مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

تقليد تصحيح الحديث

هل يصح لغير المجتهد أن يعتمد تصحيح أي عالم من علماء الحديث لحديث ما ليعمل به؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
اما بعد فانه مما لا يخفى على احد ان شاء الله الله تبارك وتعالى ان سنه النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم هي المصدر الثاني من مصادر التشريع بعد كتاب الله تبارك وتعالى، ولذلك ينبغي لمن له القدره على الاشتغال بالبحث في علوم السنه بالبحث عن طرق الحديث ومعرفه الصحيح والسقيم والغث والسمين مما نسب الى النبي صلى الله عليه وسلم وسلم الا يفرط في ذلك، وذلك لان الكتاب العزيز مقطوع بثبوته، ولان الله تبارك وتعالى قد تكفل بحفظه سبحانه، ولذلك عندما ياتي العلماء الى البحث في كتاب الله انما يبحثون في وجه الدلاله ويبحثون ايضا فيه من حيث هل هذه الايه منسوخه او لا، مع العلم ان المنسوخ قليل جدا، فيبحثون في وجه الدلاله من تلك الايه هل هي من باب العام او الخاص او المطلق او المقيد او ما شابه ذلك مما هو مقرر في كتب اصول الفقه، ولذلك يكون الخطب سهلا في هذا الباب. اما بالنسبه الى الاحاديث المرويه عن النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم، فان الذي يريد ان يستدل بحديث ينسب الى النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم فلا بد من ان يبحث اولا في ثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم او عدم ثبوته، يبحث بثبوته وعدم ثبوته، لان كثيرا من الاحاديث التي نسبت اليه صلوات الله وسلامه عليه لا تثبت عنه، ففي الاحاديث المنسوبه الصحيح والحسن والضعيف والموضوع الى غير ذلك مما هو مقرر في موضعه. لا شك ان الناس ينقسمون الى اقسام: منهم العالم المجتهد، ومنهم المطلع على اقوال اهل العلم والمطلع ايضا على كثير من طرق الحديث التي تروى عن النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم، ومنهم الجاهل العامي، وهم اق والجهله اقسام كما هو معلوم. فالعالم لابد من ان يجتهد في معرفه الصحيح والسقيم، وليس له ان يتابع غيره الا اذا لم يستطع ان يحكم على حديث من الاحاديث، فانه في تلك الحاله لا يكون مجتهدا، اذ ان الاجتهاد يتجزا، فقد يكون العالم الكبير تخفى، قد تخفى على العالم الكبير بعض الاحاديث او بعض الاحكام على بعض الاحاديث، ولا يستطيع ان يرجح في ف شيئا، لا يستطيع ان يحكم على ذلك الحديث بالثبوت ولا عدمه، فالعالم اذا استطاع ان يتوصل الى معرفه الصحيح من السقيم لابد من ذلك. وكثيرا ونجد كثيرا من الناس في عصرنا هذا وللاسف الشديد يتساهلون في هذا الامر، تجد الواحد منهم يطلع على طريق او طريقين من طرق الحديث فيحكم على ذلك الحديث بالثبوت او عدمه من غير ان يبحث عن بقيه الطرق، ف بمعرفه بقيه الطرق قد يتبين ان الامر بخلاف ما راه الشخص عندما نظر في طريق او طريقين، فقد يجد بعض الطرق التي تقوي من ذلك الحديث الذي ضعفه اذا كان قد حكم عليه بالضعف وتشد من ازره، فترفعه من درجه الضعف الملازم لاسنا الى درجه الحسن او ما شابه ذلك، وكذلك قد يحكم الانسان على حديث بالصحه او ما شابه ذلك، ثم يجد بعض الطرق التي تبين بان ذلك الاسناد ليس كما هو الظاهر من حاله، قد يكون هنالك وقع سقط او ما شابه ذلك في الاسناد، سقط منه شخص، او يتبين بان النسبه التي جاءت في، بان نسبه ذلك الراوي ليست كما جاءت في ذلك الكتاب. ولذلك امثله كثيره جدا يطول المقام بسردها، ولا ارى داعيا لمثل ذلك في مثل هذا الجواب، فاذا لابد من البحث عن الطرق، وهذا في كثير من الاحيان، وال ففي بعض الاحيان تكون الامور واضحه جليه لا تحتاج الى كبير عناء. الذي لا يستطيع ان يحكم بنفسه على ذلك لابد من ان يعرف حال العلماء، فان العلماء الذين يحكمون على الاحاديث منهم المتشدد ومنهم