⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
المسألة فيها خلاف؛ أولًا: العين حق، وثبت ذلك في جملة أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لكن في تحميل العائن الضمان خلاف عند أهل العلم.
وإنما قبل أن نذكر الخلاف لابد من التأكيد على أن هذه المسألة تنقسم إلى قسمين:
قسم يتعلق بالديانة: أي بين المكلَّف وربه سبحانه وتعالى، وقسم يتعلق بالأحكام الظاهرة.
أما ما يتعلق بالديانة فيكفيه ما يعلمه من حال نفسه؛ يكفيه ما يعلمه من حال نفسه؛ فإن كان متسببًا بعينه أن يصيب أحدًا بعين، فيتلف له مالًا، أو يزهق له نفسًا حتى؛ فإن كان متأكدًا –فيما بينه وبين الله تبارك وتعالى– مما أتاه، فهذا باب سنتعرض له: ما يتعلق بجانب الدِّيْنُونة.
وأما فيما يتعلق بجانب الحكم الظاهر فلابد من معرفة أن ما يذكره الفقهاء –حتى عند القائلين بلزوم الضمان، بل من ألزمه بالقصاص، من قال بالقصاص– فإنما يذكرون ذلك حين ثبوته، والتأكد من أنه هو السبب الذي أفضى إلى هذه الجناية، حتى لا تختلط الأمور، ويدخل في هذا الموضوع –أيضًا– كثيرٌ من الذين ابتُلوا بالوسواس أو بالأوهام أو غير ذلك؛ وإنما نتحدث عن الثبوت، أي: أن يثبت أنه بسبب عينه حصل تلف في مال الآخر.
الآن لنأتِ إلى المسألة –يعني هذا ما تقدَّم كان من باب التنبيه، المسألة ليست على إطلاقها– ذات المسألة فيها خلاف؛ وكثير من علماء المذاهب الإسلامية لا يرون الضمان ولا القصاص، وأشهر من انتصر لهذا القول الإمام النووي؛ لأنه نقل عن الإمام القرطبي قولًا –حسبما أذكر– بلزوم الضمان، ولكنه استدرك عليه؛ لأنه –يعني– الإمام النووي يقول في شرحه على صحيح مسلم: بأنه لا عمل، وإنما هو من باب التكييف؛ يعني ما يتعلق بالإصابة بالعين إنما هو من باب التكييف، وليست هناك مباشرة أو عمل حتى يترتّب عليها ضمان.
وجرى على هذا كثير من الفقهاء، لكن عددًا من المحققين من الفقهاء، ومنهم عدد من الإباضية، من كبار علماء الإباضية كالشيخ القُطب –رحمه الله– يرون لزوم الضمان، بل حتى إذا تعمَّد فأزهق نفسًا، وثبت أنه المتسبب بعينه، فمنهم من يعد ذلك من شبه العمد، ومنهم من يعدّه عمدًا، وفي كل الأحوال يرون القصاص أو الدية إن لم يكن عفو؛ إذًا المسألة فيها خطر، المسألة مسألة جادّة، ولا ينبغي لمن يعلم من حال نفسه أنه –يعني– يصيب غيره بعين أن يُهمل نفسه؛ عليه أن يكثر من ذكر الله تبارك وتعالى، وأن يبرِّك إذا رأى ما يسره؛ لا يلزم من العين –ولعل السائل يشير إلى هذا– لا يلزم أن تكون ناشئة عن عداوة أو حَسَد، قد تكون ناشئة أيضًا عن محبة، وهذا مما يذكره الفقهاء؛ ولذلك جاء الإرشاد في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومأخوذ أيضًا من كتاب الله عز وجل: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [الكهف: 39]، فهذه من الأذكار التي تحول دون تأثير العين؛ فليكثر من ذكر الله عز وجل، وأن استغسله فليغتسل له، كما ورد أيضًا في السنة، وهذا مما يرد الأثر؛ نعم، فليغتسل له: أي أن يتوضأ، ومنهم من يقول: أن يغتسل، ويُجمع هذا الماء الذي يغتسل به، ثم يُدفع إلى المصاب بالعين ليغتسل منه حتى يزول الأثر، مع إكثار الاثنين –العائن والمصاب بالعين– من ذكر الله عز وجل.
هذا بالدعاء بالبركة، وإزالة ما في نفسه، والإكثار من ذكر الله تعالى، وذلك –أيضًا– بالإكثار من ذكر الله عز وجل بالمحصِّنات والمعوِّذات التي تمنعه، أو تحول بينه وبين أن يُصاب.
وفي كل الأحوال: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ [التوبة: 51]، كتب الله لنا؛ ولكن –أيضًا– تقدَّم أن هذه تفاصيل تتعلق بجانب الحكم الظاهر؛ هل –يعني– إلى متى يمكن أن يضمن، أو أن تترتّب عليه الآثار؟ هل إذا أُصيب بعد يوم، أو بعد سبع، أو يمكن أن يمتد إلى أيام؟ وهل إذا لم يتدارك نفسه... إلى آخر التفاصيل التي يذكرها من رأى بأنه يضمن.
نعم.