⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
صلاة الفجر هي علامة فارقة بين أهل الإيمان وأهل النفاق، ولهذا الرسول صلى الله عليه وسلم بيَّن في الحديث الصحيح أن أثقل الصلوات على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حَبْوًا. وحديث ابن مسعود أيضًا بيَّن فيه أنه لم يكن يتخلف عن صلاة الجماعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا منافق معلوم النفاق، وأنه كان يُؤتى بالرجل يُهادى به بين الرجلين من شدة التعب أو المرض حتى يُوقَف في الصف.
والرسول صلى الله عليه وسلم كان محافظًا على صلاة الجماعة في حِلِّه وفي ترحاله، في صحته وفي مرضه صلى الله عليه وسلم، وفي مرض موته عليه أفضل الصلاة والسلام صعب عليه الخروج إلى المسجد، إلا أنه في صلاة العشاء وجد خِفَّة، فتوضأ، فلما أراد أن يخرج للمسجد غُشي عليه من شدة المرض، فلما استيقظ صلى الله عليه وسلم قال: أصلى الناس؟ قالوا: لا، إنهم ينتظرونك. فتوضأ صلى الله عليه وسلم، فلما أراد أن يخرج غُشي عليه مرة أخرى، فلما انتبه قال: أصلى الناس؟ قالوا: لا، إنهم ينتظرونك. فتوضأ صلى الله عليه وسلم وخرج إلى المسجد بين رجلين، أحدهما أخذ بجنبه الأيمن والآخر بجنبه الأيسر، حتى دخل المسجد وتقدم وصلى بالناس صلى الله عليه وسلم. هذا هو كان حال الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا هو حال صحابته الكرام رضوان الله عليهم.
ولهذا قال إمامُنا السالمي رحمه الله عليه في جوهر النظام:
لم يُعذرِ المختارُ خيرَ البشرِ
ابنَ أمِّ مكتومٍ ضريرَ البصرِ
بل قال فيه أجبِ النداءَ ولم يكن
يعتبرُ العَمَى، فَفَوْتُ البصيرِ أولى وأحقُّ
أن يلزمن فعلَها إذا انطلقَ
فالواجب على الإنسان أن يحرص على صلاة الجماعة، وألا يتخلف عنها إلا لعذر قاهر. وصلاة الفجر كما ذكرت سابقًا هي علامة فارقة بين أهل الإيمان وأهل النفاق، ولذلك لابد للإنسان أن يحمل نفسه على حضور صلاة الفجر، ويكون ذلك بالعزيمة والاستعانة بالله، وبالنوم المبكر، وباستعمال المنبهات التي تعينه على الاستيقاظ، وبمَــلَلِ النوم وعصيان الشيطان. ومن حمل نفسه على ذلك وفقه الله وسهل عليه الأمر، حتى يؤول الأمر به إلى أنه إذا فاتته الجماعة مرة واحدة يشعر بألم وأسف شديد، لأنه قد اعتاد على صلاة الجماعة.
والله تعالى أعلم.
الزوج... نعم، الزوجة هكذا، لكن كيف تتعامل الزوجة معه؟ تتعامل معه بالحكمة؛ إن الواجب عليها أن تأمر بالمعروف وأن تنهى عن المنكر، ولا سلطان لها على جَبْر الزوج على الاستيقاظ لصلاة الفجر، وإنما تستعمل الحكمة والتعقل. فإذا أيقظته مرات ومرات ولم يستجب لها، وربما أظهر لها الانزعاج أو الغضب، فلتترك هذا الأمر المباشر، ولْتَلْجَأْ إلى الطرق غير المباشرة في النصيحة؛ كاستعمال أو استغلال وسائل التواصل الحديثة في إرسال موعظة أو حكمة أو قصة أو كلمة أو موقف، أو إذا حدث حدث تعلِّق عليه، وتحرص أيضًا على تقوية الإيمان بالله عز وجل في نفسه، وتبصيره بحقيقة الدنيا وما مآل الإنسان فيها، إلى غير ذلك من الوسائل التي تُعين المرأة على القيام بالواجب.
وهي مأجورة، لا ينبغي أن تتبرم وأن تتسخط، أو أن تندب حظها كما تفعل بعض النساء، أو تظن أنها قد تورطت مع هذا الرجل، وإنما تحمد الله عز وجل أن سخَّرها للقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسخَّرها لأن تقف بجانب هذا الرجل، لعله أن ينتصح وأن يسمع لقولها ولو بعد موتها؛ فكم من ناس تذكروا كلامًا قيل لهم في الصغر، أو تذكروا حادثة، فكانت سببًا لتغير حياتهم. فما عليها إلا أن تقوم بالواجب مجتهدةً صابرةً محتسبةً للأجر مع الله عز وجل.
والله تعالى أعلم.