⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الأخت زينب تسأل: أمها ورثت جدتها قدرًا من الفضة، والجدة لم تزكِّ تلك الفضة فترة من الزمن، ثم الأم كذلك لم تزكِّ هذه الفضة فترة من الزمن، سؤالها: الآن أرادت الأم أن تزكي، كيف تزكي، وهل الجدة تأثم لعدم زكاتها من قبل؟
الجواب: إن كانت الفضة بلغت النصاب ولم تُزكَّ، فنعم هي آثمة، لأن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾.
ولكن الخلاف موجود عند الفقهاء فيما إذا قصَّر الميت في شيء من الواجبات ولم يُوصِ بهذا الواجب عليه، فهل الورثة يُخرجون ذلك من ماله أو لا يلزمهم شيء؟ فكثير من العلماء قالوا بوجوب ذلك، وهذا مذهب الشافعية ومذهب الحنابلة، وقيل: لا يلزم ذلك، وهذا قول أكثر أصحابنا، وقال به المالكية والحنفية. وقيل بالتفرقة بين الحق الواجب في المال نفسه، والحقوق التي ليست هي في المال، فالحقوق التي ليست في المال لا يجب على الورثة أن يخرجوها من المال الذي يرثونه من الميت، بخلاف الحق الواجب في المال كالزكاة، أي هي حق في المال وليست حقًّا في الذمة، ومنهم من فرّق هذه التفرقة.
والذي نختاره: بأنه لا بد من إخراج الحقوق، سواء ما يتعلق بما كان واجبًا في المال أو كان واجبًا في الذمة، لا فرق بين ما يجب في المال وما يجب في الذمة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه»، ومن حيث إنه عليه أفضل الصلاة والسلام أمر من جاء يستفتيه عن أمه، وقد نذرت – وفي رواية عن أخته – وقد نذرت أن تصوم ولم تصم، أفأصوم عنها؟ قال: «نعم، فاقضوا، فدين الله أحق بالقضاء». فقول «دين الله أحق بالقضاء» دليل وجوب ذلك.
وكذلك في من نذرت أن تحج ولم تحج، وكذلك في أحاديث الخثعمية التي جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع الثبوت على الراحلة، أأحج عنه؟ قال لها: «أرأيتِ لو كان على أبيك دين فقضيته أكان مجزيًا؟» قالت: نعم. قال: «فذلك ذاك»، فهذا فيه قياس دين الحق على دين الخلق، وقوله: «فدين الله أحق بالقضاء» نص في هذا.
فإذًا نرى التعويل على هذه الروايات، ونرى أن تؤدَّى هذه الحقوق والواجبات، سواء ما يتعلق بالذمم أو ما كان حقًّا واجبًا في المال نفسه.