⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذا مال لأحد، هو محاسب، وُجد مالاً ويعلم من حال هذا المال أنه ليس له، وإنما هو لسواه، يقول: ماذا أفعل؟ خبأت هذا المبلغ لعل أحداً يأتي لأجل أن يأخذ هذا المبلغ، لأجل أن يأخذ حقه، يقول: إنه لم يأت أحد، فماذا يتصرف بهذا المبلغ؟
أولاً: هذا المبلغ لُقَطة، وله أحكام لُقَطة كما تعلمون، بمعنى أنه مملوك لأحد من المسلمين، وهذه الملكية الصحيحة لمسلم أو لغير مسلم ما دام الشخص موجوداً هنا داخلاً في ذمة المسلمين وفي عهدهم، فأمواله وحقوقه كلها تُراعى كما تعلمون من القواعد الشرعية.
فإذا ملكيته صحيحة، أيضاً هذه الملكية الصحيحة لهذا الإنسان توجب أن يُحترم ماله؛ فالشريعة الإسلامية احترمت المال وقدرته، فالقليل من أموال الناس يورث النار، وربنا سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ﴾ [المائدة: 38]، ويقول: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾ [النساء: 29].
فهذه الأدلة الشرعية كلها توجب عليك أن لا تأخذ هذا المال، وأن تعرّفه من باب التعاون على حفظ مال أخيك، أن تعرّف هذا المال.
فإن ظننت في نفسك، وسبق إلى ذهنك، أنك قد استنفدت مدة زمنية يغلب على ظنك معها أنه لن يأتي صاحب هذا المال، فهنا أنت مخاطب –على رأي أكثر علمائنا– بأن تُنْفِق هذا المال في فقراء المسلمين، على أساس أنه مال مجهول ربُّه، لا يُعلم من صاحبه، ولذلك أنفقه في مصالح فقراء المسلمين، وما أكثرهم، ومن أهل العلم من قال: إنه يمكن أن يُنْفَق في المصالح العامة التي تعود بالنفع على المجتمع كله.
وبذلك تكون أنت قد أبرأت ذمتك من هذا المال، لكنك لا تصل إلى هذه المرحلة إلا بعد أن تستنفد الطرق في التعريف بذلك المال، بعد أن يعلم الناس أن هناك مالاً موجوداً، فإن جاء من يعرف ذلك المال بصفاته، وبموضعه، ووقت فقدانه، ونحو ذلك، فأعطه إياه، وقبل ذلك لا يصح لك أن تتصرف في ذلك المال إلا وفق الوجه الذي ذكرته.
والله تعالى أعلم.