⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الجواب عن هذا السؤال أبدأه بوجوب التوبة على هذه المرأة، فما دامت تملك فضَّةً وجبت فيها الزكاة فإنه لن يكون الجهل عذرًا لها في ترك زكاتها.
وما عذري بجهلي عند ربي، وهل أنا واجدٌ في الجهل عذرًا؟ ولو كان الجهل عذرًا في يوم من الأيام لما كانت للعلم فضيلة، بل كانت الفضيلة كلها للجهل، فإنه يؤدي إلى أن يتحلل الإنسان من ربقة التكليف، وأنى لذلك أن يسوغ وأن يُجاز.
لذلك فالواجب عليها أولًا أن تستغفر الله تعالى وأن تتوب إليه من هذا التأخر في إخراج حق الله سبحانه وتعالى.
والواجب الثاني هو أن تُخْرِجَ هذا الحق؛ لأن هذا الحق للفقراء والمساكين جعله الله تعالى حقًا لهم، الواجب عليها أن تُخْرِجَه.
لكن الإخراج هنا ربما يكون فيه شيء من العسر، إن كان معها أولادها أو غير ذلك ممن يستطيع أن يحسب، فهنا نقول: إنها إن علمت تاريخ هذه الزكاة على وجه التحديد فليجعلوا له كحال القرائن التي تكون في الزواج ونحو ذلك، فلتجعل ذلك وقت ملكها لتلك الفضة، وليحسبوا حولًا قمريًا كاملا.
تلك الفضة هم يعلمونها ويعلمون وزنها، وبعد الحول القمري ليتخذوا ورقة وليسجِّلوا هذا الأمر.
لنفرض أنها تزوجت مثلاً في شهر محرم في الأول من شهر محرم، وأنها ملكت تلك الفضة في الأول من شهر محرم، لنفرض أننا الآن في عام 1444 هجري، لنفرض أن ذلك كان في عام 1424، هي قبل 20 عامًا، أنا لا أدري هنا هي قبل 60 سنة وأكثر من ذلك بكثير، فهي تحسب ذلك في ذلك العام، وبعد العام تنظر هذا الوزن وتخرج منه 2.5%.
لو كان عندها ألف جرام من الفضة مثلاً، كيلو جرام من الفضة، تخرج 2.5% من السنة الأولى بعد مضي سنة كاملة، فيكون الذي عندها وعليها 25 جرامًا من الفضة، ثم في ذات الشهر، في شهر محرم هذا، ليحسبوه جانبًا أن عليها 25 جرامًا في السنة الأولى.
وفي المسألة قولان: في السنة الثانية تُخرج ما بقي، مع أنه كان عندها 1000 جرام، إذا في السنة الثانية بقي معها 975 جرامًا، ولتخرج منها أيضًا مرة ثانية 2.5%، وهكذا وهكذا إلى أن يصلوا إلى قيمة 525 جرامًا من الفضة، فهذا المقدار هو أقل ما تجب فيه الزكاة، فإن كان أقل من ذلك هنا يتوقفون عند هذا العام، وليحسبوا مجمل هذه الزكاة، هذه الجرامات الواجبة عليهم، وليحسبوا مجملها.
فإن أرادوا أن يخرجوها، فإن أرادوا أن يخرجوا قيمتها، فلينظروا قيمتها في يوم الإخراج وليعطوها الفقراء، هذا رأي عليه الفتوى.
هنالك رأي آخر يقول: إنها تحسب مجمل ما عليها من الزكاة ولتخرجه عن كل الأعوام الماضية، بمعنى أنها تضرب، مثلاً لو كان عليها 25 جرامًا من الفضة، لتضربها في السنين السابقة كلها، وهو الأمر الواجب دون أن تُنقِص شيئًا من المال، ولتجمع ذلك، وفي آخر السنين تنظرها ولتخرجها للفقراء أو لتخرج قيمتها للفقراء.
هذان رأيان، هذه القضية ربما فيها شيء من العسر، لكن لابد من أن تُخرج، هذا هو الراجح فيها.
منهم من أجاز في قول ثالث أن تستغفر الله تعالى وتتوب إليه توبة نصوحًا، وأن تُخرج الزكاة عن السنين الماضية مرة واحدة، ثم بعد ذلك تبدأ مستقبلها الجديد وفقًا لطاعة الله سبحانه وتعالى، ولتواصل ولتخرج الزكاة سنويًا، هذا رأي آخر هو أضعفها، وهو أبعدها عن الدليل، لكن ثَمَّت أحوال لا يمكن فيها العمل إلا بهذا الرأي، نُشِئَ الترخص به بسبب هذه الظروف، لهم ذلك، هو رأي قد قيل وإن كان أبعدها عن الدليل، والله أعلم.
في مثل هذا الظرف وجدت كثيرًا من النساء يقلن: إنني سأتخلص من الذهب كله، وأنفقه تخلصًا من الزكاة وإبراء للذمة، إن فعلت هذا فعسى الله تعالى أن يتقبل منها، وعسى أن يجزيها خيرًا، وعسى أن يجزي عنْها هذا الفعل عن الزكوات السابقات.
والله تعالى أعلم.