⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
السؤال يقول: هنالك عدم فهم واضح في بيان الفرق بين التمويل الاسلامي والتمويل التقليدي من حيث الممارسات، وكذلك –لعله قصده– تطبيق مبدا تحريم الربا في المعاملات الماليه الاسلاميه.
ان عمل المصارف الاسلاميه او التمويل الاسلامي لا يقتصر على القرض والاقراض؛ التمويل الربوي كله دائر حول معادله القرض والاقراض بربا، فهو تسليع للنقد.
انا اقول: الفارق الاساسي يمكن ان يختزل في ان التعامل الربوي هو تسليع للنقد؛ يعطيك النقد على انه سلعه، وياخذ الربح على هذا النقد، فيعطي 1000 وياخذ 1200؛ فبماذا هو في وجهه نظره استحق ال 200؟ اعطى 1000 قرضا ثم اخذ 1200، يقول لك: لاني قدمت ال 1000. فنظر الى الالف على انها سلعه.
ولذلك قال المشركون: ﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾؛ فيقول لك: اذا اشترى انسان سياره ب 1000 وباعها ب 1200، هذا ربح، فكذلك من يعطي 1000 وياخذ 1200 فهذا ربح؛ هذه هي فلسفه الربا.
اما الفلسفه الاسلاميه –التي بالمناسبه حتى الدراسات الاقتصاديه اثبتت صحتها– فان النقد في الاصل لا يولد النقد، وانما يكون هنالك تفعيل للنقد. في التعامل الربوي: تسليع للنقد؛ النقد سلعه، اما في التعامل الاسلامي فهنالك تفعيل للنقد.
ما معنى تفعيل للنقد؟ هو ان يخرج النقد من سيولته النقديه الى سلعه او خدمه، ثم بعد ذلك تقدم الى العميل مع الربح؛ فالبنك الاسلامي او المصرف الاسلامي يفعل هذا النقد الذي لديه –ال 1000 ريال–، هذا لا يقدمه بصورته السائله، وانما يقدمه بصوره تفعيل هذا النقد في سلعه حقيقيه او خدمه حقيقيه، ثم تقدم الى العميل بربح، وهذا هو البيع الذي احله الله تعالى.
ولذلك المصارف الاسلاميه لا تاخذ ارباحا الا من باب ربح التاجر، او اجره المؤجر، او وكاله الوكيل، او اجره الوساطه، او نحو ذلك مما يدخل ضمن تفعيل الاقتصاد الحقيقي.
فالفرق بينهما فرق شاسع.
وفيما يتعلق بمبدا تحريم الربا: المعاملات الربويه تدور حول اخذ القرض اقتراضا وقرضا؛ البنك يقترض من العملاء بالربا ويعطيهم ربا 3%، ويقرض لعملاء اخرين ب 5%، فياخذ ماذا؟ الفارق.
اما التعامل الاسلامي فالواجب شرعا ان يكون هذا النقد فيه ادخال لسلعه حقيقيه، وهذا ما يسمى بالاقتصاد الحقيقي. هذا من اهم الفروق او من اهم الاثار بين التمويل الاسلامي والتمويل الربوي؛ التمويل الربوي نقد، اما التمويل الاسلامي فلابد ان يكون اقتصادا حقيقيا.