⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
السؤال: المرأة تعتد في البيت الذي وصلها نعي زوجها فيه، طيب لو وصلها النعي وهي خارج بيتها كأن تكون في بيت أهلها أو قراباتها أو إحدى صديقاتها؟
الجواب: هذه العبارة: «الذي وصلها فيه نعي زوجها» في الحقيقة هذه ليست عبارة شرعية، بمعنى ليست هي من نص الشارع «حيث بلغها نعي زوجها»، ولكن النص الشرعي الذي ورد في هذه القضية: الآية، يقول ربنا سبحانه وتعالى أولًا في عدة المطلقة: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: 1]، هذا في حق عدة المطلقة؛ فهي لا تخرج، الحكم واحد، وهي كون هاتين المرأتين في عدة.
هذا من حيث الاستدلال بالقرآن الكريم.
جاء أيضًا حديث الفريعة بنت مالك، وهي أخت أنس بن مالك. زوجها خرج في طلب بعض الأعبد الذين أبقوا فقتل زوجها، وهي في بيت أهلها، فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله النقلة إلى أهلها، أي أن تنتقل في عدتها من بيتها، أي من بيت زوجها، إلى بيت أهلها. فالنبي صلى الله عليه وسلم رخَّص لها في أول الأمر: «اعتدي في بيت أهلك»، إلا أنه بعد ذلك بعدما ذهبت المرأة ناداها صلى الله عليه وسلم كما تقول بنفسها في الحديث الصحيح، فقال لها: «امكثي في أهلك حتى يبلغ الكتاب أجله». «أهلك» هنا الثانية: أي في بيتك، بيت زوجك الذي متِّ فيه، حتى يبلغ الكتاب أجله.
فلذلك فالمقصود أن تبقى في بيت الزوجية الذي كانت تقيم فيه هي وزوجها، أو نقول: في بعض الأحيان قد لا تُقيم فيه هي وزوجها، ولكنه يأذن لها أن تقيم في موضع معين، فهي تبقى في ذلك المكان، كأنها تواصل مسيرتها مع زوجها فتبقى في بيته. فلذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرخص لها في أن تذهب لتعتد في بيت أهلها.
إذن الآن سنفهم من هذه القضية شيئًا، وهو أنه: اعتدي أو امكثي أو ابقي في بيت أهلك، أي في بيت زوجك هنا في هذا النص، بدليل أنها أرادت أن تذهب إلى بيت أهلها كما يروي أخوها أنس بن مالك، فهي أخته الفريعة، فلذلك نقول إنها تعتد في بيت الزوجية.
نحن نعلم أن المرأة قد يبلغها نعي زوجها وهي في الطريق، قد يبلغها نعي زوجها وهي مسافرة، قد يبلغها نعي زوجها وهي في مسجد، قد يبلغها نعي زوجها وهي في زيارة لأحد الناس. هل تبقى هناك؟ لا، بقاؤها هناك ليس مشروعًا، ولكن المقصود أن ننظر إلى بيت الزوجية الذي كانت تسكنه هذه المرأة مع زوجها.
وعلى هذا: لو كان هنالك بيتان، كانت حينما بلغها النعي في أحدهما، بيتان يسكناهما، وهي تسكن في كلا البيتين، فإنها تبقى في ذلك البيت، لكن الأظهر أنه يحق لها أن تعتد في هذا البيت أو في ذلك؛ لتختار بيتًا معينًا هو البيت الذي أذن لها زوجها بالسكنى فيه.
هذا يفرع قضية أخرى: قد يكون الزوج في بعض الأحيان يأذن لبعض أزواجه أن تسكن في غير بيته؛ نحن نعلم أن بعض النساء قد تسكن في بيت أحد أولادها، والزوج قد أذن لها أن تسكن في ذلك البيت، كذلك قد تسكن بعض النساء مثلًا مع أمها، والزوج أذن لها أن تسكن مع أمها؛ إذن تعتد في مثل هذا الموضع، تعتد في هذا البيت؛ لأنه هو البيت الذي كانت تسكنه هذه المرأة حينما كانت تعيش مع زوجها، أو في حياة زوجها.
قد يكون هنالك في بعض الأحيان بيتان: بيتٌ لإحدى الزوجات وبيتٌ لزوجة أخرى في موضع آخر، فبلغهما النعي، كل امرأة تبقى في بيتها، لا تخرج من بيتها، ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾، لذلك ستبقى في ذلك الموضع.
إذن جوابنا عن هذا السؤال أن نقول: إن المراد ببلوغ نعي الزوج هنا بيت الأهل، البيت الذي كانت تسكنه، الذي أسكنها إياه زوجها المتوفى الذي تعتد منه عدة الوفاة، هذا هو المقصود بمكان نعي زوجها، وليس المقصود أن تعتد في أي موضع، هذا لا يصح ولا يمكن أن يقال به. الفقهاء أطلقوا: «حيث بلغها نعي زوجها»، لا يقصدون هنا «حيث» العموم في كل الأماكن، وإنما يقصدون بيت الزوجية الذي كانت فيه حينما توفي زوجها.