مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

من سرق وتاجر بالمال

من سرق مبلغاً كبيراً وتاجر به حتى حصلت زيادات، ثم أراد التوبة، فهل يرد رأس المال مع الأرباح أم يرد الأصل فقط؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذا السؤال يقول فيه صاحبه: سرق أموالًا، وأخذ أموالًا، وتَجَر بهذه الأموال، ثم أراد التوبة، فماذا يفعل بهذه الأموال، الزيادة والأصل؟ الأصل نحن لا نختلف عليه: أنه يرد إلى صاحبه، لكن هنالك فرق بين قضية الربا وقضية السرقة. الربا –مع قبح الأمرين معًا– لكن في الربا صاحبه أعطى هذا الإنسان المال عن طواعية، لذلك قلت: إن استثماراته بعد ذلك جائزة، لا إشكال فيها؛ لأنه أعطاه المال بنفسه، نعم اشترط عليه شرطًا محرَّمًا، وهذا الشرط غير ثابت ويُعَدُّ شرطًا ساقطًا وباطلًا. أما في حال السرقة فالأمر يختلف؛ لأنه في السرقة أخذ هذه الأموال دون رضا من مالكها، لذلك إن استغل هذه الأموال وأتته أرباحًا بعد استثماره لها، فهل هذه الأموال من حقه أو ليست من حقه؟ عند الفقهاء فيها خمسة أقوال، لا أريد أن أجعلكم تتيهون في هذه الأقوال وأدلتها واختلافهم فيها، لكن نستنير بفعل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. وذلك أن اثنين من أبنائه رضي الله تعالى عنه قدما إلى المدينة من العراق، ووالي عمر حينها أعطى هذين الاثنين أموالًا لأجل أن يوصلاها إلى أبيهما، إلى أمير المؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه، فماذا فعل هذان الابنان؟ قاما وتَجَرَا بهذه الأموال، هذه الأموال أمانة، ليست للتجارة، ليست للتجارة بالأمانة، فتجرّا بها، اشتريا متاعًا هناك من العراق، وجاءا وباعاه في المدينة المنورة. مجتمع يختلف، مجتمع العراق يختلف، لا شك أن هناك سلعًا معينة تُنتَج في العراق ولا تُنتَج في المدينة، ويريدها أهل المدينة، فجاءا وباعا السلع بثمن أعلى، قد يكون اشترى هذه السلع –لنَفْرِض مثالًا– اشتراها بألف ريال، وباعها بسبب التجارة بثلاثة عشر مائة ريال مثلًا، فباعها بثلاثة عشر مائة ريال، ثم جاءا إلى أبيهما أمير المؤمنين رضي الله تعالى عنه عمر، وقالا له: هذا الألف أرسل إليك من الوالي، وهذا الثلاثمائة زيادة. فعمر رضي الله تعالى عنه يعرف عن أبنائه أنه ليست لديهم أموال، وإن كانوا أبناء الخليفة، فاستفهم القصة، وقالوا له: إن فلانًا أعطانا إياها، واشترينا بها كذا، وجئنا وبعناها وأعطيناك رأس المال، فوقف عمر على التصرف، قال: من أين لكما أن تستغلا أموال بيت المسلمين؟ هي أموال المسلمين، كيف تسترقان منها؟ كيف تستثمرانها؟ هل استأذنتما؟ هل أُعْطِيتما إباحة لأجل أن تتجرا بهذا الحال؟ فقالا: لا. لذلك عزم أمير المؤمنين رضي الله تعالى عنه على أن يأخذ كل الأرباح، قال: هذه ليست أموالكما، هي أموال أيتام المسلمين، وكل ما نتج عنها فهو لبيت مال المسلمين، فأخذ –على مثالنا– أخذ الثلاثمائة كاملة، إلا أنه استشار، أو كان في مجلسه بعض صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، منهم الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وغيره من فقهاء الصحابة، فقالوا له: يا أمير المؤمنين، اجعلها مضاربة، اجعلها قراضًا، واقسم الربح بينك وبينهما، أي: خذ أنت، وليأخذ بيت مال المسلمين نصفًا من الربح –الربح كما قلنا في مثالنا ثلاثمائة ريال– فلْتَأْخُذ مائة وخمسين ريالًا، وليأخذاهما مائةً وخمسين. فكان ذلك قولًا سائغًا، ارتضاه عمر رضي الله تعالى عنه، فأعطى ابنيه نصف الربح، وأخذ بيت مال المسلمين النصف الآخر. هذا الرأي هو أوجهها وأفضلها بنظري، لذلك هذا الإنسان أخذ الأموال بغير حق، إلا أنه استغلها، بذل جهدًا فيها، فصاحب الأموال كيف يأخذ زيادة على أصل أمواله، وهو لم يربح، وهو لم يعمل شيئًا؟ القاعدة المعروفة: الغُنْم بالغُرْم، قاعدة متأصلة في فقه المعاملات المالية؛ فأنت يا صاحب الأموال –وإن سُرِقت أموالك– زِيدت هذه الأموال ونُمِّيَت، ولكن ليست بجهودك أنت، فكيف تأخذ كل مسح؟ وإن جئنا إلى الذي سرق هذه الأموال: أنت يا أيها السارق قد بنيت على أساس الباطل، هذه ليست أموالك، فكيف تستبيحها؟ كيف تأخذ عليها عوائدها؟ لكنه قد بذل جهدًا في الوقت نفسه، فلذلك رأى هؤلاء –وكما قلت– وهو رأي وجيه، إلى أن يقتسم الطرفان الأرباح، هذا لا يأخذها كلها، وهذا لا يأخذها كلها. فهذا رأي سائر، وقال به جمع من أهل العلم. والله تعالى أعلم. فإن كان السارق لا يعلم الأرباح التي نتجت من هذه الأموال –هم تجارنا، ذكر مبلغًا مسروقًا كبيرًا– يعني هؤلاء معرِفون بهذا الجانب، نسأل الله العافية، فيحسبون –يعني– الجليلة والحقيرة كلها يحسبونها، فإن علمها فالواجب عليه أن يسير على هذا الرأي، وإن لم يعلمها فبالتقدير، وأغلب الظن يجزئه بإذن الله. والله تعالى أعلم.
👤ماجد بن محمد الكندي
📅 ٩‏/١١‏/٢٠١٤👁 2 مشاهدة
🎬

