⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بارك الله فيهم وفي جهودهم الطيبة، ووفقهم إلى كل خير، وزادهم حِرصًا على التفقه في دين الله تبارك وتعالى، آمين.
أولًا: الجواب عن المسألة الأولى، وهو جلب عاملات كافرات إلى بلاد المسلمين، وإلى هذا الجزء من بلاد المسلمين في دول الخليج، هذه المسألة يكثر السؤال عنها، نعم، وإذا رجعنا إلى التأصيل الفقهي فإنها تندرج في مسألة يسيرة بسيطة عند أهل العلم، وهي مسألة استئجار المشرك، التعاقد مع مشرك لعمل من الأعمال، والصحيح أن أهل العلم رخَّصوا في ذلك، فاستئجار عامل مشرك للقيام بعملٍ ما هو ليس مما يمنعه هذا الدين، ولا يوجد دليل يمنع منه، بل الصحيح أن العكس هو الذي ضيَّق فيه أهل العلم، وهي صورة أن يكون المسلم أجيرًا عند مشرك، نعم، لما في هذا من إذلال، أو لما يمكن أن يكون فيه من إذلال وامتهان وعدم مراعاة لدين المسلم، ولذلك حذَّر منه أهل الفقه، لكن هذه الصورة لا يُسأل عنها الناس اليوم، نعم، يسألون عن صورة استئجار مشرك، وقلتُ بأنه بالنظر إلى التأصيل الفقهي لا إشكال ولا حرج، نعم.
ولكن الحرج ورد من كون الأجير هنا امرأة أجنبية، ثم إنه يُراد أن تعمل داخل بيوت المسلمين، نعم، ولذلك فإن مناقشة هذه القضية إنما هو بالنظر إلى المآلات والعواقب، نعم، لا بالنظر إلى ذات الموضوع، وإلا فإن استئجار أيِّ مشرك، رجل أو امرأة، لأيِّ عملٍ مباح لا حرج فيه، نعم، وإنما الإشكال أن هؤلاء النساء يأتين إلى داخل بيوت المسلمين، نعم، ويُباشِرن الأعمال، وهن غير مسلمات، ويمكثن سنوات، نعم، ولعل معيشتَهن داخل البيت، أو يعني يقضين ساعات طويلة داخل البيت مع أهل البيت، وهذا فيه حرج كبير.
فنقول: أولًا ينبغي الحرص على تأجير مسلمات، فإن كان ولا بد فليكن من أهل الكتاب، نعم، فإن لم يمكن أن يكن من أهل الكتاب –وهذا قد يكون أمرًا نادرًا لولا أن الناس للأسف الشديد يتساهلون فيه، نعم، وإلا فالأصل ألا يلجؤوا إلى استئجار المشركة أو التعاقد مع المشركة إلا إذا لم يجدوا، نعم– لماذا هناك حرج في استئجار المشركة للعمل داخل البيوت لخدمة داخل البيوت، عاملة؟ لسببين:
السبب الأول يرجع إلى دينها، إذ يُخشى من تأثيرها في الأولاد وفي أهل البيت، لكن إذا اجتُنِب هذا المحور، وكان ترتيب الأسرة لا يسمح لها هي إلا بخاصَّةٍ من تنظيف أو طبخ أو غير ذلك، ولم يكن لها صلة بالأطفال في البيت، فحينئذٍ اجتُنِب هذا المحذور، فلا إشكال من هذا الباب، نعم.
الباب الثاني هو ما يتعلَّق برطوبات المشركين؛ فإن الفقهاء مختلفون: هل رطوبات المشركين حِسِّية؟ هل المشركون نجسٌ معنًى أو معنًى وحسًّا؟ نعم، بمعنى: هل رطوباتهم أيضًا الحسية نجسة؟ وعلى هذا فإن ما يُلامِسونه يمكن أن يُصاب بنجاسة. هذا خلاف، جمهور أهل العلم على أن نجاسة المشركين معنوية، وأن قول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: 28] إنما يرجع إلى دَنَس معتقدهم؛ لكفرهم بالله تبارك وتعالى وشركهم، أما في ظاهر الحال، وفي الجانب الحسي، فليسوا بنجس، نعم، ولكن من أهل العلم من يرى بأن رطوباتهم كذلك، أن نجاستهم حسيَّة أيضًا، فالمس فيها حرج من هاتين الجهتين: من جهة الدين، ومن جهة الرطوبات، نعم.
الآن إذا قلنا بقول الجمهور: إن الرطوبات ليست بنجس، لأن النجاسة معنوية وليست حسية، نعم، يبقى المحذور الذي تقدم ذكره، وهو اختلاف الدين. هنا تختلف أوضاع البيوت؛ فمن البيوت ما تكون قادرة على إحكام الأمور، نعم، والالتفات إلى الأولاد، ويتولى الوالدان التربية والرعاية، ولا يُسنَد إلى العاملة الاختلاطُ بالأطفال، وهناك بيوت يختلف فيها الحال، نعم، يُسنَد أمر التربية إلى العاملات، وهؤلاء العاملات أيضًا قد يكنَّ متعصِّباتٍ لدينهنَّ، نعم، فيسعين بطرقهن الخاصة، عندما يَستفرِدن بالأولاد، إلى غرس أفكار تُخالِف ديننا وعقيدتنا، نعم.
إذًا هذه المحاذير، هذه المآلات والعواقب هي التي جعلت أهل الفقه المعاصرين يُضيِّقون في أمر جلب عاملة أجنبية، نعم، ويحثُّون الناس على أن يكون تعاقدهم –إن كان ولا بد، وهذا شرٌّ صارت بلًوى عامة، نعم– أن يكون مع مسلم، أن يكون التعاقد مع مسلم، فإن لم يكن فمع كتابية، هذا على أن يكون الاحتكام عند أي نزاع أو خلاف هو إلى أحكام هذه الدول، إلى سلطتها وسلطانها وأنظمتها التشريعية المبنية على الإسلام؛ لأن هذا أيضًا مما ذكره أهل العلم، نعم.
هذا ما يتعلَّق بالمسألة الأولى.
أما المسألتان الثانية والثالثة فهما أقصر من هذا، نعم: تُؤمر بالاحتشام داخل البيت، وهي امرأة، فعلى الرجال في البيت أن يغضُّوا أبصارهم، وألا يكون اختلاطُ العاملة إلا بالنساء في البيت، وعليهم أن يجتهدوا في دعوتها إلى الإسلام بالحُسنى والإقناع والحكمة وببسط … دون إكراه، فعليهم أن يجتهدوا وبالقدوة الحسنة، وببيان محاسن هذا الدين، وبالإجابة عن أسئلتها، عليهم أن يجتهدوا، والهداية بيد الله تبارك وتعالى.
لكن إذا رفضت الاحتشام، وفي البيت شباب، فإن ترك مثل هذه العاملة أَلزَم في مثل هذه الحالة، والله تعالى أعلم.