⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
شخص يعمل في إحدى الجامعات، وعليه تواصل مباشر مع الطلبة، يسأل في غض البصر، ويسأل بسبب انتشار الفتنة، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر...
السؤال الأول هو: يقول يعمل في إحدى الجامعات وعنده تواصل مع الطالبات –لأنه يقصد هذا– والطلاب، فيسأل عن جانبين: ما يتعلق بغض البصر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
الجواب: هذا يشمل المدرسين، ويشمل الموظفين، يشملنا كلنا يعني، هذا زين.
فعلى كل حال القاعدة العامة أن الإنسان مطالب أن يغض بصره عن الحرام قدر استطاعته؛ لذلك الله تعالى عندما قال –مع أن الفعل متعدٍ–: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: 30]، ما قال: يغضوا أبصارهم، مع أن الفعل متعدٍ، والفعل المتعدي لا يحتاج إلى حرف جر، ولكن للدلالة على هذه القضية، وهي أن غض البصر يكون ما استطاع الإنسان إلى ذلك؛ أحيانا لا تستطيع أن تغض بصرك؛ لأن الأمر خارج عن قدرتك.
... فغض البصر يكون قدر المستطاع، لا يكلف الله نفسا إلا وُسعها، هذا الأمر.
أيضا النقطة الثانية: غض البصر عما لا حاجة إليه من النظر في النساء؛ يعني: وجه المرأة ليس عورة، ما لم يكن فيه شيء من الزينة الممنوعة للأجانب، ولكن ليس معنى عدم كونه عورة أن يُطيل الإنسان النظر، فهذا حرام؛ أنت تنظر وتتعامل مع المرأة بقدر المعاملة والضرورة والحاجة، وليس معنى ذلك الاستمتاع والتلذذ بالنظر.
العلماء ماذا قالوا؟ قالوا: من نظر إلى حجر تشهِّيا بحرام، فهو آثم؛ حجر! فإذا قضية ينتبه إليها؛ فتعاملك أنت مع الطالبات مثلا يكون بالتعامل الطبيعي بقدر الحاجة، كتعاملك مع أي امرأة شريفة كريمة؛ ليس هناك إطالة نظر، وليس هناك خروج عن المألوف والمعهود، ولا لين في الكلام، ولا خضوع؛ هناك قدر من الكلام والحاجة تقضيه وتذهب، هنا لا حرج في ذلك، واضح.
طيب، أما قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإنه ينصح ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر بحكمة وموعظة حسنة، وبما يسمح له موضعه وموقعه، وبما لا يقع فيه بمخالفة قانونية أو شرعية؛ أنت لست مطالبا أن تغير الناس، أنت مطالب أن تُوجِّه الناس؛ أنت لا تملك قلوب الناس، وليس عندك السلطان للتغيير باليد، لكن عندك الكلمة الطيبة وما تستطيعه: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان».
الكلمة الطيبة… أحيانا السكوت، أحيانا السكوت كافٍ...
فهذا الرجل يستطيع أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وينصح بأسلوب حسن؛ كما أرسل الله موسى وهارون إلى فرعون: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا﴾ [طه: 44]، وهو فرعون؛ فيستطيع أن يؤدي هذه الفريضة بالكلمة الطيبة والمعاملة الحسنة، ولا حرج عليه في ذلك.