⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الحديث تلقَّاه أهل العلم بالقبول، حسَّنه طائفة، وأحاديث ورد عند الإمام أحمد، وعند الترمذي والنسائي وأبي داود وغيرهم، وحسَّنه كثير من أهل العلم، وهو بهذه الرواية أيضاً لم يُطعن فيه أحد، نعم، فهو جيد، الحديث جيد أو حسن كما يعبِّرون.
والمقصود منه الإغلاظ والتشديد في كل ما يمكن أن يدعو إلى إثارة الفتن أو الوقوع في الشبهات، وإحاطة المرأة بسياج من العفاف والحشمة، وتجنيبها ما يمكن أن يسوؤها مما يصدر من الرجال بمثل هذه التصرفات أو من ضعاف النفوس.
وفيما يتعلق بجزء «فهي زانية» فإن المقصود من ذلك: أي أنها مثل الزانية في الإثم، نعم، أو من باب أن العينان تزنيان وزناهما النظر، ولا يُقصَد من ذلك الزنا الموجِب للحد، الموجِب للعقوبة الشرعية، وإنما إغلاظ وتشديد في بيان أن من فعلت ذلك بقصد أن يجد من ريحها الرجال فإنها تأثم إثماً عظيماً، وعليها أن تتوب إلى الله تبارك وتعالى.
وورد ما يؤكد هذا المعنى أيضاً في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام؛ فقد ورد أيضاً عند الإمام مسلم النهي أن تتطيَّب المرأة إذا أرادت أن تصلي العشاء في المسجد، هذه الرواية عند الإمام مسلم، لكن عدداً من أهل العلم يرون أن الإغلاظ أكثر في صلاة العشاء أو في العَتَمة، في الخروج ليلاً؛ لِمَظِنَّة ارتفاع أسباب أمان الطريق، وعدم اتضاح الرؤية، وإثارة الشهوات، فأُغلِظ فيه أكثر.
لكن الحاصل أن هذا الحديث النبوي الشريف، أو هذا الحكم، هو عند أهل العلم محل اتفاق: إغلاظاً وتشديداً، مما يمكن أن يدعو إلى الوقوع في الفتن.
ولا يكدِّر عليه ما ورد في بعض الروايات من طريق السيدة عائشة في الإحرام للحج: أنهن كنَّ يضعن على جباههنَّ المسك المطيَّب – وفي بعض الروايات: السُّكِّ المطيَّب – وأنهنَّ يعني يعرقن فيظهر أثر ذلك في وجوههن، فيرى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منهن ذلك فلا ينكر عليهن؛ لأن هذه الرواية أولاً هي في بيان أن الطيب الجائز لا تُمنع منه المرأة إلا حالة الإحرام فقط، والأمر الثاني أن هذا الطيب قيل بأنه طيب خاص: يُرى ولا يُشَم، وقيل: حتى بالقول بأنه يمكن أن يُشَم فإنهن مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام.
وعلى هذا أيضاً يُحمَل ما ورد في هذه الرواية، وهي رواية: «إذا استعطرت المرأة فخرجت فليجد من ريحها الرجال، أو فمرت على رجال ليجدوا من ريحها»، في هذه اللام: هل هي لام التعليل أو لام العاقبة؟ لام العاقبة، أي حكاية أن ذلك سيؤول إلى كذا، سيؤول إلى أن يجد ريحها الرجال، ولام التعليل: أي أنها قصدت ذلك.
لكن الفارق يسير، الأثر الذي يترتب على الخلاف في نوع هذه اللام يسير؛ لأن الكل متفق: إنها إذا خرجت إلى محارم أو إلى نسائها من نساء المؤمنات، ويغلب على ظنها أنها لن تمر على أجانب من الرجال، فإنه لا حرج عليها، لكن إن مرَّت أو مرَّ عليها رجل على غير حسابٍ منها، فإنها غير مؤاخذة.
فلا يظهر فرق كبير بين القول بأن ذلك لأجل أن تقصده المرأة لهذه العلة – هذا لا شك أنه أشد وأعظم – أو أن يكون أن يغلب على ظنها أنها ستمر على رجال، فليس لها أن تتطيب الطيب الذي يشمه الرجال، نعم.
والله تعالى أعلم.