⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
يقول السائل: أمٌّ عقها أحد أولادها، وبعد ما جاءها المرض، وقبل وفاتها أوصت لولد ابنها بنخلتين من مالها، ولما توفاها الله قال الأخ الأصغر للأخ الأكبر: إن الوالدة أوصت بابنك بنخلتين، فأجابه الأخ الأكبر: فلان لا يحتاج إلى الوصية، فرفض الوصية من والدته، فما حكم الوصية، وما نصيحتك للأخ؟
أعوذ بالله، هذا محروم من كل خير، كان محروماً من بر الخير، كان ينبغي له أن يحرص عليها ما استطاع.
جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «آمين، ثم آمين، ثم آمين»، وحينما سُئل عن ذلك، تبين أنه صلى الله عليه وسلم يدعو على من أدرك أحد والديه أو كليهما ولم يدخلاه الجنة.
وجاء في الحديث الصحيح الآخر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من هجر أحد والديه ساعة من النهار كان من أهل النار إلا أن يتوب»، وساعة من النهار لا تساوي الساعة التي نعرفها الآن، الساعة من النهار في عرف ذلك الوقت هي اللحظة اليسيرة من الزمان.
فمن هجر أحد والديه ساعة من النهار كان من أهل النار إلا أن يتوب، فهذا الإنسان لم يَكْفِه أن يعق أمه في حياتها، وعقها أيضًا بعد وفاتها.
أولًا: هذا التصرف باطل، ولا يجوز له أن يرد هذه الوصية؛ لأنه ليس هو الموصى له، وإنما الموصى له ابنه.
وقالوا: إن تصرفات الأب تجاه ولده –الأمور التي تُعْطَى– إما أن تكون تصرفات نافعة نفعًا محضًا، وإما أن تكون تصرفات ضارة ضررًا محضًا، وإما أن تكون تصرفات دائرة بين النفع والضرر؛ فإن كان الابن يُهْدَى أموالًا، فلا يجوز للأب أن يردها؛ لأنها تصرفات نافعة نفعًا محضًا، وإن ردَّها فتصرفه باطل.
لذلك فهذا الابن يستحق هاتين النخلتين، ولا يجوز للأب أن يرد ذلك، وتبديله لهذه الوصية إنما هو داخل في وعيد قوله تعالى: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾، إنها واردة في تبديل الوصية، وقد بدَّلها مع أن أمه أوصت لابنه.
لذلك تصرفه هذا لا يجوز، فهو حرام، والله تعالى أعلم.
وأدعو نفسي، وأدعو هذا الأخ، وأدعو الجميع إلى أن نستغفر الله تعالى، وإلى أن نبر آباءنا، وإلى أن لا يخرجوا من هذه الدنيا وهم ساخطون علينا.
والله تعالى أعلم.