⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هناك ظروف معينة، الفقهاء مثلًا يذكرون: أنه إن كان الناس يصلون، ووصل إلى علمهم وهم يصلون أن شخصًا معينًا سيقع في أمر جلل، في أمر خطير تفوت معه روحه، هنا تُقطع الصلاة بقدر الضرورة ويؤخَذ هذا الإنسان ويُنَجَّى؛ حتى إنهم قالوا: إن من سقط في صلاته فالواجب على الجماعة الآخرين أن يأخذوه ويسعفوه.
إن خرج الإمام فلينبْ غيرُه مكانه، وليصلِّ الباقون.
فهؤلاء الإخوة هنا في عملهم في الطوارئ والإسعاف أنتم تعلمون أن التأخر في الطوارئ والإسعاف ربما يكون في حرائق فيموت أناس، الشريعة لا تقول هذا الأمر، بل شُرعت في مثل هذا الحال صلاةُ الخائف، وصلاةُ الخائف هي صلاة الذي يخشى على نفسه أو على أحد آخر.
هنا يصلي الإنسان بقدر استطاعته، إن استطاع أن يصلي قائمًا راكعًا ساجدًا فهو الواجب، إن لم يستطع فليصلِّ بالإيماء، يعني هنا لا يلزمه أن يقطع صلاته ما دام الحال سيستغرق الوقت كله، ليصلِّ بالإيماء، لا يفوت عنه الوقت دون صلاة، إن لم يستطع بالإيماء فليصلِّ ولو كان يكيفها في نفسه باللفظ فقط وهو يمارس أعماله.
إن كان يعلم مثلًا لو كان هناك حريق، وهؤلاء وحدهم هم المختصون بالأمر، ولا أحد يقوم مقامهم، وهو يطفئ الحريق، يصلي كما هو الحال في صلاة المسايِفة؛ الناس يتقاتلون في ميدان القتال، والنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يصلون، وشرعت صلاة الخوف وصلاة المسايِفة على هذا؛ هؤلاء أيضًا الذين يخشون.
لماذا شُرعت صلاة الخوف في الحروب، في المواقفة، وفي المسايِفة؟ هذه شُرعت لأجل الحفاظ على النفوس، والحفاظ على النفوس مقدم على الحفاظ على العبادة؛ العبادة لها بدل معين: الشرع "يصلِّي قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب"، هذا كله موجود في الشرع، يبلغ به الإنسان إلى أن يكيفها أو إلى أن ينطق بها بلسانه دون ركوع أو سجود ما دام ذلك متاحًا.
وبعض الأحيان لا يتاح للإنسان أن يكيفها لاشتغاله؛ لو كان في إطفاء حريق مثلًا، أو في إنقاذ شخص غريق أو في غير ذلك، ويأخذ وقتًا عليهم، وهو لا يستطيع، وقد يكون وحده أو معه اثنان أو ثلاثة ولا بد من أن يكونوا في الموقع نفسه، هنا يسعى إلى هذه الحالات التي ذكرتها، إن لم يستطع علماؤنا يقولون: إنه يكبر للصلاة، وذلك يُجزئه بإذن الله تعالى.
في هذه القضية: هو الإمام قطع صلاته استجابة للنداء الذي جاءه، هنا يمكنه ـ هذا النداء لا بد من أن يكون نداء لحالة طارئة حقًّا، وليس نداء لمسؤول فقط، والمسؤول يريده أن يأتي إليه وليس هو في ذلك الوقت في حالة ضرورة ـ هنا عليه أن يستخلف أحدًا، أن يأتي بأحد ليكمل بالناس الصلاة، وليذهب هو إلى عمله.
وعسى الله تعالى أن يتقبل منهم هذه الصلاة.
والله أعلم.