⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما السؤال الثاني فكان عن حديث: استأذنت ربي في زيارة أمي أو قبر أمي فأذن لي، واستأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي، هذا الحديث رواه الإمام مسلم، ويصححه أهل الحديث، أي يصححون إسناده، لكن لا يمكن الاعتماد عليه في الاعتقاد بأن أم النبي صلى الله عليه وسلم ماتت مشركة، لأنه حديث آحادي ظني الثبوت، والاعتقاد هو ثمرة اليقين الذي لا يكون إلا بدليل قطعي، فالأَسلَم ديانة هو الوقوف وعدم الخوض في مصير أم النبي صلى الله عليه وسلم ولا في مصير أبيه.
وإنما يكتفى بالقواعد العامة، الناصة على أن من قامت عليه الحجة فرفضها فهو مشرك إن كان رفض ما يوقع في الشرك، ويتولى ولاية الجملة، يتولى جميع أولياء الله من الأولين والآخرين إلى يوم الدين، ويتبرأ من جميع أعداء الله من الأولين والآخرين إلى يوم الدين، وذلك يكفيه، إلا إن قامت عليه الحجة في أحد بعينه فإنه يحكم عليه بمقتضى الدليل، إن كان الدليل قطعيا قطع له بالسعادة أو بالشقاوة بحسب الدليل، وإن كان الدليل ظنيا تولاه بالظاهر أو تبرأ منه بالظاهر.
على أن هذا الحديث على تقدير صحته وصلاحيته للاستدلال فهو ليس صريحا في الحكم على أمه صلى الله عليه وسلم، وإنما منعه الله تعالى من الدعاء بالمغفرة لها، لماذا لم يُجزم فيه بأنها في النار مثلا؟ وبعض أهل العلم يتأوله بأنه منعه الله من الدعاء لها بالمغفرة لأنها ماتت قبل قيام الحجة عليها، فلا حاجة لها للاستغفار.
وكذلك حديث: «إن أبي وأباك في النار»، هذا الحديث أيضا ظني، ولا يمكن أن يُبنى عليه اعتقاد بأن أبا النبي صلى الله عليه وسلم في النار، وعلى تقدير صحته فهو أيضا متأول عند طائفة من أهل العلم بأن المقصود بالأب القريب، فإن الأب قد يطلق على العم أو على المربي، كما في قصة إبراهيم عليه السلام، فإن آزر ليس أبا لإبراهيم النسبي، بدليل أن إبراهيم عليه السلام بعدما كبر وتقدم به العمر قال: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾، ولا يمكن أن يدعو له بالمغفرة وقد نهاه الله تعالى في أول عمره عن الدعاء، فدل على أن الذي وعده إبراهيم بالدعاء ليس أباه النسبي المباشر، قد يكون جدا له، فدل هذا على أن الأب قد يطلق على غير الأب المباشر.
فيكون في هذا الحديث شيء من الاحتمال في الدلالة تُضاف إلى كونه ظني الثبوت، فلا يُبنى على هذين الحديثين اعتقاد في والدي النبي صلى الله عليه وسلم، والله تعالى أعلم.