⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا، هي –يعني– أن يُفوِّض المرء أمرَه إلى الله تبارك وتعالى ليكون جل وعلا كافيه وحسيبَه، هذا مما يُحمد للمسلم، ولا يضر صاحبَ الحق أن يقول الذي عليه الحق له مثل هذه الكلمة، نعم.
فنعم، لو كان قد ظلمه أو إذاه بتنقُّصِ حقٍّ، أو بضرر أصابه، أو باعتداء، أو بغير ذلك من وجوه الظلم، فحينئذ لا شك أنه سيضطرب حينما يسمع من هذا الذي وقع عليه الظلم أنه يُفوِّض ربَّه تبارك وتعالى في ذلك الأمر ويستنصر به، نعم، فعليه أن يبادر في هذه الحالة إلى رفع الظلم وأداء الحقوق.
أما إن كان صاحبَ حق، فالحقوقُ يجب أن تُؤدَّى إلى أصحابها، نعم، ولا يظنَّنَّ هذا الذي أيضًا يذكر ربَّه بهذا الذكر أن ذلك يبرئ ذمتَه من الحقوق التي عليه للآخرين، بل عليه أن يسعى –مع ذكره لله تبارك وتعالى– ليفتحَ عليه أبوابَ الرزق، ولِيُوفِّقَه إلى اكتساب ما يعينه على أداء هذه الحقوق وردها إلى أصحابها؛ ليكثر من ذكر الله تعالى مع هذا الاجتهاد في السعي لأداء الحقوق، وإخلاصِ قصده برد هذه الحقوق إلى أهلها.
فهذا ما يتعلق بالطرفين: بأصحاب الحقوق –سواء كانوا هذه… سواء كانت هذه الحقوق لم يكونوا معتدين فيها أو كانوا معتدين–؛ فإن كانوا معتدين فينبغي لهم أن يذكروا حينما يسمعوا من خصمهم تفويض أمره لله تبارك وتعالى بهذا الذكر أو بغيره، نعم، فكما ورد من التحذير من دعوة المظلوم: «اتقِ دعوةَ المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب»، وفي بعض الآثار أن الله تعالى يقول للمظلوم: «لأنصرنَّك ولو بعد حين»، نعم.
فهذا الذي يستنصر بالله تبارك وتعالى –وهو مظلوم– على من ظلمه، فإن المؤمنَ الحقَّ يخشى من مثل هذا الاستنصار؛ عليه أن يذكُر وأن يرجع إلى الله تبارك وتعالى وأن يرفع الظلم عمَّن ظلمه، نعم.
وأما إن كان صاحبَ حقٍّ فلا يضيره ذلك، ولكن ينبغي له أن يوسِّع قدر المستطاع، وأن يُمهِل، أن يُنظِرَ الذي عليه الحق إليه؛ فقد ورد في ذلك الكثيرُ من الآثار؛ ربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: 280]، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيَّن عظيم منزلة هذا الذي يُنظِرُ الناس ويتسامح معهم؛ يقول: «رحم الله امرأً سمحًا إذا باع، سمحًا إذا اشترى، سمحًا إذا اقتضى»، نعم، فيدعو له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأن تشمله رحمةُ الله تبارك وتعالى، نعم.
هذا، والله تعالى أعلم.
… نعم، هي استنصار لا شك، وهي دعاء وذِكر لله تبارك وتعالى، لكن هذا لا يعني أن هذا الاستنصار والدعاء أو التوجه إلى الله تبارك وتعالى يبرئ ذمتَه من الحقوق التي عليه للناس، نعم، لا سيما إذا كان مماطلًا، وهو في يُسر؛ فمَطْلُ الغنيِّ ظلم، وهنا الإضافة للماطِل، للفاعل؛ لأنه قيل أيضًا إن «مَطْلَ الغنيِّ ظلمٌ» أنه للمفعول به، نعم، وعلى كلا المعنيين فإن المَطْلَ مع الإمكان، مع اليسر والغنى، فيه ظلم، نعم.
فليحذر أيضًا مما أوقع نفسه فيه، وليعلم أن هذه الحقوق التي هي للعباد –لأنها مبنية على المشاحَّة، والمقصود بها أنها ليست كما… كالحقوق التي بينه وبين الله تبارك وتعالى؛ يُجزئه أن يستغفر ربَّه وأن يتوب إليه، وأن يقضي ما فاته من واجبات وفرائض– أما هذه فلا تبرأ ذمتُه إلا بأداء الحقوق إلى أصحابها، نعم.
والله تعالى المستعان.