⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
النوم قد يكون عبادة وقد يكون مضيعة للوقت؛ يكون عبادة إذا أُعطي حقَّه. وقد سُئلت طائفة من الأطباء فقالوا: الإنسان لو نام أربع ساعات لكانت كفاية، مع أن البعض قد يقول ثمان ساعات، ودعنا نقول بثماني ساعات؛ كم يبقى له؟ ست عشرة ساعة من أربع وعشرين ساعة.
فالنوم قد يكون عبادة إذا كان في وقته، إذا شغل الإنسان نفسه بما يرضي الله سبحانه وتعالى من شتى صنوف العبادات؛ نحن لا نقول أن يكون منكَبًّا على كتاب الله فقط، بل بشتى صنوف العبادات: بأمر بمعروف، بنهي عن منكر، بنصيحة؛ سيكون نومه عبادة. أما إذا قضى وقته في السهر ثلاث ساعات تحت التلفاز وعشر دقائق قراءة قرآن، وإذا حضر درسًا في نصف ساعة، يعني إذا أتى ليجمع في أربع وعشرين ساعة سيجد ما فعله لله تعالى ساعة واحدة والبقية ذهبت.
قال الله تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. نحن لا نقول بهذا، هذه مرتبة، نريد من الناس أنهم إذا هجعوا في الليل أن يشغلوا وقتهم ونهارهم بعبادة الله سبحانه وتعالى وبالمحافظة على الفرائض، هذا من ناحية النوم.
أما قضية النساء والمطابخ فهذه العلة تعود إلى الرجال؛ يعني الرجل يستطيع أن يوجه زوجته: اشغلي وقتك بعبادة الله سبحانه، بقراءة القرآن، والعصر قبل الأذان بساعتين ادخلي المطبخ؛ لماذا من الصباح نشتري هذا ونعد هذا، وما شاء الله مائدة طولها طول المسجد في بعض الأسر ولا يُؤخَذ منها إلا القليل؟
أقول للنساء: فعلُها في المطبخ هو عبادة، وأي عبادة؟ هو قربة، وأي قربة؟ لكن لا تضيِّعي وقتك؛ كما أن الإنسان لا يقال بأنه يصلي أربعًا وعشرين ساعة ويترك زوجته ويترك أولاده. أتى ثلاثة نفر إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ أما الأول فقال: أنا أصوم النهار، وقال الثاني: أنا أقوم الليل، وقال الثالث: أنا لا آتي النساء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أما أنا فأصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني»؛ لأنهم بالغوا في العبادة.
كذلك فعل المرأة في المطبخ هو عبادة، لكن نقول: لا تبالغي في العبادة؛ كيف هو عبادة؟ هذا الصائم بماذا يفطر؟ لولا فعل تلك المرأة بماذا كان سيفطر؟ من الذي يهتم بملابس الصائم، بملابس الزوج، من الذي يهتم بنظافة البيت، من الذي يُعد الطعام في المقام الأول ويُعد السحور؟ هي تلك المرأة؛ فعملها عبادة، وأي عبادة، ولكن لا تبالغ؛ فتأخذ وقتًا أكثر من اللازم. كما أن الإنسان لا يبالغ في الصوم، لا يبالغ في الصلاة، لا يبالغ في العبادات، كذلك عليها أن لا تبالغ في هذا.
فعليها أن تقسِّم الوقت؛ عندها وقت طويل: عندها الصباح، عندها بعد صلاة الظهر إلى صلاة العصر، عندها المغرب، عندها العشاء. وعلى الزوج أن يعين زوجته، أن يحثها، أن ينصحها، أن يعلمها، أن يقربها إلى الله سبحانه وتعالى، أن يأخذ بيدها؛ هذا أيضًا من واجب الزوج، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ ... إلى آخر الآية.