جلسة إفتاء لفضيلة الشيخ ماجد الكندي

مسائل متنوعة في المعاملات

✦ فتاوى مشابهة

رد مال مسروق مجهول صاحبه

2 👁

من أخذ مالًا من حقيبة أحد أقاربه وهو صغير ولا يعرف صاحب المال الآن، ماذا يفعل به؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٢٣‏/١‏/٢٠٢١

رد المال المسروق قديمًا

16 👁

شخص في صغره مع مجموعة أخذوا شيئًا من بيت شخص وهو الآن تاب ويريد رد الحق ولا يعرف القيمة ولا عدد المشاركين، فكيف يحسب ما عليه؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١١‏/١١‏/٢٠٢٣

رد المال المسروق

2 👁

رجل كان يأخذ مبالغ من مال التاجر الذي يعمل عنده دون علمه، ويريد التوبة، فهل يجوز أن يتصدق بهذا المال لبناء مسجد بنية الأجر للتاجر؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٠‏/٥‏/٢٠١٨

التصرف في أرباح عقود الفروقات

2 👁

من حقق أرباحاً من التداول بعقود الفروقات المحرمة شرعاً فماذا يفعل بهذه الأموال؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٤‏/٣‏/٢٠٢٥

رد المسروق حال الصغر

177 👁

شخص سرق غرضاً من محل وهو غير بالغ، فهل يجب عليه بعد البلوغ أن يعيد ما سرقه؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١‏/٩‏/٢٠٢٣

رد المال المسروق بعد أربعين سنة

2 👁

رجل أخذ 200 دينار من شركة عمله دون علم صاحبها قبل أربعين سنة، كيف يتخلص من هذا المال الآن؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١