⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
قبل أن نجيب على قصر الصلاة ، أولا الشرع في ذكره لهذه المسألة إن جئنا نستنطق النصوص الشرعية ذكر الأمر بوصف السفر. النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة، كان في مكة شرفها الله تعالى ثم إنه بعد ذلك هاجر المدينة المنورة، في مكة كانت الصلاة ركعتين ركعتين، ثم إنه هاجر بعد ذلك إلى المدينة المنورة وصلى فيها صلى الله عليه وسلم أربع ركعات إلا صلاة الجمعة كما تدركون، ثم إنه حينما يخرج الثابت عنه والمنقول أنه حينما يخرج من المدينة المنورة ما كان يصلي إلا ركعتين، ما جاءت ولا رواية واحدة صحيحة فيها أن النبي صلى أربع ركعات كلها تدل على أنه كان يصلي ركعتين، كما قال الإمام السالمي رحمه الله تعالى:
«وحكمه يلزم من قد سَفَرْ * ولم يكن في ذلكم مخيَّرَا
لو كان بالتخيير كان المصطفى * أسبقَنا إلى التمام والوفا
ولم يتم أبداً في سفر * كيف لنا نقول بالتخيير».
رسولنا صلى الله عليه و سلم لم تثبت عنه رواية واحدة أنه أتم في السفر إذاً هذه نقطة ثانية نعتمدها في قضيتنا هذه.
متى يبدأ النبي صلى الله عليه و سلم بالقصر؟ أقل مسافة رويت عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قصر فيها بحديث صحيح هي قصره صلى الله عليه وسلم في ذي الحليفة، منطقة ذي الحليفة هي منطقة خارجة عن المدينة المنورة، من حيث بعدها في المسافة ليست بعيدة جداً، ولكنها من حيث العمران المدينة المنورة معروفة، أماكنها معروفة وحدودها معروفة، ذو الحليفة منطقة قريبة من المدينة ولكنها ليست منها، فثَمَّ انقطاع في العمران وفي البنيان وثَمَّ انقطاع في السكنى بين المدينة المنورة وبين ذي الحليفة.
وصل صلى الله عليه وسلم في حَجِّه الوداع إلى منطقة ذي الحليفة، صلى الظهر أربع ركعات في المدينة المنورة وأخبر الناس أنه يريد الخروج للحج، ثم ذهب إلى ذي الحليفة وصلى فيها العصر ركعتين، ثم صلى المغرب وهو مستقر ثلاث ركعات، ثم صلى العشاء ركعتين، ثم صلى الفجر ركعتين، ثم صلى الظهر صلى الله عليه وسلم ركعتين، هذه أقل مسافة قصر فيها نبينا صلى الله عليه وسلم وهي في ذي الحليفة، والآن حينما قيست المسافة بين بيته صلى الله عليه وسلم وبين ذي الحليفة قيست المسافة فكانت ما يقارب الاثني عشر كيلومتراً.
إن جئنا إلى إسقاط هذا الحكم على منطقتنا هذه التي نعيشها، منطقة الخوض السادسة وحي المعرفة، الواقع أن هذه المنطقة يمكن أن تستقل في واقعها وتُقاس بقية المناطق عليها.
إن جئنا إلى هذه الجهة، هذه الجهة فيها الوادي كما تدركون وهو قاطع يفصل هذه المنطقة عن غيرها، وإن جئنا إلى هذه المنطقة، في هذه المنطقة أيضاً هنالك حينما يخرج الإنسان منها ينقطع العمران وتنقطع السُّكنى، ولا أحد يسكن، يعني من بعد الدوار الصغير هذا إلى كذا لا أحد يسكن في تلك المنطقة، الإنسان يخرج من منطقته فعلاً.
إن جئنا إلى هذه المنطقة ففيها الجامعة، الجامعة هي منطقة مَأهولة مسكونة، تقع في الخوض ولكن منطقة لها نظام خاص، لا يمكنك أن تدخلها متى تشاء، لا بد لك من تصريح معين حتى تدخلها، لا يمكنك أن تبقى فيها مساءً حيث تشاء أينما شئت، دخولَ استقرار، لأنها ذات نظام خاص بسبب طبيعتها، نظامها خاص، إذاً لا أستطيع أن أعدَّها من وطني الذي أسكنه هنا، بهذا تميزت ثلاث جهات أظن لهذه المنطقة، يمكن الإنسان أن يحسبها هنا: من جهة الوادي، هنا من جهة الشارع السريع أو الدوار هناك الموجود.
بقيت حقيقة مدة من الزمان ما يقارب سنتين – هذه القضية قبل أن أقرر الاستقرار فيها – فالذي اطمأننت إليه أخيراً أنه عند دوار الكتاب الذي يدخل الجامعة يمكنك أن تحصل، فالمنطقة بعد ذلك المكان كأنها منفصلة عن هذا المكان، معناه أنك في هذه الحدود الأربع: بين الدوارين من هذه المنطقة، وهنا الوادي، وهنا أيضاً الدوار الذي يخرج بك إلى شارع مسقط السريع، في هذه المنطقة أتصور أنها هي منطقة الخوض السادسة، هي الوطن، هي العمران، فبعد أن تخرج من هذه الحدود الأربع التي ذكرتها تبدأ بالحساب، حساب الاثني عشر كيلومتراً.
