⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
كيف يكون البر بالوالدين بعد وفاتهما؟
البر بالوالدين بعد وفاتهما جاءت في ذلك نصوص شرعية؛ من ذلك الإنفاق –وهو العبادات على الإطلاق– الإنفاق عن الوالدين بعد وفاتهما، وأفضل العبادات التي يبر الإنسان بها والديه، وفي ذلك نصوص كثيرة جدًّا، جاء فيها بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يخبرونه بأن آباءهم قد توفوا، فأمرهم بأن ينفقوا عنهم، جاء في حديث آخر أيضًا بأن بر الابن إنما هو من بر أبيه، لأن الابن إنما هو مسبَّب من قِبَل أبيه، فيصل أباه ما يفعله من الأجر له بإذن الله تعالى.
كثير من الناس الآن –مثلًا– يكثر من الحج والاعتمار عن أبيه، الحج والاعتمار عن الأب على كلٍّ لا يفيده كثيرًا جدًّا، بل قد لا يستفيد منه على الإطلاق على ظاهر الأدلة؛ جاءت الأدلة بالحج عن الآباء في حال كون الآباء لم يُؤدوا الفريضة، «إن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا، لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ فقال لها: أرأيتِ إن كان على أبيك دين فقضيته أكنتِ قاضيته؟ قالت: نعم، قال لها: فذاك، فاقضوا الله، فالله أحق بالوفاء» –بمعناه–؛ بمعنى أن هذا الحال مستثنى، وهو الحج إن كان الأب لم يؤدِّ الفريضة، وهكذا العمرة على قول من يقول بوجوبها.
ما عدا ذلك فالأفضل فيه الإنفاق؛ لماذا؟ لأن الذي يذهب إلى الحج عن أبيه وأبوه قد أدى الواجب عنه، يأتي إلى القضية: ما الذي سيستفيد الأب من هذا؟ لن يستفيد الأب كثيرًا؛ لأن ممارسة شعائر الحج –كما تعلمون– إنما يستفيد منها المباشر للحج؛ نحن نمارس أمورًا غير معقولة المعنى، حينما أقف بعرفة، حينما أُبيت بمزدلفة، حينما أطوف بالبيت، إنما تتزكى نفسي أنا، أنا من يطوف ويسعى ويأتي هذه المشاعر العظام، أما غيري فلا تتزكى نفسه بذلك.
ومن هنا فالأفضل الإنفاق، لأنه في الإنفاق سيستفيد الشخص المزكي نفسه من حيث إنه أخرج هذه الأموال، وستكون طُهرة لنفسه، وسيستفيد منها الفقراء، ولا شك أن العبادة التي تتحقق منها منفعتان خير من عبادة تتحقق منها منفعة واحدة.
والله تعالى أعلم.