⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بالنسبة إلى السؤال الذي تفضلتم بطرحه، فالعلماء اختلفوا في الإتيان بالسنة الراتبة في حالة السفر، بعد اتفاقهم على الثبات بالوتر وسنة الفجر، على كلام لهم في الوتر في ليلة المزدلفة، والحق أنه يؤتى به.
أما بالنسبة إلى السنن الراتبة القبلية والبعدية في غير فريضة الفجر أو في غير صلاة الفجر، فقد اختلف العلماء في ذلك؛ منهم من ذهب إلى أن ذلك لا يشرع، وإنما يشرع للإنسان أن يتنفل ما شاء من التنفل المطلق، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يتنفل ولو كان على راحلته.
وأقول: إن الإنسان إذا سلك طريقًا في وقتنا هذا في الطائرات أو في السيارات، إذا كان لا يستطيع على القيام لا ينبغي له أن يمتنع عن التنفل، بل ولو كان يستطيع على القيام في غير السنن الراتبة.
وأما السنن الراتبة إن كان يستطيع أن يقوم فلا ينبغي له أن يفرط في ذلك، لكن بالنسبة إلى التنفل المطلق لا ينبغي له أن يترك ذلك، فليصل ولو كان جالسًا كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل إذا كان على طريقه يمكن أن يصلي حتى السنن الراتبة؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم صلى الوتر وهو على راحلته، وهو من أكد السنن حتى قال بعض أهل العلم بوجوبه، وإن كان القول بعدم الوجوب هو القول الصحيح الذي دلت عليه السنة الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فإذا لابد أن نفرق بين المسألتين: بين النفل المطلق، فهو مشروع باتفاق الأمة وقد دل عليه صريح السنة، وبين السنن الراتبة، فهذه هي التي جاء فيها الخلاف بين أهل العلم؛ منهم كما قلت من قال: إنه لا يؤتى بشيء منها باستثناء ما استثنيت سابقًا، وحجتهم في ذلك ما جاء عن ابن عمر في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يأتي بشيء من الرواتب.
وبعض العلماء ذهب إلى أنه يؤتى بها، ويمكن أن يُستدل لهم بفعل ابن مسعود رضي الله تبارك وتعالى عنه، حيث إنه أتى بسنة المغرب بعد أن صلى المغرب في ليلة المزدلفة، كما جاء ذلك في صحيح البخاري، وقد جاءت رواية من طريق البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي ركعتين قبل فريضة الظهر، ولكن هذه الرواية لا تثبت عنه صلوات الله تبارك وتعالى عليه.
والحاصل أن الأمر يسير، والقول بعدم الإتيان بالرواتب عندما يكون الإنسان في السفر لعله هو الأقرب إلى الصواب.
نعم، من كان مقيمًا في سفره، فإن أتى بالرواتب فذلك خير؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمكث المدد الطويلة، وإنما كانت أسفاره لمدد قصيرة، منها ما مكث فيه عشرين يومًا أو ما شابه ذلك، فإذا مكث الإنسان مدة طويلة وأتى بشيء من السنن الراتبة فلا بأس عليه بمشيئة الله، أما إذا كان سالكًا في الطريق أو يكون في أيام منًى أو نحو ذلك، فالظاهر أنه لا يأتي بشيء من الرواتب؛ فحديث ابن عمر حديث صحيح، وقد نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيه أنه لم يأت بشيء من السنن الراتبة، أما رواية ابن مسعود فلم ينسبها إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فأمرها محتمل.
والله تبارك وتعالى أعلم.