⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
يوجد دواء يحتوي على نسبة تصل خمسة وتسعين في المئة من الكحول، فهل يجوز استخدامه في المضمضة لعلاج الأنف والحنجرة؟ ومن استخدمه سابقا بعد الوضوء وهو لا يعلم بمكونات الدواء ما حكم صلاته، وما حكم صلاة من صلى خلفه في حال كونه إماما؟
هذا الدواء الذي فيه هذه النسبة الكبيرة جدا، أنا الذي أعلمه عن الكحول الذي هو للمضمضة أو للأنف أنه ليس بهذه النسبة، لكن لا أعلم عن هذا الذي بهذه النسبة، لأن نسبة 95% هي نسبة كأنه كحول خالص، ما بقي، يعني 95%، والخمسة بالمئة قد تكون مذيبات بهذا الكحول، لا أعلم، لكن إن كانت هذه النسبة من الكحول فيه، ولا يجوز، هذا خمر لا يختلف عن الخمر في شيء، وإن كان يستعمله للمضمضة، فمعنى ذلك أن هناك احتمالا كبيرا للدخول إلى الجوف، هذا أمر.
الأمر الثاني: هنالك –ولله الحمد– أدوية كثيرة، أنا لا أعلم عن دواء المبتلى هنا، لكن الذي أعلمه عن مثل هذه الأدوية أن هناك أدوية تصل نسبة الكحول فيها إلى خمسة في المئة، ثلاثة في المئة، إلى هذه النِّسَب، ونسبة اثنين في المئة، ثلاثة في المئة، رخَّص فيها جماعة من الفقهاء، وقالوا: إنها نسبة قليلة جدا لا تؤدي إلى إسكار، وإن كانت لا تؤدي إلى إسكار، على هذا الرأي لا مانع من استعمالها؛ ليس في شربها، وإنما في الفم، لأنه لن يدخل منها شيء من الكحول إلى الجوف، هو قليل جدا، وسيكون مع الماء، لذلك لن يبقى شيء من الكحول.
أما نسبة 95% فلا تُتصوَّر؛ فإن هذا خمر، والله تعالى أعلم.
في حال الضرورة القصوى –إن لو كانت هذه النسبة صحيحة، وأنا أشك فيها كما قلت لكم– في حال الضرورة القصوى التي يتعذر معها العلاج، ويقع الإنسان بسببها في الحرج الشديد جدا: هل تكون الخمر أو هل يكون الكحول علاجا وشفاء؟ جمع من أهل العلم يقولون: إنه لا يمكن بحال من الأحوال أن تكون الخمر شفاء: «ما جعل الله شفاء أمتي في محرم»، ومنهم من يرخص، الترخيص موجود في حال الاضطرار الشديد جدا، هنالك من شأنه أن يترخص، ولكن الأولى بالإنسان أن يحتاط، وأن ينظر دواء ليست فيه هذه النسبة من الكحول.
والله أعلم.
أما سؤاله: حكم صلاته، وحكم صلاة من صلى خلفه في حال كونه إماما، لا يؤثر ذلك على الصلاة، إن لم يقع في الإسكار، فلا يؤثر ذلك على صلاته، نعم؛ إن سكر لا أظنه سيذهب ليصلي بالناس وهو سكران، لكن إن لم يسكر، لمجرد التناول والاستعمال في فمه، هذا لن يؤثر على صلاته؛ لأن الخمر والكحول عموما وإن كان محرَّما شرعا، إلا أن أرجح أقوال أهل العلم أنه ليس نجسا، والآية التي فيها: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ﴾، التعبير بالرِّجس هنا إنما يُعنى به النجاسة المعنوية، والدليل: أنه ذُكرت الأصنام معها، والأزلام وغيرها، وهذه لا يمكن أن تتنجس نجاسة حسية، إنما نجاستها نجاسة معنوية.
والناس الآن يستعملون كثيرا من المطيبات والعطور التي فيها كحول، يستعملونها في أيديهم، قد يكونون متوضئين، هذا كحول يُسكر، ولكنهم لا يتنجسون به، لأنه طاهر، الممنوع هو شربه، والتنجس، وإتلافه أو إفساد الجسد به، أما بعد ذاك فلا يؤثر –بإذن الله تعالى– على صلاته إن كان إماما.
والله تعالى أعلم.