مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

حكم العلاجات بالطاقة

سائلة تسأل عن رأي الشيخ في انتشار عيادات في عُمان تعالج باليوغا والشكراوات والريكي وعلوم الطاقة والتنويم المغناطيسي، وما دورنا في إقناع الناس إن كانت غير جائزة؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
سؤال مهم من الأخت نورة الهاشمية تقول: ما رأي الشيخ في انتشار عيادات في سلطنة عمان تعالج باليوغا والشكَّرات والريكي وعلوم الطاقة والتنويم المغناطيسي، وما دورنا نحن لنقنع الناس بذلك إن لم تكن جائزة؟ الجواب –وقد تقدَّم أكثر من جواب في هذه المسألة– أن هذا الذي يُعرَف باليوغا والريكي والشكرات وما أشبهها محرَّم في دين الله تبارك وتعالى، على أقل تقدير، وذلك لاجتماع عدة محرَّمات: أولا: من حيث الأصل والمنشأ: هذه الممارسات ترجع إلى مِلَل وديانات بوذية وهندوسية –إما مجتمعة أو متفرقة– وترجع إلى عادات وثنية، إما مستقلة –أي لا زالت وثنية– أو أنها سَرَت إلى هذه المِلَل، إلى هذه الأديان –إن صحت تسميتها بالأديان هنا باعتبار ما يَدِين به أصحابها، لا باعتبار أنها من عند الله عز وجل– فاستعمالي لهذا الوصف إنما هو من هذا الباب. فإذا هي من حيث أصلها ومنشئها نشأت وربَت وظلَّت مستعمَلة إلى يوم الناس هذا في أديان وثنية، وفي البوذية والهندوسية، ولا يمكن أن يجحد هذه الحقيقة أحد. ثانيا: من حيث الاستعمال: هي مليئة بالأقوال والأفعال الشركية والوثنية والمعارِضة لتوحيد الله عز وجل وتنزيهه عما لا يليق به؛ فكثير من كلماتها ومفرداتها وكيفية أدائها –سواء أُدِّيَت باجتماع أو أُدِّيَت فرادى، ومن حيث الأوقات وما يُصحَبها من أعمال كالشموع واستقبال الشمس أو استدبار الشمس واستقبال القمر واختفاء القمر، وغير ذلك من أوقات طقوس هذه الممارسات، المتعلقة بكيفية الأداء قولا وفعلا ووقتا– تؤكد على أنها أعمال وثنية، لا تمت إلى عقيدة التوحيد، ولا إلى تنزيه الله تبارك وتعالى عما لا يليق به، ولا إلى معنى العبودية الخالصة له تبارك وتعالى كما شرع، بأي صلة. إذاً: من حيث المنشأ أولا، ثم من حيث كيفية الأداء، يُضاف إلى ذلك ما يتعلَّق بالقصد منها؛ فهم يصرِّحون –يعني: كل القائمين عليها قديما وحديثا– بأن مرادها إنما هو ما يتعلَّق بالطاقة الروحية، وبالإشباع الروحي، وبالتأمُّل الذي يدعو إلى السمو الروحي؛ ولذلك فإنهم يتحدَّثون عما يتعلق بتشبُّههم بالرب تبارك وتعالى –سبحانه عما يقولون علوًّا، وسبحانه وتعالى عما يقولون علوًّا كبيرا– وأنهم ينشطون قبل الرب، ويستيقظون قبل الرب. قد لا يجد المبتدئ في سُلَّم هذه الممارسات هذه المعاني منكشفة في أول الأمر، لكنها ركن أصيل لا ينفك عن هذه الممارسات؛ فإذا المقصود منها في الحقيقة هو معنى العبودية، والعبودية في دين الله تبارك وتعالى لا تكون إلا كما شرع الله عز وجل، ولا تكون إلا خالصة له تبارك وتعالى، ولا تكون كما يريد العباد، وإنما كما أمرنا المعبود جل وعلا؛ فقد أغنانا الله تبارك وتعالى –بعد توحيده وتنزيهه عما لا يليق، ووصفه بصفات الجمال والكمال، ونفي ما لا يليق به عنه سبحانه وتعالى– أغنانا بعبادة خالصة لوجهه الكريم، بيَّن لنا أركانها وشرائطها، بيَّن لنا حدود هذه العبودية وكيفياتها، وقد أغنانا بالقرآن الكريم، أغنانا بذِكره، وما دعانا إليه من الإكثار من ذكره لأجل ملء هذا الفراغ الروحي، ولأجل تحقيق المعنى الصحيح للعبودية له تبارك وتعالى، وتحقيق التوازن والطمأنينة والسكون لهذا المكلَّف. فإذا أضفنا الآن إلى الأصل والمنشأ، وإلى ما يتعلَّق بالكيفية –كيفية الأداء– أضفنا إليها المقصد منها، فهذا المقصد –كما تقدَّم– أيضا مرفوض شرعا، هو من الإحداث في الدين؛ لأن الله تبارك وتعالى جعل ليس لنا أن نسنَّ لأنفسنا، أن نشرع لأنفسنا ممارسات، ونزعم أنها ممارسات روحية، وأنها لجلب طاقة إيجابية، ولنفي طاقة سلبية من عند أنفسنا وأهوائنا، بلها أن نأتي بها من عند غيرنا من ذوي الوثنيات والبدع! لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حذَّرنا من مثل هذا غاية التحذير. ففي الحديث عند الإمام الربيع –ومن طريق السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها– أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عليه الصلاة والسلام: «لعن الله مَن أحدث في الإسلام حَدَثًا أو آوَى مُحدِثا»، وأيضا ورد عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «مَن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رَدٌّ». وأيُّ إحداث يمكن أن يكون أعظم من الإحداث في التوحيد، ومن الإحداث في العبودية التي أُمرنا الله تبارك وتعالى بها، بمزاعم الطاقة، الطاقة الإيجابية والطاقة السلبية، والريكي، والشكرات، وغيرها من المصطلحات التي دخلت في هذه الممارسات الوثنية الشركية كما تقدَّم؟ وأخيرا يُضاف إلى هذا كله ما يتعلَّق بالمآلات؛ فإذا الأصل والوسيلة والكيفية والمقصد، يُضاف إلى ذلك المآل؛ فإن كثيرا من هؤلاء إما أن تكون الشياطين قد تخطَّفتهم، فأصيبوا بما أصيبوا به من الآفات والأمراض، وإما أن يكون قد بلغ بهم الحال –والعياذ بالله– إلى حدِّ الإلحاد، دون مبالغة؛ فقد رأينا عددا منهم. ويؤسفني أن أقول: إن هذه الممارسات تجد رواجا عند النساء، تجد رواجا عند النساء بكثرة؛ ورأينا حالات إلحاد: يُقبِلن كثيرا من الشبهات، ويتجرَّدن من عقيدة التوحيد ومن تعظيم الله تبارك وتعالى وإجلاله، ويتحدَّثن –مِن مَن بلغ بهن الحال– إلى الاعتقاد في أن هذا الرب كأنه مخلوق عبدٌ، يستطعن من التفوُّق عليه، ومن التغلُّب عليه، ويتحدثن عن أمور لا تُقبَل في دين الله تبارك وتعالى، لا يمكن أن تُصنَّف إلا على أنها إلحاد. ومن صور الإلحاد المصاحبة لهذا –أنا قلت: إنه يُنتزع من القلب مهابةُ الله تبارك وتعالى وتعظيمُه جل وعلا– بل يبلغ الحال إلى حدِّ تدنيس ما هو مقدَّس في دين الله عز وجل من القرآن الكريم، ومن مقام النبوة –على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام– ومقام النبوات عليهم الصلاة والسلام؛ فنجد عواقب تؤكِّد ما تقدَّم بيانه من أن أقلَّ ما يقال في مثل هذه الأعمال: الحرمة المغلَّظة، ولا يبعُد أن يُقال بأن بعض صورها إنما هي من الشرك –والعياذ بالله. والله تعالى المستعان.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٥‏/١٠‏/٢٠٢٥
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - ليلة 13 ‏ربيع الآخر 1447 هـ

العقيدةمسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

حكم علوم الطاقة

2 👁

ما الحكم الشرعي في علوم الطاقة والاستشفاء بها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

حكم اليوجا في الإسلام

1 👁

ما حكم ممارسة اليوجا التي يزعم أصحابها أنها تحقق التأمل وتفريغ الطاقة السلبية مع فائدة رياضية للجسد، وهل تتعارض مع ديننا الحنيف؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٦‏/٢‏/٢٠١٧

سوار الطاقة المغناطيسي

3 👁

ما حكم بيع سوار مغناطيسي يسمى سوار الطاقة مع الادعاء بأنه يعالج بعض الأمراض دون دليل طبي معتبر؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
١٥‏/٧‏/٢٠٢٦

حكم الأحجار الكريمة

3 👁

ما الحكم الشرعي في العلاج بالأحجار الكريمة ولبسها، وهل وردت فيها أحاديث صحيحة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٥‏/٥‏/٢٠١٩

حكم اليوغا

2 👁

ما حكم ممارسة اليوغا التي يزعم أصحابها أنها تحقق التأمل وتفريغ الطاقة السلبية مع نفع رياضي للجسد؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

الذهاب للمعالج بالقرآن

2 👁

ما حكم الذهاب إلى شيخ يعالج في عمان، وهل يجوز إن كان يدعي العلاج بالقرآن؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٧‏/٤‏/٢٠٢٢