⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه المسألة سئلت عنها كثيرًا، سئلت عنها مباشرة في المكتب، سئلت عنها في جلسات إفتاء متعددة، وأجبت عليها كثيرًا، لكن لا بأس أن أذكرها مرة أخرى.
يقوم بعض الأصدقاء أو الإخوة في العائلة الواحدة بعمل قرعة، يُوضَع فيها أرقام، ثم يقوم كل شخص بسحب رقم، فكل واحد يسحب رقمًا، عليه أن يشتري هدية للشخص الذي حصل عليه في القرعة، حتى يحصل الجميع في النهاية على هدية، سؤال هنا: هل تتحقق الحكمة التي من أجلها شرع النبي الكريم الهدية، مع العلم أن المشتركين لم يبادروا بالإهداء من رغبة أنفسهم، وإنما دعتهم القرعة وصاحب الفكرة؟
هذا هو السائل يعني يريدنا أن نقول بالمنع فيها، لكن بغض النظر عن هذا الأمر.
هذا العقد الأصل في الهبة أنها من عقود التبرعات، فلا تؤثر فيها الجهالة، لا يؤثر فيها الغرر ولا غير ذلك، التبرعات هذا هو حالها، ولكن بما أن الجميع ملزمون هنا بأن يدفعوا شيئًا، فالواحد لا يمكن أن يحصل على هدية إلا حينما يدفع هدية لغيره، أما إن لم يدفع شيئًا فلن يُعطى شيئًا، إذا تحوّل عندي هذا العقد من عقد تبرع إلى عقد معاوضة، هذا كأنه بيع، لا ننظر، لكنه كأنه بيع؛ لأنه يعطي شيئًا وسيُعطى، إن لم يُعطِ فلن يُعطى شيئًا، هذا هو عقد البيع؛ لأنه مبادلة بين الأموال تملكًا وتمليكًا كما يقول الفقهاء.
ما دام هذا عقد معاوضة إذا نحن لا نغتفر فيه الجهالة؛ في عقد التبرع أنت تتبرع من نفسك دون أن يدخل طرف آخر هنا، لا بأس بالجهالة، يمكنك أن تقول لإنسان: يا فلان، إنني أهديك ما في جيبي، ليكن عشرة ريالات أو أكثر أو أقل، لا يهمنا، أما عقد البيع فلا يصح إلا أن يكون الكل واضحًا.
لذلك إن أرادها هؤلاء أن تُجاز مثل هذه المعاملة فلا مانع، ولكن بشرط أن يدخل أناس يمكن أن يحصلوا على هدية دون أن يدفعوا، وهو الذي يسميه الفقهاء "المحلِّل" في المسابقات التي يدفع فيها الجميع اشتراكًا، وتكون الهدية محصورة بأصحاب المراكز الثلاثة الأول والثاني والثالث، هذه أيضًا لا تحل بهذه الصورة؛ لأنها من عقود الغرر، والكلمة –فيما أحسب– متفقة على هذا الحكم، لكن اختلفوا في جوازها: بماذا تكون؟ والرأي الذي عليه الفتوى معنا: أنه تُجاز مثل هذه العقود بتحويلها إلى عقد تبرع.
وكيف أعلم أنه عقد تبرع؟ أجعل بعض الناس يدخلون ويمكن أن يحصلوا على هدية هنا دون أن يدفعوا شيئًا، إن دخل مثل هؤلاء الذين نسميهم، أو نسمي الواحد منهم "المحلِّل"، إن دخل مثل هؤلاء، أصبحت هذه المعاملة جائزة، وهنا سيكون التهادي مؤديًا إلى المحبة بإذن الله تعالى.
أما التهادي الذي يدفع معه إنسان مبلغًا من المال، قد تكون هديته بعشرة ريالات مثلًا، والآخر هديته التي اشتراها بثلاثة ريالات –وهذا واقع– وحدثني بعض الأشخاص الذين دخلوا في هذه الأسر، وكان يريد المعقول: أنا دفعت عشرة ريالات، وفي الأخير أعطاني فلان هدية بثلاثة ريالات، إذا هذه القضية أيضًا واقعة؛ لماذا؟ لأنه يدلكم أنه عقد معاوضة؛ ما دام عقد معاوضة إذا لا بد من أن يكون الكل واضحًا: أنت تعطيني شيئًا أعرفه، وأنا أعطيك شيئًا أعرفه، أما إن كان هنالك شيء من الجهالة كما هو المعهود الآن، فلا يصح ذاك، بل نقول: اشترط أن يكون هنالك محلِّل؛ لأن هذا المحلِّل الذي يدخل دون أن يدفع، ويمكن أن ينال هدية دون أن يدفع، فهذا يجعل هذا العقد عقد تبرع، وعقود التبرع يجوز فيها الغرر والجهالة.
والله تعالى أعلم.