⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما فيما يتعلق بأن تكون العاملات من غير المسلمات، فطالما نبَّهنا أننا لا نحبُّ للأسر المسلمة أن تأتي بعاملاتٍ غير مسلمات، نعم، المسألة فيها خلاف، لكن بعيدا عن أسباب الخلاف: غير المسلمة تنتسب إلى عقيدة تختلف عن عقيدتنا، لها ممارسات – إن كانت تنتسب إلى دين – في دينها وطقوسها وشعائرها تختلف عما نحن عليه، لها ثقافتها المؤسَّسة أيضا على دينها مما يختلف عما نحن عليه، وهي ستكون داخل المنزل، تُعاشر الذرية، الأطفال، تلتفت إليهم أغلب الوقت أكثر مما يفعل الأبوان؛ فكيف يأمن الأبوان، وهما المسؤولان عن التربية وعن وقاية الأسرة والذرية نارا وقودها الناس والحجارة، كيف يأمنان أن يسلِّما فلذات أكبادهم إلى امرأة لها دينُها وثقافتُها وشعائرُها وطقوسُها؟ أين عقول الناس بعيدا عن أسباب عدم استحبابها الآن؟
الأسرة هي مَحضن التربية، هي مصنع الرجال والنساء الذين يُفترض أن يكونوا صالحين، بناةً لأوطان، يؤدُّون أماناتهم، يستشعرون مسؤولياتهم، يُربَّون على الفضائل، ويراعون أعراف المجتمع، ويتلقَّون من آبائهم وأمهاتهم مكارم الأخلاق؛ فكيف يتأتَّى ذلك من غير المسلمة؟
أما ما الذي دفع بالطائفة من الفقهاء إلى المنع، فهو ما يتعلق بحكم رطوبات غير المسلم: هل هم حِسًّا ومعنى؟ كل ما تقدَّم يتعلق بالنجاسة المعنوية، يُعبَّر عنها بنجاسة معنوية؛ لعدم إيمانهم بالله تبارك وتعالى وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًّا خاتَمًا، فهناك لوثة من الشرك أو الوثنية أو الإشراك بالله تبارك وتعالى، أو الكفر بما جاء به الدين الحنيف، هذا هو الجانب المعنوي؛ حينما يعبِّر علماء الإسلام عن النجاسة المعنوية فإنهم يقصدون هذا الجانب، وهو أولى أن يُراعى، وأهمُّ أن يُعتبر، مما يتعلق بمسألة رطوباتهم المادية: هل هي أيضا، هل نجاستها أيضا نجاسة مادية؟ فيها المسألة خلاف، لا يمكن أن نضيِّق، ومن هنا ينشأ الحرج في المسألة التي أشار إليها في مسألة الطعام، إعداد الطعام، والملابس، وغير ذلك من الرطوبة التي يباشرونها في البيت، المسألة فيها حرج، لا يمكن – حتى عند من لا يرى رجحان القول بالنجاسة المادية لرُطوبات المشركين – فإنه لا يمكن أن ينفي وجود الخلاف والحرج في مثل هذه المسائل التي ينبغي للمسلم أن يتورع عنها وأن يتنزَّه عنها؛ إن لم يكن لهذا الاعتبار، فالأولى أن يكون للاعتبار الأول.
…
ومع ذلك، لنفترض – لأنه سأل عن مسألتين – المسألة الثانية تتعلق بأحوال هؤلاء النساء العاملات داخل البيوت؛ لا، على رب الأسرة وعلى أهل البيت أن يراعوا أن يكنَّ في حشمةٍ وعفَّة، وأن يجتنبوا الاطلاع على عوراتهن، أو أن يطَّلِعن هنَّ على عورات أهل البيت، نعم؛ فلهنَّ أجنبيات، وإن كان الحال مع غير المسلمات، إن كانت بعض البيوت قد ابتليت بذلك، فالمسألة…
والله تعالى أعلم.