المتساهل، فبعض العلماء لا يمكن ان يؤخذ باحكام لما عرف عنهم من التساهل، فمثلا الحاكم في المستدرك متساهل جدا كما هو معرو كما هو معلوم في غالب الاحوال، فلا يمكن ان يعتمد على تصحيحه للاحاديث، وقد عند كثير من الناس انه اذا وافقه الذهبي على تصحيحه او تحسينه فان ذلك مما يوخذ به، وهذا كلام غريب، فان الذهبي لم يوافق في حقيقه الواقع الحاكم على ذلك، وانما تعقبه في بعض الاحكام، ف تعقبه في تصحيحه لبعض الاحاديث، وتعقبه في حكمه على بعضها بانها صحيحه على شرط الشيخين او احدهما او ما شابه ذلك، واما تلك الاحاديث التي لم يحكم عليها بحكم، فهو مختصر للمستدرك الحاكم، ولا يمكن ان يقال وافقه الذهبي على ذلك، فهو مختصر لكتابه، كما انه قد اختصر كثيرا من الكتب كالسنن الكبير للبيهقي، وكالم وضوع لابن الجوزي، وكال علل لابن الجوزي ايضا، وما شابه ذلك من الكتب المشهوره، فهو لم يتكلم عليها بصحه ولا ضعف، اما قوله بعد الحديث: صحيح، او صحيح على شرط مسلم، او البخاري، او ما شابه ذلك، فهو مجرد اختصار لكلام الحاكم وليس حكما للذهبي نفسه. هذا مما ينبغي ان يعلم، ولنا على ذلك ادله كثيره من كلام الذهبي لا حاجه لذكرها الان، ولعلنا نتطرق اليها في مناسبه اخرى بمشيئه الله تبارك وتعالى، ومن اراد ان يعرف شيئا من ذلك فعليه ان يرجع الى ترجمه الحاكم في سير اعلام النبلا، وفي تاريخ الاسلام، و ا في غير هذين المصدرين من كتب الذهبي، فانه سيتبين له الحق واضحا جليا بان الذهبيه لم يكن موافقا للحاكم على احكامه تلك، وانما هو مجرد مختصر لكلامه، على انه لو قيل انه قد كان موافقا له في احكامه تلك فانه ينبغي ان يجزم بانه قد رجع عن ذلك، لانه اختصر المستدرك في بدايه امره، ثم انه على تقدير الموافقه، وان كنا لا نرى ذلك، فانه قد ركع بعد ذلك كما هو واضح من كتبه، والله تبارك وتعالى اعلم. كذلك بالنسبه الى الترمذي فا متساهل في التصحيح والتحسين، وما ذكره بعضهم من انه مجتهد فلا يمكن ان يوصف بالتساهل، هذا ليس في موضع النزاع، ليس هو الذي ينبغي ان يتكلم فيه، نحن لا ننفي الاجتهاد عن الترمذي، ولكننا ولكننا نقول: انه متساهل في اجتهاده، فهو قد حسن طائفه من الاحاديث وصحح مجموعه اخرى، وهي لا يمكن ان تحسن ولا ان تصحح، وكونه كان مجتهدا في ذلك، فذلك شان اخر لا نتكلم فيه. كذلك بالنسبه الى بعض العلماء كابن حبان وابن خزيمه لا يمكن ان يؤخذ بتصحيحه ما لانهما متساهل كما هو معروف، وقد ضربت بعض الامثله على ذلك في صلاه السفر الراي في الراي المعتبر، على تساهل ابن حبان في توثيقه للرجال، ومنهج شيخه ابن خزيمه ابن خزيمه كمنجه كما هو معلوم. و اما بالنسبه الى بعض العلماء المتاخرين كالعراق مثلا، وكالحرير ما وتحسينه ما، وان كانا يتساهل ايضا في بعض الاحيان، ولا سما عند الحكم بالحسن او الصحه بتعدد الطرق، فهذا ظاهر ب منهج الحافظ ابن حجر، كما يعلم ذلك من له ادنى ممارسه لكتب به كفتح فتح الباري وكنتاكي، اكثر تساهلا من الاول. اما بالنسبه الى الشوكاني والصنعاني والمناوي وما شابه هؤلاء، فهؤلاء يتابعون الحافظ ابن حجر في اغلب احكامه، كما يعرف ذلك من له ادنى اطلاع على كتبهم وعلى كتب الحافظ ابن حجر. والحاصل: انه لابد من التامل والنظر عند الاخذ بتصحيح او تحسين بعض اهل العلم في مثل هذه الامور، ولا سما عند الكلام على اثبات بعض الاحكام الشرعيه من وجوب او ندب او تحريم او كراهه او ما شابه ذلك، فان تقليد كثير من اهل العلم في مثل هذه القضايا ليس بالامور السهله. نعم اذا اضطر الانسان الى العمل ببعض الاحاديث التي لم يجد من ضعفها ووجد بعض العلماء قد صححها او ما شابه ذلك، وكان مضطرا ولم يجد من يساله من علماء عصره ف بالضروره احكامها الخاصه، فلا باس من الاخذ بذلك، والله تبارك وتعالى ولي التوفيق.
👤سعيد بن مبروك القنوبي
📅 ٣١‏/٥‏/٢٠١١👁 2 مشاهدة
🎬