هنا – لأن كثيرين يسألون عن هذه القضية – في حساب الاثني عشر كيلومتراً أين يحسب الإنسان؟ أولاً علينا أن نعلم شيئاً: من كان قاصداً مجاوزة الاثني عشر كيلومتراً، يعني من أراد أن يدخل إلى داخل سوق السيب مثلاً، أو من أراد أن يذهب من هنا من الدوار من أمام الجامعة، من أراد أن يذهب إلى برج الصحوة بعد ذلك المكان، هذه المسافات كلها تزيد على الاثني عشر كيلومتراً، فمن أراد أن يخرج بعد أن جاوز هذه النقاط الأربع، هذا من حقه أن يقصر الصلاة ما دام قاصداً مجاوزة الاثني عشر كيلومتراً.
أما من أراد أن يخرج من هنا مثلاً وأن يذهب ليصلي في جامع الخوض، فهذه المسافة لا تصل إلى اثني عشر كيلومتراً، لذلك أقول إنه يصلي وطناً لأنه ما كان قاصداً مجاوزة الاثني عشر.
إن قصد المجاوزة فليُصَلِّ من بعد الدوار، دوار الكتاب، ومن بعد هذا الدوار مباشرة، ومن بعد أن يخرج من المنطقة إلى الوادي فليُصَلِّ مباشرة سفراً إن كان قاصدَ المجاوزة.
إن كان غير قاصد للمجاوزة، وإنما يريد أن يبقى في ذلك المكان، فهنا نشترط أن يكون في حلول الاثني عشر كيلومتراً أنه يصلي وطناً.
هذا من حيث الخروج عسى أن يكون واضحاً.
من حيث الإياب، الرجوع: هو جاء من منطقة فيها سفر، إن جاء من منطقة غير مسافر، جاء مثلاً من منطقة السوق، سوق الخوض، تلك المنطقة لا تبعد عنه هنا اثني عشر كيلو مثلاً، لذلك هو يصلي هناك وطناً، أراد أن يخرج من هنا إلى السوق وحانت عليه الصلاة فليصلها أربع ركعات.
لكن إن جاء من منطقة سفرية، جاء من البَلَد، إن جاء من بركاء مثلاً، من أي جهة الممتدة على الاثني عشر كيلومتراً، فهنا الرأي الذي يُفتى به شيخنا الخليلي حفظه الله أنه يفرِّق بين حالتين: إن قَصَرَ في ذلك السفر، وقبل أن يصل إلى هذا الدوار أو إلى ذاك الدوار مثلاً أراد أن يصلي في جامع الخوض، وقد جاء من سفر، نعم من سفر بعيد، هنا حالتان:
الحالة الأولى: أنه إن قَصَر ولو مرة واحدة، بمعنى: خرج مثلاً في الصباح إلى العمل، فصلَّى في العمل، ثم جاء وأراد أن يصلي العصر وهو في طريقه في رجوعه في منطقة الخوض، وكان يصلي بنفسه ولا يصلي أحد معه، فإنه يصلي ركعتين.
ولكنه صلى الظهر هناك ولكن وراء إمام مقيم، وأراد أن يصلي العصر في جامع الخوض، المهم في منطقة الاثني عشر كيلومتراً قبل دوار الكتاب، فإنه بما أنه صلاها وراء إمام مقيم أو لم يقصر في سفره، لم يصلِّ هناك شيئاً، الذي يفتي به شيخنا الخليلي حفظه الله تعالى وعافاه أنه يصليها أربع ركعات، لأنه لم يقصر ولا مرة واحدة، إما أن يصليها خلف إمام يتمها، وإما أنه لم يَحِن وقت صلاة في سفره ذاك، أو أنه صلى إلا أنه صلى صلاة الفجر أو المغرب اللتين لا تُقْصَران.
هذا من حيث رجوعه ومن حيث ذهابه، أظن القضية واضحة، هذا الذي أراه الآن، وهذا الذي يبدو لي بعد تفكير لمدة من الزمان، أسأل الله تعالى أن يكون هذا هو الصواب الذي يرتضيه منا.
هناك أناس يقولون: أنا أحس بالاستقرار والاطمئنان، هناك أناس – وأعرف كثيرين على هذا – يقول: أنا لا أشعر، مجرد من المطار مثلاً إلى حدود بركاء، هذه كلها أحسبها وطناً لي، أنا أطمئن فيها، ولا أشعر فيها أنني خارج من بلدي، بل يمكنك ذلك، القضية قضية استقرار، فإن كان استقرارك في هذه المنطقة كلها يمكنك أن يكون وطنك ولاية السيب كاملة، لا إشكال في هذا.
ولكن من حيث الواقع هنا هذه المنطقة، هذه المنطقة متكاملة الخدمات وبعيدة عن غيرها من المناطق، لذلك أتصور أن هذه هي حدودها.
والله تعالى أعلم.