⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
سمعتم السؤال، السؤال هو أن بعض الناس انتشر عندهم ما يربطون به بين ما يُعرف بعلم الطاقة وآيات قرآنية يرون أن فيها طاقة، سواء كانت مكتوبة في ملصقات أو على أي وسيلة من الوسائل، وأن في تلك الآيات طاقات مخصوصة.
التعرض لموضوع الطاقة يمس عقيدتنا وشريعتنا؛ لأن هذه الطاقة المتحدث عنها ليست هي الطاقة المقيسة من الطاقات المعروفة القابلة للقياس ولو من خلال آثارها كطاقة الكهرباء وطاقة الشمس والطاقة الموجودة المبثوثة في هذا الكون من نعم الله تبارك وتعالى على بني البشر، مما فيه قوام حياتهم، وإنما يتحدثون عن طاقة روحية أو طاقة خفية معنوية.
الآن الحديث عن هذا الجانب الروحي المعنوي يعني أننا نتحدث عن أمر غيبي، والغيبيات لا تؤخذ إلا من دليل الوحي، إما من كتاب الله عز وجل أو من سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فإن كانت من الأصول فلا بد أن تكون أدلتها قطعية، وإن كانت من الفروع فإنه يُتَسَاهَل في قبول بعض الأدلة الفرعية فيها، بعض الأدلة الظنية، لأنها إنما هي من الفروع. لكن قضية الطاقة، هذه الطاقة الروحية والطاقة الخفية التي يمكن أن ينتفع منها الناس، هذا يعني جانب غيبي، وليس هناك دليل يدل عليه في كتاب الله عز وجل ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بل ثبت أن هذا الذي يُزْعَم أنه من علوم الطاقة ما هي إلا ممارسات من وثنيات قديمة متوارثة، أرادوا نشرها فلبَّسوها لَبوس الطاقة والتأمل والتحكم في التنفس والسمو النفسي الروحي، وصحبت هذه الطاقات مصطلحات معينة وألفاظ يقولها المؤدي الممارس للوصول إلى تلك الدرجات أو إلى تلك المراحل، وهي في حقيقتها وثنيات أو بقايا لوثنيات وطقوس وشعائر لملل ما أنزل الله تبارك وتعالى بها من سلطان.
وأنتم تعلمون أن ما يتعلق بجانب المعتقد والتصور إنما هو –كما قلت– أمر إيماني يؤخذ من الأدلة من كتاب الله عز وجل ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا ثبت أنها تستند، أنها ترجع إلى وثنيات، فمن باب أولى أن تكون ممنوعة محرمة شرعًا.
محاولة ما يُعرف بالأسلمة، محاولة صبغ هذه الممارسات الوثنية بصبغة إسلامية إنما هو لتمريرها في أوساط المسلمين، وتعلمون أنهم نجحوا في ذلك، فكثير من شباب المسلمين اليوم –وللأسف الشديد– من نساء المسلمين تأثروا وتأثرن بهذه الممارسات تحت هذه المزاعم التي أُلْبِسَت هذه الوثنياتُ أو صُبِغَت بصبغة إسلامية بزعم أن هناك آيات مخصوصة لها طاقات.
نعم، هناك آيات لها بركات معينة، آيات لها أسرار كما يقول كثير من العلماء من مختلف المذاهب الإسلامية: أن لها فوائد ومنافع، وكثير من المفسرين منا ومن غيرنا يذكرون منافع كثير من السور والآيات في كتاب الله عز وجل، هم يستندون في ذلك إما إلى أدلة عامة في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو إلى أدلة خاصة، لكنهم يتحدثون عن فوائد مخصوصة لتلك الآية أو أسرار ولطائف مخصوصة لتلك الآية أو لتلك السورة، لا يتحدثون عن طاقات روحية خفية يصل إليها هذا الإنسان، تستدعي منه ممارسة بألفاظ معينة وبصفة وهيئة معينة.
فمن أجل ذلك كان الواجب على المسلمين الحذر من مثل هذه التيارات وانتشار هذه الأفكار، سواء تحت ستار –كما قلت– اليوغا، الريكي، جلسات التأمل. أنا قرأت نصوصًا لهذه المزاعم المتعلقة بالطاقة وما ذكرته لكم من هذه المسميات، فرأيت كيف أنهم... نصوص صريحة تتحدث عن أن يستيقظ هذا الذي يلتمس هذه الطاقة أن يستيقظ قبل الإله، بل يبالغون ويقولون بأنه هو الذي يقوم بعد ذلك بإيقاظ الإله، يتحدثون عن ما يُعرف بالالتحام ووحدة الوجود بين المخلوق والخالق، يتحدثون عن اكتساب هذا المخلوق –بفعل ما يبلغه من الترقي في درجات الطاقة كما يزعمون– صفات الألوهية، وأن تنكشف له المغيبات، وأن يستغني بذلك عن أداء الشعائر التعبدية وعن الالتزام بأحكام الشريعة.
ولا مبالغة إذا قلت بأنها من نزغات الشيطان أو من استحواذ الشيطان على هذا الإنسان؛ حالات من رجال ونساء من أهل هذا البلد الكريم الطيب من عمان بلغ بهم الحال إلى أنهم لا يجدون غضاضة في القيام بتلك الممارسات والأفعال ولو كان جلوسًا لساعات أو تأملا في القمر عند شاطئ البحر أو عند طلوع الشمس، في جلسة هي غاية في الإرهاق والمشقة بزعم أنهم يترقون ويؤدون أفعال الطاقة هذه ليصلوا إلى مرحلة ما، ولكنهم يأنفون من أن يقيموا الصلاة، ويزعمون أنهم قد بلغوا مرحلة لا يحتاجون فيها إلى أداء الصلاة؛ لأن أداء الصلاة وسيلة عندهم –هكذا يقولون– وقد بلغوا الغاية، فلا حاجة لهم إلى الوسيلة.
المسألة خطيرة للغاية، ولا يبعد أن يكون الشيطان قد استحوذ عليهم؛ لأن هذه الطرق الوثنية إنما هي من عبادة الشيطان والعياذ بالله. فالمسألة مسألة خطيرة، ليست مسألة يسيرة، أو أن مثل سريان مثل هذه التيارات إنما هو حدث عابر؛ ما لم يكن من أهل العلم الشرعي والدعوة إلى الله تبارك وتعالى ومن عموم أبناء المجتمع تنبه لمثل هذه الممارسات وهذه الأفعال فإن العواقب ستكون وخيمة جدًّا.
ولذلك يجب أن ننتبه، وألا ننساق وراء هذه التزيينات ومحاولة –كما قلت– صبغ هذه الممارسات والطقوس الوثنية بلبوس ديني إسلامي، وأن يُسْنَد إلى القرآن الكريم أو إلى آيات من القرآن الكريم أو إلى شيء من الأدلة الشرعية؛ لأنها مناقضة منافِية تمامًا لكل ذلك، منافِية للوحيين، للكتاب والسنة.
أما علامة من يريد فعلا أن يلتمس شيئًا من الفوائد في شيء من الآيات أو سور كتاب الله عز وجل، علامته الأولى حُسْن التدين وصدق الإيمان ومراقبة الله تبارك وتعالى، وأن يكون حريصًا على أحسن درجات الاستقامة والعبودية لله تبارك وتعالى، أما أن يكون معرضًا غير ملتفت لأحكام دين الله عز وجل فهذه علامة واضحة على أنه واقع في آثار وحبائل عبادة الشيطان والعياذ بالله من خلال مثل هذه الممارسات.
والله تعالى أعلم، والله تعالى المستعان.