⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
مردها إلى ما يعرفه الناس، ما يألفه الناس، من أن وطن هذا الإنسان هو حيث تسكن نفسه وتطمئن، ويقضي مصالحه ومآربه فيها، ولا ينوي الخروج منها إلا لقضاء حوائج أو مآرب، أما أن ينتقل عنها فإن ذلك يكون لسبب قاهر.
يعني أيضًا الظن بأنه ينوي ذلك على الديمومة هذا موجود، لكن أن طرأ عليه سبب قاهر يضطر معه هذا الإنسان إلى الخروج من ذلك الوطن فهذا لا يكدر على حقيقة أن ذلك المكان الذي اطمأنت نفسه فيه، ويقضي فيه مآربه ومصالحه، ويشعر فيه بالسكون والطمأنينة، أن ذلك المكان وطن له.
فإذا وجدت أسباب هذا التوطين في مكان آخر، هل من مانع أن يتخذ وطنًا آخر؟ يعني وجدت أسباب، يجد نفسه في ذلك المكان الآخر الثاني أيضًا، يعني يجد نفسه تسكن إلى ذلك المكان، يطمئن قلبه، لا يشعر فيه بغربة، يقضي فيه مآربه ومصالحه، يمكن يعني تنشأ له فيها أسرة، فنعم في هذه الحالة يتخذ هذا المكان وطنًا أيضًا.
هل لهذا حد؟ تعرفون الفقهاء اختلفوا، لكن هذا اختلاف اجتهادي، ليس هناك دليل شرعي يستند إليه، فالمسألة ما دام لا يوجد نص شرعي يمكن أن يعوَّل عليه فهي محل اجتهاد ونظر.
فمنهم من قاس على أن للرجل أن يتزوج أربعًا من النساء، فقالوا: بأن هذا هو الحد الأقصى لاتخاذ الأوطان، ومنهم من لم يقيد بهذا العدد، قال: لا دليل شرعي.
عمليًّا يعني هل رأيتم إنسانًا يتخذ أربعة أوطان؟ يمكن، لكن هل يوجد مانع من أن إذا تحققت الأسباب والدواعي والاعتبارات التي أنا يعني وصفتها وصفًا، ما عاد يعني الوصف العلمي الفقهي الذي يمكن أن تسمعوه من المشايخ الله يحفظهم، وإنما بقدر ما تحققت الأسباب ووجدت الاعتبارات الشرعية التي من أجلها يوطن الإنسان، فلا يوجد مانع من اتخاذ الوطن.
لكن هذا بينه وبين الله تعالى، هذا الأمر مرده، لا يملك أحد أن يعني يشق عن قلبه، الناس ترى الظاهر، لكن ثبت مما تقدم، لما قلت: سكون النفس، سكون النفس هذا أمر خفي، له علامات ظاهرة، وهي ظهور أن هذا الإنسان يظهر عليه أنه مستقر وساكن، ويعني يقضي مآربه، ولا يخرج لقضاء مآرب في مكان آخر إلا ويعود إليه، يسكن، هذا هو معنى السكون، هذا يعني معنى الطمأنينة.
فهذا بينه وبين الله تبارك وتعالى، إذا تحققت هذه الأسباب فلا يوجد مانع من اتخاذ العدد الكثير من الأوطان، لكن عمليًّا يعني لا ينصح بهذا.
ذكر الفقهاء مثلًا لزوم اتخاذ المحل الذي بلغ فيه الحلم أن يتخذه وطنًا، لكن هذا أيضًا اجتهاد، هذا القول يعني شهير، يذكره الفقهاء بكثرة، لكن إذا بحثنا عن الدليل الشرعي الذي يعول عليه سنجد أنه اجتهاد.
نعم، إذا انتفت هذه الأسباب، انتقل، هاجر إلى مكان آخر ووجد فيه أسباب طمأنينته وسكونه، وما عاد في الوطن الأول له شيء من المصالح والمآرب، وإذا ذهب يذهب غريبًا، ويقضي يعني مآربه هناك، ثم يعود إلى المكان الجديد الذي اتخذه، فنعم ينزع ذلك الوطن، له أن ينزع.
هل يشترط أن هذا المكان الوطن الأول أن لابد أن يتعهده باستمرار؟ لا، ما يلزم، كثير منا يعني اتخذنا أوطانًا والبلدان قد نذهب إليها في الشهر مرة، في الأعياد وفي المناسبات، لكن مع ذلك إذا ذهبنا لا ما نشعر أننا غرباء هناك، ما نشعر، هذا الجانب السكون والطمأنينة متحقق متوفر.