما هو مباح، والجأت إليه الظروف دون إسراف أو تبذير؛ فلا يصح أن يكونوا من السفهاء ثم بعد ذلك يُعانوا هم من أموال الزكوات، نعم، اللهم إلا إذا أظهروا توبة وندما، وعُلِم منهم صلاح الحال، ولا يُعان الشيطان عليهم، نعم.
لكن هؤلاء المدينين ليسوا سواء، فمنهم من هو سفيه مبذر، ومنهم من لا يبالي، فيستغل الوضع الذي يكون فيه لاستِمطار رحمة المجتمع وعطفه عليه، نعم، مع أنه ليس أهلا لذلك.
فحينئذ حينما تكون هناك مبادرات، ولا بد أن تكون هناك مبادرات لإسعاف هؤلاء المدينين، لابد أن تكون مصحوبة بتبيُّن أحوال هؤلاء الغارمين المدينين؛ إذ ليسوا جميعا في درجة واحدة ولا على توجه واحد، فلا بد من فحص هذه الحالات وفرزها وتبيُّن المستحق منها للعون.
ونحن نتحدث الآن عن تفريج كربة هذا الغارم، نعم، هذا المدين، ولا نتحدث عن عول أسرته وأفراد أسرته، وإنما نتحدث عن توجيه بعض وجوه الخير في المجتمع إلى التفريج عن هؤلاء المدينين، نعم؛ فحينئذ لابد أن تُدرَس أحوالهم، وأن يُنظر في استحقاقهم بناء على أسس واضحة، منها أن يكونوا من الصنف الراغب في الإقلاع عما كان فيه إذا كان قد أتي من جهة الإسراف والتبذير أو الإنفاق بسَفَه، وأن يكون أيضا قادرا على توجيه ما يُعطى إياه إلى غرمائه من الدائنين، نعم، وأن توجد أيضا من الآليات أو الوسائل ما يمنعه من أن يعمد مرة أخرى إلى الاقتراض في غير ضرورة، نعم، لا سيما إذا كان سيقترض من المصارف -على سبيل المثال- فإن ذلك متاح، نعم.
أما أن يخرج من هذه الكربة ليدخل بعد ذلك، ليدخل نفسه في كربة أخرى، فهذا ليس برشيد، وحينئذ قد تكون الحكمة في معاملته بما يستحق، نعم.
فحينئذ الخلاصة: إنه ينبغي أن تكون هناك مبادرات، وهذه من كشف الكرب عن الناس، ومن التيسير عليهم، التي ورد فيها أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه تعالى كربة من كرب يوم القيامة»، و«من يسر على معسر يسر الله تعالى عليه»، وورد أيضا فيما يتعلق ببيان خصال المؤمن أنه قال صلى الله عليه وسلم: «رحم الله امرأ سمحا إذا باع، سمحا إذا اشترى، سمحا إذا اقتضى»، نعم؛ فالتوسُّع على المدينين أيضا من وجوه البر التي يكافئ الله تبارك وتعالى عليها الثواب العظيم.
لكن حينئذ لابد من وجود ضوابط ومعايير واضحة تُصنَّف بها حالات الاستحقاق، بحيث أيضا يحمل هؤلاء المدينون أنفسَهم على أن يكونوا ملتزمين بتلك الضوابط متقيدين بها.