⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بطاقة الكريديت كارد هذه بطاقة إقراضية، تقرض الإنسان صاحب البطاقة مبلغًا من الأموال، وهذا الإقراض تجعله أحيانًا كثيرة بعض البطاقات لمجرد أن يستعمل الإنسان هذه البطاقة وأن يسحب بها نقودًا معينة، وأن يشتري بها دون أن يكون له مدخرات مالية في ذلك الحساب، ترتب عليه زيادة ربوية، وهنالك رسوم لإصدارها، وهنالك رسوم لتجديدها، فهذه المواصفات كلها موجودة في بطاقة الكريديت كارد التي هي إقراضية.
هذه البطاقة في حقيقتها قائمة على الإقراض مع شرط الزيادة، بعضها يجعل لها سقفًا محددًا أيامًا معينة، وبعضها لا يجعل لها هذا السقف، بل يرتب الزيادة الربوية عليها مباشرة. هذه البطاقة يوقع الإنسان حينما يأخذ هذه البطاقة عقدًا مع البنك الذي يصدر له هذه البطاقة، مقتضاه أنه إن تأخر هذا الإنسان عن دفع ما عليه… فهي في كل أحوالها في كل صورها تقرض الشخص المتعامل الذي يستعملها، حينما تقرضه هذه الأموال فالإقراض يكون بمقابل أن يُعطى مدة زمنية، وبعد هذه المدة الزمنية عليه الزيادات على أصل الأموال، مع رسوم الإصدار ورسوم التجديد تلك قضية أخرى.
إذن سنتفق أنها عقد قرض يتيح البنك معه مقدارًا معينًا، سقفًا معينًا من الأموال على حسب فئة البطاقة، وهذا السقف يقرض هذا الإنسان، فإن وفَّى في حدود أربعين أو خمسة وأربعين يومًا فإنهم لن يأخذوا عليه شيئًا أي زيادة، وإنما سيأخذون أموالهم، فإن كان اقترض منهم ألف ريال مثلًا فإنهم سيأخذون فهو رد ألف ريال، فهم لا يأخذون عليه فوق ذلك الألف، وإن تجاوز المدة المضروبة من قبلهم في هذه البطاقة، والأجل معلوم هنا، في هذه الحالة سينتقل الحكم إلى أنهم يأخذون عليه زيادة ربوية وفق نسبة معينة.
الواقع أن هذه البطاقات بهذا الشرط هي ربوية. السائل لا يسأل عنها من حيث الجملة هل هي ربوية أو لا، وإنما يسأل عن حالة خاصة فيها: هل يجوز إن كان الإنسان يعلم من حاله أنه سيدفع المبالغ قبل مضي المدة هذه أم لا يجوز له ذلك؟ هو حينما استصدر هذه البطاقة، استصداره إياها كان مع شرط فيها: إن تأخرت فسنأخذ عليك مبالغ معينة أو نسبة معينة، هذا شرط ربوي، وهو توقيع على شرط ربوي في هذا العقد.
الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «لعن الله الربا وآكله ومؤكله وكاتبه وشاهديه»، فلعن الربا، أي لعن عقد الربا، ذات عقد الربا محرم، سواء أكان مأخوذًا مباشرة بالعقد أم كان مأخوذًا بعد مضي مدة من الزمان، فالإنسان الذي يرضى به هو واقع في الإثم، واقع راضٍ بالمحرم.
قد لا يكون العقد عقد قرض في بعض الأحيان، يكون هنالك اتفاق مع شيء من البنوك الإسلامية وأنهم هم الذين يدفعون، يتحملون الزيادة، بمعنى أن الزبون هو الذي يتعاقد أو الموظف هو الذي يتعاقد مع البنك، قد يكون البنك المتعاقد معه ربويًا وقد يكون البنك المتعاقد معه إسلاميًا، فالتعاقد مع البنك الربوي بشرط أن تكون الشركة هي من يدفع الزيادة الربوية هذا محرم أيضًا، لأنك تتفق وتتعاقد على عقد ربوي محرم، بغض النظر من هو الذي سيدفع الزيادة الربوية، لكنه عقد ربوي، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول…
أما حينما يتعاقدون مع بنوك إسلامية قد تكون الشركة موظفة من يدفع الربح، الربح ما فوق الدين الأصلي أو ما فوق الالتزام الأصلي، فهنا حينما يكون ربحًا وليس عقدًا ربويًا نقول: إنه لا حرج فيه بإذن الله.
وكذلك الحال في هذه البطاقات: وإن كان الإنسان لا يدفع الزيادة أمدًا معينًا، وبعدها يطالب بالدفع، فمجرد المطالبة بالدفع ولو في زمن معين بعد مدة معينة، هذا يجعل هذا العقد ربويًا محرمًا، لذلك نقول: إنه لا تجوز مثل هذه البطاقات مع هذا الشرط.
والله تعالى أعلم.