⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
السؤال هنا رجل تزوج امرأتين، وهاتان المرأتان يعني قد هجر واحدةً منهما مدةً من الزمان 30 سنة كما يقول، الرجل قد توفي فوجدوا أنه قد أوصى لبعض أحفاده بأرض، هذه الأرض أوصى بها كاملةً وهو لا يملكها كاملةً إنما يملك منها جزءًا كما ذكر في السؤال، والجزء الآخر لأخته، فيسألون عن أمرين:
الأمر الأول: هل هذه الوصية صحيحة لأنّه أوصى لبعض أحفاده ولم يوصِ لكل أحفاده، فهل يلزم الإنسان أن يسوّي بين أحفاده في العطية؟
ذلك هذا هو الشق الأول من السؤال.
الشقّ الثاني: هذه الوصية كونه أوصى بأرض كاملة وهو لا يملك إلا نصفها، فهل هذه الوصية صحيحة أم لا؟ هذا هو ملخّص السؤال وهذا الذي يريده السائل.
أمّا التسوية بين الأحفاد في العطية فلا تلزم، الذي يلزم هو أن يسوّي بين أولاده، هذا الذي ورد به النصّ الشرعي.
علينا أن نتبيّن شيئًا، دعونا نبسّط القضيّة حتى نفهم ونخرج بحكمها.
الأصل في الإنسان أنّه له أن يتصرّف بماله كيفما شاء ما دام هذا التصرّف في مباح؛ له أن يعطي زيدًا، له أن يعطي عمرًا، له أن يختصّ أحدًا من الناس بشيءٍ من أمواله، له أن يهبها كاملة، هذا كلّه من حقّه ولا حرج، هذا هو الأصل العام المتكرّر في الشريعة.
لكن جاءت الشريعة بأمر في إعطاء الأولاد: أنّه يلزم الإنسان بأن يسوّي بينهم؛ بأنّ النبي صلى الله عليه وسلم جاءه بشير –أظنّ نعمان بن بشير– وكان قد تزوّج امرأةً، فالمرأة التي تزوّج لها نفوذٌ معيّن، لعله يحبّها أكثر من غيرها، فإكرامًا لها أراد أن يعطي ابنه النعمان أرضًا، إلا أنّ هذه المرأة لحصافتها قالت له: لا أرضى حتى تشهد رسول الله، أي هذه الأرض لا يأخذها ابني حتى يشهد رسول الله.
لعلّها تريد بذلك الشرف لابنها وأنّ هذه العطية كانت بشهادةٍ من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذهب بشير إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: «أكلَّ بنيك أعطيت؟» أي هل أعطيت كلّ أولادك؟ وفي رواية: «ألا تريد أن يكونوا لك في البرّ سواء؟» … قال: لا يا رسول الله، قال: «فإذاً سوِّ بينهم في العطية» وفي رواية: «لا تُشْهِدْني على جور»، أي أنّ الذي تتصرّفه يا بشير هو جور لأنّك أعطيت بعضهم دون بعض، وأنت ملزمٌ بأن تسوّي بينهم.
فهذا الحديث فيه بيان أنّ العطية للأولاد لا بدّ من أن تكون على قدم المساواة، وهذه المساواة وتفسيرها ليست مجالًا الآن، فلا نشرحها لعلّ لها مكانًا آخر، المهم أنّ هذا خاصٌّ بالأولاد كما ترون في هذا النصّ عن النبي صلى الله عليه وسلم.
أمّا ما بعد الأولاد: الأحفاد وغيرهم، هؤلاء لم يأتني نصٌّ شرعيٌّ يلزمني أن أسوّي بينهم، لذلك يبقى الحكم في غير الأولاد وفي غير الأزواج يبقى الحكم على الإباحة الأصليّة، فكونه يريد أن يعطي واحدًا من الأحفاد من هذه الناحية فلا يلزمه أن يسوّي بينهم، وإن كان ذلك هو الأفضل إن كانت التسوية هي الأفضل، لكنه غير ملزم بهذا الأمر.
هذا من حيث صحّة الوصيّة لكونه لم يسوِّ بين الأحفاد.
بعد ذلك: الوصيّة أو العطيّة في الحياة إن أعطى بعض أولاده وتوفي، فإن هذه العطية لا تبطل بقضاء، الرجل قد توفي، فلذلك العطية التي كانت في الحياة وقبضها بعض الأولاد هذه لا تنقض قضاءً إلا أن يتفاهموا فيما بينهم وتراضوا، أمّا الأصل فيها فهي ثابتة، إذن ذلك الحكم ديانيٌّ أي بينه وبين ربّه، يأثم، أمّا من حيث القضاء فلا، القضاء يثبت مثل هذه العطية.
الأمر الثاني في السؤال هو أنّه أوصى بأرض لا يملك إلا جزءًا منها، فهل الوصية كلّها باطلة أم أنّها تثبت في الجزء الذي يملكه هو؟ الفتوى على أنّها تثبت في الجزء الذي يملكه هو؛ فما دام أوصى بالأرض كلّها وهو لا يملك إلا نصفها فلا يثبت من هذه الوصيّة إلا النصف فحسب، فيكون للأحفاد هذا النصف الذي أوصى به هذا الزوج.
هذا كلّه أفهمه ما دامت هذه الوصيّة في حدود الثلث، أمّا إن كانت أكثر من الثلث، إلى الثلث؛ بمعنى لو لم يترك هذا الأب أي ممتلكات أخرى، أي تركةً غير هذه الأرض –النصف من الأرض– فهل نعطيها كلّها للأحفاد؟ لا نعطيهم كلّها وإنّما نعطيهم ثلثها فقط. المهم أنّ له أن يوصي في حدود الثلث فقط ما لم يثبته بقيّة الورثة.
والله تعالى أعلم، إن كان السائل هنا ويرى أن في الجواب إشكالًا فليطرح لنناقشه فيه بإذن الله تعالى.