⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
للعامل حقوق لابد أن تُرعى، وأداء العامل، أداء الموظف، يستدعي ما يحفزه إلى بذل مزيد من العمل، وما يستدعي منه النصح والإخلاص والاجتهاد، ولا ريب أن المال قِوام الحياة.
فلابد أن يعي أصحاب القرار أن ترقيات الموظفين، وأن الحوافز المشروعة، تعود على المؤسسات بمزيد من الإنتاج والنفع والفائدة، كما تعود على عموم المجتمع بكثير من منافع الخير، في صدارتها الاستقرار وحفظ الأمن وتحقيق التكافل وسد عوز الناس.
وقد يظن ظان أن حقوق الموظفين إنما هي من باب طلب المزيد من غير استحقاق، لكن المتأمل في واقعنا اليوم يجد أن كثيرًا من السلع والخدمات غلت أسعارها، وأن كثيرًا أيضًا ممن كان دخله محدودًا ما عاد قادرًا على تلبية مطالب أسرته.
فهذا الوضع جدير أن يُدرس، وأن يجعل الالتفات إلى حقوق الموظفين في صدارة أولويات المشاريع الموجهة إلى صناعة هذا الإنسان؛ فإذا كان هدف التنمية هو الإنسان، وإذا كانت غاية التنمية الإنسان، فإن هذا الإنسان جدير بالتكريم وأداء الحقوق، بل وتوفية الحقوق إليه في الحدود المعقولة الممكنة المتاحة، حتى يتمكن هو بعد ذلك أيضًا من النصح في عمله، ومن الإخلاص والتفاني، ومن الإتقان.
أما إذا تُرك الأمر دون علاج فإن ذلك يؤدي إلى احتقان المشاعر، ويؤدي إلى إحجام الموظف عن أداء رسالته والقيام بما هو عليه في تلك الوظائف، ونحن نعلم أن كثيرًا من هذه الوظائف لها أهمية بالغة، وعواقب الإهمال فيها خطيرة.
فلو تصورنا أن قطاع التعليم – على سبيل المثال – الذي يتعلق بتربية الأجيال، والتعليم للناشئة، فهو المحضن الذي سيكون منه رجالات هذه البلاد فيما بعد، هو المؤسسة التي تنشئهم وتعلمهم وتفتح أذهانهم، لو تصورنا أن هذا الموظف غُمِط شيءٌ من حقوقه، وعُطِّلت سنة بعد أخرى، فانكفأ عن أداء رسالته، فإن الضحية سيكونون الأبناء والبنات، فلن يحظوا بتعليمٍ يؤهلهم لخدمة وطنهم بعد ذلك، وستكون النتائج نتائج وخيمة على عموم الوطن.
وكذا الحال بالنسبة للقطاعات الأخرى، سواء كانت قطاعات مدنية أو عسكرية أو إدارية أو غير ذلك؛ فإن احتقان المشاعر يؤدي إلى انكفاء الموظف عن أداء وظيفته.
هذا لا يبرر للموظف أن يتراجع، لكننا نتحدث عن واقع؛ لأن بعض الوظائف أيضًا تستدعي أن يُبذل فيها ذلك الموظف، ولا نستطيع أن نلزمه بأحسن ما يستطيع أيضًا حتى لا نعيش في مثال لا واقع لها، ويأتي أحد ويقول: لا، يضحي… لا، نقول: أحسن ما يستطيع، نعم، عليه أن يؤدي – مهما كانت الظروف – وظيفته، وأن يخلص فيها قدر استطاعته، وفي المقابل على أصحاب القرار أن يجعلوا حقوق الموظفين في صدارة أولوياتهم.
فهو – كما يقال – تنمية في هذا الإنسان ولهذا الإنسان الذي هو مدار صناعة التنمية والحضارة فيما بعد، وبناء الأوطان وعمارة المجتمعات؛ فلا ريب أنه يتصدر الأولويات، سواء كانت في مشاريع تنموية أو في خطط وبرامج تنموية للبلاد؛ لا يصح أن تُجعل حقوق الموظفين، وأن تُجعل العناية بهذا الموظف في ذيل قائمة أولويات المشاريع والخطط التنموية في البلاد.