⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه دعوة غير صحيحة، ولا يمكن يُعتد بها؛ كونها أمة واحدة، أي: إنها أمة واحدة في إيمانها، أي: إنها أمة واحدة في مصيرها، أي: إنها أمة واحدة في مسيرها، أي: إنها أمة واحدة في معتقداتها، في حفظها لدماء أفرادها، في حفظها لأموالها، هذه هي الوحدة المطلوبة في الأمة، لا أن تتقاتل الأمة كما نراها الآن.
أما توحدها في الهلال أو توحدها في هذا، لا يمكن أن يتحقق واقعًا، لا يمكن أن يتحقق؛ هذه بلدان شاسعة، كيف يمكنها أن تتفق؟ نحن الآن صلينا الجمعة في هذه الساعة، ثم أناس صلوها قبلنا قبل أربع ساعات أو خمس ساعات، دول جنوب شرق آسيا مثلًا قد صلوها قبل أربع ساعات، هل حينما يدخل وقت الظهر هناك، لأن هذه الأمة أمة واحدة، نقول لأنفسنا: علينا أن نصلي مثلهم؟ وكذلك الذين هم في غرب البلدان المسلمة الذين سيصلون من بعدنا صلاة الجمعة أيضًا، هل سيصلون مثلنا؟ ومثل ذلك باقي العبادات.
هذه كلها، دعونا من مثل هذه الأشياء التي لا محلَّ لها؛ نوحد الأمة في هذه الأمور اليسيرة التي كانت الأحوال فيها منذ عهد السلف في عهد النبي صلى الله عليه وسلم على خلاف ذلك، فالمدينة تصوم في يوم، وبلاد الشام تصوم في يوم آخر، كلهم يعتمدون الهلال لأجل الصيام، هذا لا يؤثر على وحدة الأمة في شيء.
الذي يؤثر على وحدة الأمة الآن أن يُقتل أبناؤها وهم في وسط الأمة، تحيط بهم الدول الإسلامية من كل جانب، أن يجوعوا، أن يقتتلوا، أن يُشرَّد من أولادهم، والأمة كلها لا تنبس ببنت شفة إنكارًا على هذا، الأمة كلها بقوتها وعدتها وعتادها بأموالها لا تنصر أفرادها، هذه هي الوحدة، هذا هو الاختلال في وحدة الأمة، هذا هو الاختلال في القيام بشؤونها، لا أن يكون النقاش في مثل هذه القضايا التي فيها مجال رحب للخلاف، التي فيها مجال رحب لاتساع الأدلة الشرعية فيها.
لكن كما قال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما من قبل حينما كان يطوف ببيت الله الحرام بالكعبة المشرفة، وكان يقضي بحرمة الكعبة المشرفة، لكنه قال: لأن يُنقض بيت الله تعالى حجرًا حجرًا أهون عند الله من أن يُسفك دم امرئ مسلم ظلمًا، هذه هي الحرمة التي يجب على الأمة أن تراعي الوحدة فيها، أن تراعي أن أولئك الأقوام الذين يُبادون صباحًا ومساءً ونحن ننظر إليهم في كل يوم، وهم في وسط الأمة كما قلت، يحيط بهم المسلمون من كل جانب، وليس العدو محيطًا بهم، بل المسلمون هم الذين يحيطون بهم، ولن يمر العدو لقتل هؤلاء المسلمين إلا بعد أن يمر على دول المسلمين، هذا هو الانحراف في وحدة الأمة، هذا هو السوء الذي لحق الأمة في هذه الأيام، وهو الذي يجب علينا أن نناقشه، وهو الذي يجب علينا أن نعيد فيه النظر في إيماننا وإسلامنا حينما يُباد إخواننا هذه الإبادة، ونبقى بعد ذلك نسأل عن بعض الأشياء التي فيها مجال واسع للاتفاق.
وكما قال بعض علماء السلف من قبل حينما كانوا يسألونه عن دم البعوض، يقولون له: هل دم البعوض نجس أم ليس نجسًا؟ فقال لهم: عجبًا لكم، تسألون عن دم البعوض أنجس هو أم ليس نجسًا، ونسيتم دم الحسين سبط النبي صلى الله عليه وسلم، قتلتموه! هذا هو السؤال، هذا هو الصواب؛ فدم الإنسان المسلم أعظم وأجل عند الله تعالى، لكننا أوتينا في فكرنا في هذه الأيام، وشُغلنا بهذه التوافه في مقابل الأمور المصيرية التي تحل بأبناء هذه الأمة.
والله تعالى أعلم.