فتاوى متنوّعة للشيخ/ سعيد القنوبي - ليلة 5 رمضان 1427هـ

الحديث الشريف

✦ فتاوى مشابهة

الاعتماد على تصحيح الأئمة

2 👁

هل يجوز للمسلم أن يعتمد على تصحيح أئمة الحديث الكبار للأحاديث، أم أن العبرة بالدليل لا بأقوالهم؟

👤سعيد بن مبروك القنوبي
٩‏/٨‏/٢٠١١

تصحيح أحاديث السلسلة

5 👁

هل جميع الأحاديث التي وُصفت بالصحيحة في بعض المجموعات الحديثية صحيحة فعلًا؟

👤سعيد بن مبروك القنوبي
١٩‏/٧‏/٢٠٢٠

اتباع مجتهد العصر

2 👁

من كان مقلداً لمجتهد العصر في المسائل الفقهية، هل يجب عليه البحث عن المسائل التي غيّر فيها المجتهد رأيه؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٥‏/٦‏/٢٠١١

مرتبة حديث متفق عليه

3 👁

هل الأحاديث التي يقال فيها متفق عليه تكون في مرتبة الصحيح أم تحتاج للسؤال عن درجة صحتها؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٤‏/٣‏/٢٠٢٥

تقديم قول العالم على السنة

3 👁

كيف يتعامل المسلم مع قول عالم يخالف سنة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٦‏/٧‏/٢٠١٥

الحديث المخالف للحقائق العلمية

2 👁

إذا صح سند ومتن حديث نبوي ثم أثبت العلم الحديث استحالة مضمونه، فهل نضعف الحديث بناء على ذلك؟ وهل يُستفاد من العلوم الحديثة كمنهج جديد في تصحيح وتضعيف الأحاديث خاصة في الأمور العلمية؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٧‏/٥‏/٢٠١٣