⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
ما حُكْمُ استقدام العاملات البوذيات المشركات، وإن جاء بها إنسان على أنها نصرانية ثم بان له من بعد ذلك أنها مشركة، فما الحكم في بقائها؟
الأصل أن الإنسان حينما يُدخِل أحدًا بيته فليُدخل لتقيَّه، كما قيل: ولا يأكل طعامك إلا تقيٌّ، أي أنك احرص على أن يكون الذي في بيتك، الذين تظلهم في بيتك، على أن يكونوا أتقياء.
هذه كلمة التقوى الآن فوق مجرد الانتساب إلى الإسلام، فهي التزام كامل بتعاليم الإسلام، وهذا هو الواجب.
وأنت في بيتك هنالك واجبات متعددة، منها أنه يجب عليك أن تحرص على أن يكون كل ما في بيتك مذكِّرًا بالله، على أن تكون هنالك القدوة الحسنة التي تجعل لأولادك واجب الاقتداء بها، لا أن يكون في بيتك ما يدل على المعصية وعلى الإثم.
الواجب أولًا أن يعلم الجميع أن الستر واجب، وأنه لا يجوز التبرج في البيت، فالمرأة هذه أجنبية، فكيف لغير المسلمة أن تلتزم بمثل هذا؟
الأمر الثاني: هنالك أيضًا المعتقدات، أنت بين أن تجد من يتقي الله سبحانه وتعالى وبين من يعمل بطاعته، وبين أن تجد أحدًا لا يصلي رأسًا، هذا أمر عسير على الإنسان.
الأمر الثالث: هنالك خلاف بين أهل العلم في قضية نجاسة غير المسلمين غير الكتابيين، هل نجاستهم حسية أم لا؟ الخلاف فيها مشهور، ظاهر الأدلة أن نجاستهم معنوية، لكن هنالك طائفة كبيرة من أهل العلم تقول إن نجاستهم حسية، أخذًا بظاهر قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾، فعلى هذا ستكون هنالك نجاسة، وسيكون هنالك تنجيس، ما الذي يدعوك إلى هذا الأمر؟ هنالك من يتفق معك في الفكر.
فالواجب عليك أن تحرص أولًا على هذا، وإن كنت في ضرورة ماسة يمكنك أن تنتقل إلى البديل الآخر، وهو أن يكون هؤلاء من أهل الكتاب، لا أن يكونوا من غيرهم، ولأجل هذا فتنتقل إلى هذا البديل، وهؤلاء أخف، الله سبحانه وتعالى أباح لنا طعام أهل الكتاب.
لكن السائل هنا يقول: إنه قد اشترط عليه، أو قد اشترط على الذي جاء بهذه العاملة أن تكون من أهل الكتاب لا أن تكون من غير أهل الكتاب، إلا أنه تبين له من بعد أنها من غير أهل الكتاب.
نقول: من حقك أن تفسخ هذا العقد؛ لأنك اشترطت فيه شرطًا لم يُوفِ فيه الطرف الآخر بشرطه، إن تبين لك واستيقنت هذا الأمر، يعني ادَّعت أنها كتابية وأنت رأيت هذا، ولا تملك شيئًا، فالإنسان يُصدَّق في كلامه، لكن إن رأيت القرائن كلها بخلاف ذلك أو اعترفت هي بذلك، فهنا في هذا الحال يمكنك أن تفسخ العقد السابق؛ لأن صاحب المكتب لم يُوفِ بشروطه، فالقانون يكفل لك ذلك فضلًا عن الشرع قبل أن يكون ذلك قرارًا من القانون.
إن لم تجد شيئًا واستفرغت كل السبل، وكنت مضطرًّا فعلًا، ضرورة لا مناص منها، إلى التعايش مع هذا الوضع، وإلى أن تكون هذه معك، أن تكون هذه العاملة معك بعد أن استفرغت كل السبل في غيرها، فالواجب عليك شرعًا أن تلتزم بالمنهج الذي تريده، وأن تلتزم بالستر الذي تريده، وأن تلتزم بالأحكام الشرعية في بيتك، وأن تُبيِّن لها ما تستطيع من عقيدتنا وأعمالنا وسلوكنا.
وأنت في عقد مع الطرف الآخر، ومن حقك أن تشترط ما تشاء، فهذا عقدٌ رضائي بين الطرفين، جاءت هنا وهي تقبل بهذه الشروط، فالواجب شرعًا أن تلتزم بالمنهج الذي تريده وبالستر الذي تريده.
وبعد ذلك آمل أن تجد من يوافقك في المعتقد حتى يقوم بالأعمال التي تريدها في بيتك.
والله تعالى أعلم.