⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذا يسأل هنا عن بيع المرابحة للأمر بالشراء. بيع المرابحة للأمر بالشراء هو عقد تمويلي تمارسه البنوك الإسلامية كما يمارسه بقية التجار، فهي تشتري السلعة بثمن… قد تشتري مثلا لو قلنا إنها سيارة قد تشتريها بعشرة آلاف ريال، ثم هي تبيعها بعد ذلك لغيرها بأحد عشر، باثني عشر، بثلاثة عشر، بأربعة عشر ألفًا مخصصة، وهو عقد جائز صحيح لا حرج فيه بإذن الله، لكن لا بد من أن تقبض هذه السلعة؛ تشتري السلعة ولا بد من أن تقبضها، وبعد القبض يصح لها أن تبيعها بمبلغ أعلى، لا يصح لها أن تبيعها قبل أن تمتلكها، لا يصح لها أن تبيعها قبل أن تقبضها.
ما هو القبض يا ترى؟ هي اشترت السيارة، قد يكون موظف البنك في البنك، وهنالك موظف وكالة… باختصار الآن أتكلم عن الصور وإلا فالصور متعددة، فيتصل موظف البنك بموظف الوكالة: إننا نريد السيارة الفلانية بالرقم التسلسلي الفلاني، وقد يحصل التعاقد بينهم بالأوراق: اشترينا وكذا… وهذه التي يسمونها الورقة التي فيها الإيجاب والقبول، عرض الأسعار والقبول، تتم بين الوكالة وبين البنك، يشتريها البنك على هذا الحال، البنك… دخلت في ملكه اشتراها، لكن لا يجوز له أن يبيعها حتى يقبضها.
كيف يكون القبض؟ القبض لا يلزم أن يذهب أحد وأن يأخذها؛ القبض يمكن أن يكون بحجز السيارة، بفرزها عن بقية السيارات، وجعلها في مكان معين، بإتاحتها للمشتري: أنك تعال خذها متى تشاء، هذا يسمى قبضًا، ويمكن للبنك مع هذا القبض وهذا الإحراز أن يبيعها لغيره بثمن أعلى، لا يلزم شرعا أن يذهب موظفو البنك إلى ذلك المكان، وإنما الذهاب لأجل الاطمئنان أن السلعة قد فُرزت. هذا الأمر قد يكون أوضح في السيارات، لكنه قد يكون فيه إشكال ويتأكد الذهاب حينما يكون هنالك أثاث في تمويل الأثاث.
السبب في ذلك أن تمويل الأثاث قد يكون هنالك أثاث متعدد، وقد تكون هنالك مواد بناء مثلا، لنفرض أن من ضمن مواد البناء إسمنت، أو أن من ضمن مواد البناء بعض الحديد، أو أن من ضمن مواد البناء المسامير ونحو ذلك، هذه في مخازن تاجر مختلطة بعضها ببعض، وهي متماثلة، ومن هنا يفترض حتى يجوز للبنك أن يبيع هذه السلعة التي هي متمازجة… حينما نتكلم عن السيارات، الرقم التسلسلي الذي يسمى معنا برقم الشاصي، هذا رقم تسلسلي لا يمكن أن تتداخل فيه سيارتان في العالم، يفترض هكذا، فإذا هي مفرزة بهذا. لكننا حينما نأتي لمواد البناء الأخرى لا يوجد فيها مثل هذا الأمر، وعليه فقد تختلط، إذاً لن يحصل هنالك قبض؛ فوظيفة الشخص الذي يذهب هو التأكد أنها قد فُرزت وجُعلت في مكان مستقل حتى يحوزها البنك وحتى تدخل في ضمان البنك، ثم بعد ذلك بعد هذا الدخول…
قد يكون هنالك تقصير من بعض التجار في مثل هذه القضايا، بأن لا يفرزها وبأن يترك البضائع على حالها، في مثل هذا الظرف يريدون أن يتأكدوا أكثر، يريدون أن يكون هنالك بيان أكثر أن هذه السلعة قد أحرزت، فيبعثون موظفا لأجل أن يتأكد.
إن كان التأكد موجودًا بإمكانهم، من حال هذا التاجر، أنه يفرزها وأنه يعزلها ونحو ذلك، لا يلزمهم أن يبعثوا أحدًا، وإن كانوا غير مطمئنين فيلزمهم أن يذهبوا إليه وأن يبعثوا أحدًا. لذلك فهذا الإرسال لشخص آخر ليس هو من طبيعة العقد في حقيقته، وإنما هو لزيادة التأكيد على أن هذا التاجر قد فرز السلعة، وأن البنك قد قبض السلعة ودخلت في ضمانه. إذن نفرق بين هذه الأحوال، وليس ذلك كله، أي عدم الذهاب، ليس سببًا لإبطال مثل هذه المعاملات، والله تعالى أعلم.